12.8 مليون برميل يومياً تكبح اندفاعة علاوة الحرب
أزمة الديزل توسع الفجوة بين برنت والخام الأميركي

ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترح إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، لتستعيد السوق جزءاً من علاوة المخاطر الذي فقدته مع رهانات الهدنة.
لكن صعود الخام ظل محدوداً رغم تعثر المسار الدبلوماسي، مع ارتفاع صادرات كبار منتجي الشرق الأوسط إلى أعلى مستوى منذ بدء حرب إيران، وتعافي الشحنات المارة عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر.
وبين مخاطر استمرار الحرب وعودة جزء من الإمدادات، تربط بنوك عالمية المسار المقبل للنفط بمدة اضطراب هرمز، بينما تضيف أزمة الديزل الأميركية عاملاً جديداً إلى تسعير برنت وغرب تكساس.
جاء صعود الاثنين بعدما رفض ترامب المقترح الإيراني الذي تضمن إعادة فتح هرمز ضمن مسار لإنهاء الحرب، لكنه قال إنه يتوقع إجراء المفاوضين الأميركيين مزيداً من المحادثات خلال الأسبوع الجاري.
قال محللو «إيه إن زد» إن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة مع استمرار الهجمات في المنطقة، محذرين من أن اتساعها يهدد تدفقات الإمدادات من أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة عالمياً.
ويضع «سيتي» إعادة فتح مضيق هرمز خلال الربع الرابع ضمن سيناريوه الأساسي، مع توقع تراجع النفط في هذه الحالة، بينما يعني استمرار اضطراب الملاحة بقاء أسعار الطاقة مرتفعة.
أظهرت بيانات «كيبلر» ارتفاع صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى 12.8 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير.
لكن التدفقات لا تزال أقل بنحو 6 ملايين برميل يومياً من مستوى فبراير البالغ 18.8 مليون برميل، فيما تتجه صادرات الخام المارة عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يومياً هذا الشهر.
وارتفعت صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يومياً من 2.446 مليون في أغسطس، بينما قفزت شحنات رأس تنورة إلى 3.6 مليون برميل يومياً مقابل 929 ألفاً في الشهر السابق.
رفع «بنك أوف أميركا» توقعه لمتوسط برنت في النصف الثاني من 2026 إلى 95 دولاراً من 83 دولاراً، معتبراً أن أضرار البنية التحتية والمخاطر الجيوسياسية تجعل التطبيع السريع للإمدادات صعباً.
حذر البنك من تجاوز برنت 150 دولاراً إذا امتدت اضطرابات الإمدادات واستنزفت المخزونات، رغم نجاح المسارات البديلة وتعافي الشحنات عبر هرمز في تعويض جزء من النقص الحالي.
ويضع فريق السلع لدى البنك بقيادة فرانسيسكو بلانش استمرار الاشتباكات حتى نهاية العام ضمن السيناريو الأكثر ترجيحاً، مقابل عودة أسرع للأسعار إذا استقرت الملاحة والإمدادات.
وضع «غولدمان ساكس» سيناريو لوصول برنت إلى 120 دولاراً إذا اتسعت اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط، مع استمرار مضيق هرمز في صدارة المخاطر التي تواجه الإمدادات العالمية.
في المقابل، يضع البنك سيناريو قرب 80 دولاراً إذا عادت صادرات الخليج إلى مستويات أكثر طبيعية، فيما تحد المخزونات المنخفضة وعدم عودة الملاحة بالكامل من سرعة هبوط الأسعار.
وأشار البنك إلى أن آثار حرب إيران وانخفاض المخزونات يعنيان أن إعادة فتح هرمز وحدها قد لا تكفي لإعادة النفط سريعاً إلى المستويات التي سبقت اندلاع الحرب.
يتوقع «جيه بي مورغان» متوسطاً لبرنت عند 86 دولاراً في الربع الثالث و80 دولاراً في الرابع، قبل إنهاء العام قرب 78 دولاراً، مستنداً إلى انخفاض سحب المخزونات عن توقعاته السابقة.
وقالت رئيسة استراتيجية السلع العالمية لدى البنك، ناتاشا كانيفا، إن الطلب الصيني تراجع بوتيرة أسرع من المتوقع، بما يشير إلى قدرة الاقتصاد على التكيف مع ارتفاع تكاليف الطاقة بدرجة أكبر من التقديرات السابقة.
كما أضاف البنك أن انخفاض السحب من المخزونات التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يقلص الضغوط الصعودية التي افترضها نموذجه السابق لأسعار الخام.
اتسعت علاوة برنت على غرب تكساس مع مناقشة واشنطن احتمال تقييد صادرات الديزل، وسط توقعات بانخفاض معدلات تشغيل المصافي الأميركية إذا تعذر تصريف إنتاجها في الأسواق الخارجية.
ووصل الفارق بين الخامين إلى أعلى مستوياته منذ مايو، بينما خسر غرب تكساس 7.9% خلال الأسبوع مقابل ارتفاع برنت 0.4%، في انعكاس لاختلاف الضغوط على الخامين.
كذلك تتوقع أسواق الطاقة أن يؤدي بقاء مزيد من الديزل داخل الولايات المتحدة إلى خفض طلب المصافي على الخام، فيما يؤدي تراجع الصادرات الأميركية إلى تشديد معروض الوقود في أوروبا.
قال محللو «إيه إن زد» إن المنتجات المكررة تظل نقطة ضغط، مع ارتفاع أسعار الديزل الأميركية إلى مستويات قياسية وتجدد النقاش في واشنطن بشأن فرض قيود على الصادرات.
وحذر البنك من أن تقييد صادرات الديزل الأميركية سيقلص المعروض خارج الولايات المتحدة، مع تعرض الأسعار الأوروبية لضغوط إضافية إذا انخفضت الشحنات القادمة من السوق الأميركية.
تشير تقديرات قطاع الطاقة إلى احتمال استمرار نقص الديزل العالمي خلال 2027، مع تضرر الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا وانخفاض المخزونات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
يربط «سيتي» تراجع النفط بإعادة فتح هرمز خلال الربع الرابع، بينما يضع «بنك أوف أميركا» استمرار حرب إيران وأضرار البنية التحتية ضمن أبرز مخاطر الصعود أمام الخام.
في المقابل، يبقي «جيه بي مورغان» ضعف الطلب وسحب المخزونات الأقل من المتوقع ضمن عوامل الضغط على الأسعار، فيما يربط «غولدمان ساكس» سيناريو 120 دولاراً باتساع اضطرابات الشحن.
وتضع تقديرات البنوك مسار برنت بين هبوط مع استقرار «هرمز» وعودة الإمدادات، وصعود حاد إذا اتسع التعطل، فيما تبقى سرعة تعافي الصادرات والمخزونات والطلب محددات رئيسة للتسعير.