أوروبا وأميركا تدفعان ثمن أزمة المصافي والمخزونات
النفط والشحن والتأمين تضيف طبقات جديدة للفاتورة

تجاهلت أسعار الديزل تعافي صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط، وظلت قرب مستويات قياسية في أوروبا والولايات المتحدة، مع استمرار أزمة إمدادات الوقود المكرر بصورة أشد من سوق الخام.
يأتي الانفصال بين السوقين مع تراجع صادرات الديزل من الشرق الأوسط وروسيا، وانخفاض المخزونات وتعطل طاقات تكرير، بينما أضاف ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ضغوطاً جديدة على الإمدادات.
وقال رئيس السلع العالمية لدى «غولدمان ساكس»، نيتين جيندال، إن سوق المنتجات المكررة شديدة الضيق، مع تراجع الإمدادات من الخليج وروسيا والصين وعدم وجود مصدر فوري قادر على سد الفجوة.
بلغ متوسط سعر الديزل في الاتحاد الأوروبي 2.159 يورو للتر في منتصف سبتمبر، وهو أعلى مستوى في بيانات المفوضية الأوروبية منذ 2005، لتصل تكلفة ملء خزان سعة 50 لتراً إلى نحو 108 يوروهات.
في السوق الفعلي، سجل الديزل منخفض الكبريت في شمال غرب أوروبا 1642.25 دولار للطن في 15 سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ بدء التقييم، بينما سجلت شحنات البحر المتوسط مستوى قياسياً عند 1664.75 دولار.
ورفع «غولدمان ساكس» توقعه لهامش الديزل الأوروبي مقابل برنت في 2027 إلى 49 دولاراً للبرميل من 19 دولاراً في تقديرات فبراير، مقابل متوسط لعشر سنوات يبلغ نحو 17 دولاراً للبرميل.
في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع متوسط سعر الديزل على الطرق إلى 6.529 دولار للغالون في الأسبوع المنتهي في 21 سبتمبر، مقابل 5.967 دولار في الأسبوع المنتهي في 7 سبتمبر.
وتتوقع الإدارة هبوط مخزونات نواتج التقطير دون 100 مليون برميل خلال سبتمبر، وبقاءها دون الحد الأدنى لنطاق السنوات الخمس حتى نهاية 2026 ومعظم 2027، مع استمرار ارتفاع صافي الصادرات الأميركية.
قال «جيه بي مورغان» إن الضغوط تتركز تحت سطح سوق النفط في المنتجات المكررة؛ إذ ارتفع الديزل بنحو 50% منذ بداية حرب إيران، في وقت تقترب فيه المصافي الأميركية من أقصى طاقتها التشغيلية.
في المقابل، أظهرت بيانات «كيبلر» أن صادرات الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط تتجه إلى 12.8 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب حرب إيران في فبراير.
تتجه صادرات الخام عبر مضيق هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يومياً، بينما تسير السعودية نحو شحن 5.4 مليون برميل يومياً الجاري الشهر، مقابل 2.446 مليون برميل يومياً خلال أغسطس.
لكن صادرات المنطقة، التي تشمل السعودية والإمارات والعراق وسلطنة عمان وقطر والكويت وإيران، لا تزال أقل بنحو 6 ملايين برميل يومياً من مستوى 18.8 مليون برميل المسجل في فبراير قبل الحرب.
لم يمتد تعافي الخام إلى الوقود المكرر، إذ أظهرت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» هبوط صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى نحو 110 آلاف برميل يومياً في سبتمبر، الأدنى منذ فبراير 2020.
يقارن ذلك بنحو 191 ألف برميل يومياً خلال أغسطس، فيما كان الديزل منخفض الكبريت في مركز أمستردام وروتردام وأنتويرب عند 1536 دولاراً للطن في 18 سبتمبر، مقابل 752.25 دولار قبل الحرب.
