logo
اقتصاد

60 مليار دولار لا تطفئ حرب الرسوم.. فول الصويا يبقي النار تحت الرماد

خفض الرسوم يفتح التجارة غير الحساسة بين القوتين

فول الصويا والرقائق يكشفان حدود التفاهم الجديد

هدنة حتى يناير والبنوك تراهن على استقرار تكتيكي

60 مليار دولار لا تطفئ حرب الرسوم.. فول الصويا يبقي النار تحت الرماد
أعلام الولايات المتحدة والصين مع ملصق يحمل عبارة «رسوم جمركية بنسبة 34%» في صورة ملتقطة يوم 4 أبريل 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

دفعت واشنطن وبكين التهدئة التجارية خطوة جديدة إلى الأمام، بعدما اتفقتا على السعي لخفض الرسوم على سلع بقيمة 60 مليار دولار، في أول اختبار عملي للترتيبات التي خرجت بها قمة ترامب وشي الأخيرة.

لكن قوائم التخفيضات أبقت ملفات حساسة خارج الترتيبات الجديدة، فيما لم يعلن الجانبان حتى الآن حجم الخفض الفعلي للرسوم أو جدولاً زمنياً نهائياً لتطبيق المعاملة الجمركية التفضيلية.

ويتزامن التحرك مع تمديد الهدنة التجارية حتى الـ10 من يناير، فيما قالت وزارة التجارة الصينية إن الفترة الإضافية ستتيح تقييم تنفيذ الترتيبات ومواصلة الحوار بشأن التجارة والاستثمار والعوائق أمام الشركات. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مكتبه بالبيت الأبيض، واشنطن العاصمة، يوم 7 مارس 2025.

ترامب يغلق الباب في وجه خطة إيران.. كيف تُسعّر الأسواق رهان الحرب؟

خفض انتقائي

أعلن الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أن واشنطن وبكين أوصتا بمعاملة جمركية أفضل لسلع غير حساسة بقيمة 60 مليار دولار، موزعة بالتساوي بين الطرفين ضمن مجلس التجارة الأميركي الصيني.

قال غرير إن السلع المختارة تمثل نحو 30% من الصادرات الأميركية إلى الصين، وتشمل منتجات زراعية وأجهزة طبية، مقابل ألعاب وأجهزة منزلية وسلع صينية أخرى تستفيد من المعاملة التفضيلية.

كما تشمل القائمة الصينية الذرة والقمح واللحوم ومنتجات الألبان والزيوت والدقيق، بينما استُبعد فول الصويا غير المخصص للبذور، رغم بلوغ قيمة صادراته الأميركية إلى الصين 16.2 مليار دولار في 2025.

ولم يحدد الطرفان حجم التخفيضات أو موعد بدء التنفيذ، بينما أكدت وزارة التجارة الصينية أن الإطار يستند إلى تجارة بقيمة 30 مليار دولار لكل طرف وفق بيانات 2024 وإجراءات كل دولة الداخلية. 

أخبار ذات صلة

سيدة تزود سيارتها بوقود الديزل في محطة تابعة لشركة «إيسو»، لوتروورث، بالقرب من بلدة رغبي، وسط إنجلترا، يوم 10 مارس 2026.

الديزل يشتعل.. لماذا لم تُطفئ شحنات الشرق الأوسط الأسعار؟

فول الصويا

أبقى استبعاد فول الصويا غير المخصص للبذور أكبر بند زراعي أميركي متجه إلى الصين خارج التخفيضات، مع استمرار الرسوم المضادة البالغة 10% التي تفرضها بكين على هذه الشحنات.

قالت جمعية فول الصويا الأميركية إن استمرار الرسوم يبقي جانباً كبيراً من المشتريات الصينية تحت سيطرة الشركات الحكومية، رغم التفاهمات الأوسع المتعلقة بتوسيع تجارة المنتجات الزراعية بين البلدين.

وأشار الخبير الاقتصادي لدى «ناتيكسيس»، غاري نغ، إلى أن أثر إطار 30 مليار دولار سيكون أكبر نسبياً على الصادرات الأميركية إلى الصين، مقارنة بحجم التجارة الصينية المتجهة إلى السوق الأميركي.

نقل فول الصويا المستورد من سفينة شحن في ميناء مدينة نانتونغ، مقاطعة جيانغسو في الصين، 21 أغسطس 2018. 
نقل فول الصويا المستورد من سفينة شحن في ميناء مدينة نانتونغ، مقاطعة جيانغسو في الصين، 21 أغسطس 2018. المصدر: «رويترز»

هدنة يناير

قالت وزارة التجارة الصينية إن تمديد الترتيبات التجارية حتى الـ10 من يناير يمنح الجانبين مساحة لتقييم الالتزامات السابقة ودراسة الخطوات التالية، مع توفير بيئة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ أمام الشركات.

