الذكاء الاصطناعي وتايوان.. خلاف مفتوح
البنوك تراهن على استقرار أكثر من اختراق

دخل الرئيس الصيني شي جين بينغ البيت الأبيض محمّلاً بملفات التجارة والذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران، في زيارة رفعت سقف الرهانات على إعادة رسم العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
لكن البيانات الرسمية التي أعقبت لقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ركزت على تثبيت الاستقرار وإدارة المنافسة ومنع التصعيد، دون الإعلان عن صفقة كبرى تطوي الملفات الأكثر خلافاً بين واشنطن وبكين.
وكانت بنوك عالمية خفضت سقف الرهانات قبل القمة، معتبرة أن تمديد الهدنة ومنع انفجار حرب تجارية جديدة يمثلان المكسب الأكثر واقعية للأسواق، مع بقاء التكنولوجيا وسلاسل الإمداد ساحات للمنافسة.
قالت وزارة الخارجية الصينية إن تبادل الزيارات بين الرئيسين خلال أقل من نصف عام يمثل سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، بعد اتفاقهما في مايو على بناء علاقة تقوم على «الاستقرار الاستراتيجي البناء».
وقال شي عقب المحادثات إن البلدين يجب أن يحولا التفاهم بشأن الاستقرار الاستراتيجي إلى خطوات عملية، بحيث يبقى التعاون المسار الرئيسي وتظل المنافسة ضمن حدود يمكن إدارتها.
وبحسب البيان الصيني الرسمي، دعا شي إلى إدارة الخلافات والحفاظ على السلام، فيما قال ترامب إن جولة المشاورات الاقتصادية الجديدة حققت نتائج، وإن الجانبين يجب أن يواصلا الحوار للوصول إلى اتفاق أفضل.
اتفق الجانبان على تمديد الهدنة التجارية لمدة شهرين، بعدما كان مقرراً انتهاء الترتيبات الحالية في نوفمبر، فيما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الخطوة تمنح الطرفين مزيداً من الوقت للمفاوضات الاقتصادية.
وكان «دويتشه بنك» قد استبعد قبل القمة التوصل إلى صفقة كبرى، متوقعاً أن تركز المحادثات على هدنة تكتيكية تمدد الاستقرار، مع بقاء الخلافات الهيكلية بشأن التكنولوجيا والأمن القومي دون تسوية.
ووضع «غولدمان ساكس» تمديد الهدنة وتراجع الجانبين عن سيناريوهات التصعيد ضمن توقعاته الأساسية للقمة، بدلاً من التوصل إلى اتفاق واسع يحسم الملفات الاقتصادية العالقة بين البلدين.
سبقت زيارة شي مجموعة تفاهمات توصل إليها البلدان خلال قمة بكين في مايو، وشملت حوارات بشأن التجارة والاستثمار وتفاهمات مرتبطة بالزراعة والطائرات والذكاء الاصطناعي.
وقالت الإدارة الأميركية إن تفاهمات مايو تضمنت التزامات بشأن المشتريات الزراعية والطائرات، بالتوازي مع استمرار المحادثات بشأن المعادن النادرة وسلاسل توريد المواد الحرجة.
وكان «مورغان ستانلي» قد وضع تمديد الترتيبات التي ساعدت على استقرار العلاقات الاقتصادية ضمن أهم ملفات واشنطن، مع اقتراب مواعيد انتهاء بعض الإجراءات المؤقتة خلال الخريف.
قال شي إن الولايات المتحدة والصين تمتلكان قدرات قوية في الذكاء الاصطناعي، وإن المنافسة بينهما لا تمنع التعاون، داعياً إلى استمرار الحوار بشأن مخاطر التكنولوجيا ومنافعها ومنع إساءة استخدامها.
بدوره، قال ترامب، بحسب البيان الصيني، إن الذكاء الاصطناعي يتعلق بمستقبل البشرية، وإن الولايات المتحدة والصين يجب أن تحافظا على الحوار وتعززا التعاون في هذا المجال.
وكان «دويتشه بنك» قد وضع الذكاء الاصطناعي والقيود التكنولوجية ضمن الملفات التي ستظل ساحة للمنافسة، حتى مع نجاح القمة في تمديد الاستقرار السياسي والتجاري بين البلدين.
تظل أشباه الموصلات وضوابط التصدير وسلاسل توريد التكنولوجيا المتقدمة ضمن الملفات العالقة، بالتزامن مع سباق البلدين على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة المتقدمة.
وقال «غولدمان ساكس» قبل القمة إن تمديد الهدنة يمثل السيناريو الأساسي، مع استمرار مراقبة لغة تراخيص أشباه الموصلات بوصفها أحد المؤشرات الرئيسية على مدى قدرة البلدين على تخفيف القيود.
وأوضحت رئيسة أبحاث السياسة العامة الأميركية لدى «مورغان ستانلي»، أريانا سالفاتوري، أن انخفاض الاحتكاك يمكن أن يقلل تقلب الأسواق، لكنه لن يوقف اتجاه الشركات نحو تنويع سلاسل الإمداد.
أكد شي خلال المحادثات أن موقف الصين بشأن ما وصفه بحماية الوحدة الوطنية وسلامة الأراضي واضح، وطالب الولايات المتحدة بالتعامل بحذر مع قضية تايوان ومعارضة استقلال الجزيرة.
ولم يعلن البيان الصيني الصادر عقب محادثات الخميس عن تفاهم جديد بشأن الملف، فيما بقيت تايوان ضمن أبرز نقاط الخلاف الاستراتيجي بين واشنطن وبكين رغم استمرار الحوار بين الرئيسين.
وكان «دويتشه بنك» قد وضع تايوان والأمن القومي إلى جانب التكنولوجيا ضمن الملفات التي تحد من فرص تحول التهدئة التجارية إلى تسوية استراتيجية أوسع بين القوتين.
تبادل الرئيسان أيضاً وجهات النظر بشأن قضايا دولية وإقليمية، وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع في الشرق الأوسط والأزمة الأوكرانية وشبه الجزيرة الكورية كانت ضمن المحادثات.
وكانت الصين قد دعت خلال الأيام السابقة للقمة إلى معالجة الأزمات الدولية عبر الحوار، في وقت زادت فيه الحرب الأميركية الإيرانية أهمية ملف الطاقة واستقرار الممرات التجارية أمام أكبر اقتصادين في العالم.
وتضع بنوك عالمية المخاطر الجيوسياسية والطاقة ضمن العوامل المؤثرة في العلاقة الاقتصادية، مع انتقال اضطرابات النفط وسلاسل الإمداد إلى توقعات التضخم والفائدة والنشاط العالمي.
اعتبر «دويتشه بنك» قبل اللقاء أن النتيجة الأكثر واقعية تتمثل في هدنة تكتيكية تمدد الاستقرار بين البلدين إلى 2027، بدلاً من تسوية الخلافات الهيكلية التي تقود المنافسة الأميركية الصينية.
ووضع «غولدمان ساكس» تمديد الهدنة ضمن السيناريو الأساسي، مشيراً إلى أن الأسواق كانت تسعر جزئياً نتيجة تقوم على وقف التصعيد لا توقيع معاهدة تجارية واسعة بين واشنطن وبكين.
وقالت «مورغان ستانلي» إن انخفاض الاحتكاك بين البلدين يمكن أن يقلل تقلب الأسواق في الأجل القريب، مع استمرار الشركات في تنويع سلاسل الإمداد بعيداً عن الاعتماد على دولة واحدة.