وتقول وكالة الطاقة الدولية إن أسعار المنتجات المكررة ارتفعت بوتيرة تفوق الخام، بعدما تجاوز الديزل في الولايات المتحدة 200 دولار للبرميل مطلع سبتمبر، بزيادة 94% عن مستوياته السابقة للحرب.
تزامنت أزمة المنتجات مع بقاء النفط مرتفعاً، إذ جرى تداول خام برنت اليوم الاثنين قرب 106.28 دولار للبرميل، بارتفاع يقارب 1.9%، بينما سجل غرب تكساس الوسيط نحو 93.64 دولار بزيادة 1.3%.
وتقول وكالة الطاقة الدولية إن تكاليف الناقلات ارتفعت بقوة مع زيادة المخاطر الأمنية والطلب على السفن، بينما دفعت ندرة الناقلات تكلفة استئجار بعض ناقلات النفط العملاقة في الخليج إلى أكثر من مليون دولار يومياً.
كما تشير «كيبلر» إلى أن إعادة توجيه الشحنات السعودية رفعت الضغط على عمليات النقل بين السفن في خليج عمان، وقد يتطلب نقل 3 ملايين برميل يومياً من الخام السعودي ما بين 36 و40 ناقلة عملاقة إضافية.
قالت وكالة الطاقة الدولية إن تشغيل المصافي عالمياً بلغ 81.4 مليون برميل يومياً في أغسطس، لكنه ظل أقل بنحو 4.2 مليون برميل يومياً عن العام الماضي، مع تركز الخسائر في الشرق الأوسط وروسيا وآسيا.
ورفع «غولدمان ساكس» تقديراته لهوامش الديزل في النصف الثاني من 2026 و2027 إلى 65 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن الضربات على مصافي الشرق الأوسط وروسيا قلصت طاقة التكرير ودفعت هوامش المنتجات إلى مستويات قياسية.
كذلك يقدر البنك أن الديزل وحده يمثل أكثر من 40% من الزيادة البالغة نحو 40 دولاراً للبرميل في متوسط أسعار المنتجات النفطية بالجملة عالمياً منذ فبراير، مع استمرار القيود الهيكلية على طاقة التكرير.
غيرت قفزة أسعار الديزل معادلة تكاليف النقل في أوروبا، إذ أظهر تحليل لمنظمة «النقل والبيئة» أن الشاحنات الكهربائية أصبحت أقل تكلفة إجمالية من نظيراتها العاملة بالديزل في 6 أسواق أوروبية رئيسة.
تصل الوفورات المقدرة خلال 5 سنوات إلى 100 ألف يورو في هولندا و85 ألفاً في ألمانيا و69 ألفاً في الدنمارك، فيما يمكن للمشغلين استرداد علاوة سعر الشراء الأولية خلال نحو عامين في بعض الأسواق.
وتشمل الأسواق الست هولندا وألمانيا والدنمارك والسويد وفرنسا وبلجيكا، وتمثل مجتمعة نحو 46% من تسجيلات الشاحنات الثقيلة في الاتحاد الأوروبي، مع اتساع الفارق في تكلفة التشغيل لمصلحة الكهرباء.
يفصل «غولدمان ساكس» بين وضع الخام والمنتجات، إذ يقول جيندال إن سوق النفط أظهر قدرة أكبر على التكيف مع اضطراب «هرمز»، بينما بقيت المنتجات المكررة عالقة في سوق شديدة الضيق دون مصدر سريع لتعويض النقص.
ويربط «جيه بي مورغان» الضغوط بحدود قدرة المصافي على تحويل الخام إلى ديزل، بينما تتوقع إدارة معلومات الطاقة بقاء المخزونات الأميركية تحت نطاق السنوات الخمس حتى معظم 2027 رغم ارتفاع إنتاج المصافي.
كما رفع «بنك أوف أميركا» توقعه لمتوسط برنت في النصف الثاني من 2026 إلى 95 دولاراً من 83 دولاراً، مشيراً إلى أن أضرار البنية التحتية واضطرابات الإمدادات تجعل العودة السريعة إلى الوضع الطبيعي غير مرجحة.