سوق العمل يمنح الفيدرالي ذخيرة الرفع
البنوك تراهن على عودة الطلب الرسمي

تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل خسارة أسبوعية، مع ارتفاع الدولار وترسخ توقعات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة التضخم.
ويواجه المعدن ضغوطاً متزامنة من قوة العملة الأميركية وارتفاع عوائد سندات الخزانة، بعدما أعادت البيانات الاقتصادية القوية وتصريحات مسؤولي «الفيدرالي» احتمالات رفع جديد للفائدة إلى الواجهة.
في المقابل، تتمسك بنوك عالمية بنظرة أكثر إيجابية على المدى الأطول، مستندة إلى مشتريات البنوك المركزية وعدم اليقين الجيوسياسي، رغم استمرار الضغوط النقدية خلال المدى القريب.
يتجه مؤشر الدولار إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، بعدما استفادت العملة الأميركية من تزايد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، ما يرفع تكلفة الذهب المقوم بالدولار على حائزي العملات الأخرى.
وقال كبير مسؤولي الاستراتيجية لدى «في تي ماركتس»، روس ماكسويل، إن المستثمرين يركزون على سياسة الفائدة المرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة ومخاطر إمدادات الطاقة.
ويرى «يو بي إس» أن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار سيظلان من أبرز الضغوط على الذهب في الأجل القريب، متوقعاً أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 50 نقطة أساس إضافية خلال العام.
قال اثنان من صانعي السياسة النقدية الأميركية إن الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج على الأرجح إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح التضخم، بعد أسبوع واحد من زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وكانت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، قد دعمت قرار الرفع الأخير بسبب استمرار التضخم، فيما أيد مسؤولون آخرون مزيداً من التشديد إذا ظلت ضغوط الأسعار مرتفعة.
وأوضح مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، ديفيد ميغر، أن ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة يضغط على الذهب، لأن صعود الطاقة يعزز مخاوف التضخم ويرفع احتمالات تشديد إضافي من «الفيدرالي».
أظهرت البيانات الأميركية أن الطلبات الجديدة للحصول على إعانات البطالة ظلت الأسبوع الماضي قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، في إشارة إلى استمرار قوة سوق العمل رغم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
ويربط «يو بي إس» استمرار الضغوط على الذهب بصمود الاقتصاد الأميركي، إذ يرى أن قوة النشاط تمنح «الفيدرالي» مساحة للإبقاء على السياسة المتشددة وتدعم العوائد الحقيقية والدولار.
وقال «مورغان ستانلي» إن استمرار متانة سوق العمل يقلص الحاجة إلى تخفيف السياسة النقدية، ما يبقي العوائد الحقيقية مرتفعة ويشكل ضغطاً إضافياً على الذهب.
قال الاقتصادي المختص بالمناخ والسلع لدى «كابيتال إيكونوميكس»، حمد حسين، إن استمرار أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة عند مستويات مرتفعة سيحد من قدرة الذهب على الصعود وقد يقود إلى مزيد من الخسائر.
وأضاف حسين أن غياب تقدم حاسم لإنهاء الحرب الإيرانية يبقي النفط والعوائد مرتفعين، بعدما تحولت أسعار الطاقة إلى عنصر رئيسي في توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية الأميركية.
تستكشف الولايات المتحدة وإيران مساراً تدريجياً لإنهاء الحرب خلال مفاوضات في نيويورك، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف واشنطن الحصار الاقتصادي المفروض على طهران، وفق مصادر مطلعة.
وقالت كبيرة المحللين لدى «إم يو إف جي»، سوجين كيم، إن الذهب يتحرك بين قوتين متعارضتين؛ المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الملاذ الآمن والسياسة النقدية المقيدة التي تضغط على المعدن.
ويضع «جيه بي مورغان» الحرب والسياسة النقدية الأميركية ضمن أكبر مصادر عدم اليقين بالنسبة للذهب، بينما قال رئيس المعادن لدى البنك، غريغ شيرر، إن مخاوف رفع الفائدة المرتبط بتضخم الطاقة أبعدت بعض المستثمرين عن المعدن.
يتمسك «يو بي إس» بالدعم الهيكلي للذهب رغم ضغوط الفائدة الحالية، ويرى أن مشتريات البنوك المركزية توفر قاعدة للسعر، مع توقع طلب رسمي يتراوح بين 750 و1000 طن سنوياً.
ويحافظ «غولدمان ساكس» على نظرته الإيجابية طويلة الأجل، متوقعاً وصول الذهب إلى 5400 دولار بنهاية 2027، مع استمرار الطلب الرسمي واحتمال تحول «الفيدرالي» نحو خفض الفائدة لاحقاً.
بدوره، يتوقع «جيه بي مورغان» متوسطاً قرب 6000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من 2026، مستنداً إلى الطلب الرسمي وتنويع الاحتياطيات، رغم الضغوط الحالية من الدولار والفائدة المرتفعة.
يرى «يو بي إس» أن قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية سيظلان رياحاً معاكسة للذهب في الأجل القريب، لكنه لا يعتبر التشديد النقدي الحالي سبباً لتغيير الدور الاستراتيجي للمعدن داخل المحافظ.
وخفض «بنك أوف أمريكا» في يوليو توقعه لمتوسط الذهب خلال 2026 تحت ضغط ارتفاع رهانات الفائدة والدولار والنفط، مع احتفاظه بنظرة إيجابية تجاه المسار الأطول للمعدن.
أما «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان» فيربطان المسار الأطول باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات، مقابل بقاء الفائدة والعوائد والدولار أبرز مصادر الضغط خلال المدى القريب.