أضافت الوزارة أن البلدين اتفقا على إنشاء مجلس للاستثمار يعقد حواراً منتظماً بشأن الفرص والعوائق، مع العمل على تعزيز شفافية السياسات والاستجابة للمخاوف المشروعة للشركات.

وقال فريق الشؤون الحكومية لدى «يو بي إس» إن تمديد الهدنة يخدم مصلحة الطرفين، في ظل احتفاظ الصين بنفوذ كبير في المعادن النادرة، وعدم تحقيق القمة تقدماً ملموساً في ملف الذكاء الاصطناعي. 

أخبار ذات صلة

حقل نهر بن عمر للنفط والغاز عند أطراف مدينة البصرة، جنوب العراق، 29 أبريل 2026.

ترامب يعيد الحرب إلى معادلة تسعير النفط.. لماذا لم ينفجر البرميل؟

خارج الصفقة

أشار «يو بي إس» إلى أن الذكاء الاصطناعي يظل محوراً أساسياً في المنافسة بين البلدين، وأن المحادثات الأخيرة لم تثمر سوى آلية للإخطار بالحوادث الأمنية ومواصلة الحوار بشأن الملف.

أكد البنك أن هيمنة الصين على تعدين ومعالجة المعادن الأرضية النادرة تمنح بكين ورقة تفاوضية مؤثرة، وهو ما عزز مصلحة الجانبين في تمديد التهدئة التجارية وتجنب تصعيد جديد للرسوم.

ولا تزال رسوم أميركية مفروضة بموجب أدوات قانونية أخرى على واردات صينية متعددة، إذ أوضح مكتب الممثل التجاري أن رسوم المادة 301 تتراوح بين 7.5% و100% وفق السلعة.

استقرار هش

أشار «ستاندرد تشارترد» إلى أن الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة وتوسيع الصين أسواقها البديلة يدعمان صادراتها، لكنه أبقى مخاطر العلاقات التجارية بين القوتين مرتفعة خلال 2026.

وأضاف البنك أن بعض الشركات الأميركية بدأت تمرير تكلفة الرسوم إلى الأسعار بوتيرة أسرع من المتوقع، ما يبقي الضغوط التضخمية المرتبطة بالتعريفات حاضرة داخل الاقتصاد الأميركي.

كذلك توقع «ستاندرد تشارترد» أن تتراجع مساهمة الصادرات في نمو الصين خلال 2026 مع انحسار أثر الشحنات المبكرة، واستمرار دعم الهدنة وتنويع الشركاء التجاريين للقطاع الخارجي. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبل نظيره الصيني شي جينبينغ لدى وصوله إلى قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند، يوم 23 سبتمبر 2026

ترامب وشي يثقبان جدار الرسوم.. هدنة تجارية أم أزمة تختمر؟

مسار الاستثمار

قالت وزارة التجارة الصينية إن مجلس الاستثمار الجديد سيبحث بصورة منتظمة فرص الاستثمار والعقبات التي تواجه الشركات، مع تعزيز وضوح القواعد والقدرة على توقع السياسات لدى الطرفين.

أبقى «ستاندرد تشارترد» الاستثمار والتكنولوجيا ضمن محركات النمو الرئيسة للصين خلال 2026، مع توقع زيادة مساهمة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي والابتكار في دعم النشاط الاقتصادي.

وقال «يو بي إس» إن استمرار الحوار التجاري لم ينه المنافسة في المعادن الحرجة والذكاء الاصطناعي، مع بقاء هذين الملفين ضمن أبرز عناصر العلاقة الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، واشنطن، 24 سبتمبر 2026
لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، واشنطن، 24 سبتمبر 2026المصدر: رويترز

طرق بديلة

أشار «باركليز» إلى أن الرسوم أعادت توجيه جانب من التجارة الصينية عبر جنوب شرق آسيا، مع زيادة صادرات السلع الوسيطة المستخدمة في التجميع، بما أبقى تدفقات الصين إلى السوق الأميركية قائمة بشكل غير مباشر.

قالت كبيرة استراتيجيي الأسواق للأميركتين لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، غابرييلا سانتوس، إن الشركات ستواصل نقل أجزاء من سلاسل الإمداد إلى دول أقرب أو حليفة، رغم تمديد الهدنة التجارية.

وأضافت سانتوس أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد تفتح فرصاً لاقتصادات في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، لكنها ترفع تكاليف الشركات وتُبقي عدم اليقين بشأن التضخم مرتفعاً خلال الفترة المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف