توقعات رفع الفائدة تقفز نحو 20%
الأسواق تسعر موعد الزيادة المقبلة

منحت أحدث بيانات الاقتصاد الأميركي مجلس الاحتياطي الفيدرالي حجة إضافية لمواصلة التشديد، بعدما أظهرت تسارع النشاط واتساع الطلب بالتزامن مع ارتفاع جديد في ضغوط الأسعار، لترتفع رهانات المتداولين على رفع جديد في اجتماع أكتوبر المقبل بحوايل 20% بين عشية وضحاها.
وجاءت الأرقام متوافقة مع سلسلة تصريحات لمسؤولي «الفيدرالي» حذرت من أن التضخم لم يعد مجرد صدمة نفط أو تعريفات، وإنما بات مدعوماً أيضاً بطلب داخلي قوي واقتصاد أكثر صلابة.
بعد زيادة الفائدة الأسبوع الماضي، انتقلت أنظار السوق إلى تسعير قرار اجتماع أكتوبر، بينما أصبح توقيت الزيادة المقبلة موضع الرهان الرئيسي مع اقتراب بيانات التضخم والوظائف الجديدة.
قال كبير اقتصاديي الأعمال لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن النشاط يشهد قوة واضحة، بينما تزيد اختناقات الإمداد قدرة الشركات على رفع الأسعار.
قفز مؤشر «إس آند بي غلوبال» المركب لمديري المشتريات في الولايات المتحدة خلال سبتمبر إلى أعلى مستوى منذ يوليو 2021، في إشارة إلى تسارع واضح في نشاط الشركات الأميركية.
وسجل مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات أعلى مستوياته في نحو أربع سنوات؛ ما أضاف إشارة جديدة إلى استمرار الضغوط التضخمية بالتزامن مع قوة الطلب والنشاط.
قال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، إن مخاطر الابتعاد عن مستهدف التضخم ارتفعت، بينما تراجعت المخاطر المحيطة بسوق العمل مقارنة بالفترة السابقة.
وأضاف أن السيناريو الأساسي لديه يتطلب على الأرجح مزيداً من تعديلات السياسة النقدية لضمان عودة التضخم إلى المستهدف، بعد زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر.
كما أوضح بار أن السياسة النقدية لم تكن في الموقع المناسب قبل القرار الأخير، وأن رفع الفائدة أعادها خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكداً أن استقرار الأسعار شرط لاستمرار النمو الاقتصادي.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، إن الاقتصاد الأميركي يبدو أكثر تماسكاً، مستنداً إلى استمرار قوة إنفاق المستهلكين والنشاط الاقتصادي خارج قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن مخاطر التضخم أصبحت أكبر من مخاطر التوظيف، وهو ما يفسر تأييده لرفع الفائدة، لكنه ترك حجم وعدد التحركات التالية رهناً بالبيانات الاقتصادية المقبلة.
أشار باركين إلى أن التضخم لم يعد قابلاً للتفسير فقط بصدمة الطاقة أو التعريفات، بعدما أصبحت ضغوط الطلب أكثر وضوحاً في عدد من مكونات الأسعار الأميركية.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، إن البنك المركزي يحتاج إلى الحذر في التعامل مع صدمة الطاقة الحالية، بدلاً من افتراض تراجع تأثيرها في التضخم سريعاً.
وأضاف أن صدمات العرض السابقة، من جائحة كورونا إلى التعريفات الجمركية، أظهرت قدرة على إنتاج آثار تضخمية أكثر استمراراً، محذراً من احتمال تكرار الأمر مع أسعار الطاقة.
كما يرى غولسبي أن تزامن صدمات العرض مع طلب قوي يمكن أن يزيد الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية إذا أظهرت البيانات أن الاقتصاد يتحرك بوتيرة تفوق قدرته الاستيعابية.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، إن زيادة الفائدة مبكراً وبصورة تدريجية ستكون أقل اضطراباً من الانتظار ثم الاضطرار إلى تشديد أكبر لاحقاً.
ويرى موسالم أن نطاق الفائدة الحالي عند 3.75–4.00% لا يزال في الجانب التيسيري، بينما يواصل الطلب القوي وصدمات أسعار السلع دفع التضخم بعيداً عن مستهدف 2%.
أضاف أن سوق العمل ليست مصدراً رئيسياً للتضخم حالياً، بينما تمثل تكاليف الوقود والمواد الخام والنقل والتأمين وقوة الاستهلاك والاستثمار مصادر ضغط أكثر وضوحاً.
لم يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بعد قرار سبتمبر تعهداً بزيادة جديدة في أكتوبر، لكنه أبقى الحاجة إلى مزيد من التشديد مفتوحة إذا استمرت ضغوط التضخم والنشاط القوي.
يرى «ويلز فارغو إنفستمنت إنستيتيوت» أن دورة التشديد لم تُغلق بعد، بينما أبقى «يو بي إس غلوبال ويلث مانجمنت» على توقع زيادة إضافية للفائدة خلال ديسمبر.
كما تشير تقديرات «ستاندرد تشارترد» و«سوسيتيه جنرال» إلى أن مسار الفائدة سيظل حساساً للبيانات المقبلة، مع مراقبة التضخم والنشاط قبل ترجيح توقيت الخطوة التالية.
يتوقع «غولدمان ساكس» أن ينفذ الاحتياطي الفيدرالي زيادة جديدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، بما يجعله بين المؤسسات الأكثر ميلاً إلى تشديد سريع بعد خطوة سبتمبر.
في المقابل، ترجح «باركليز» و«جيه بي مورغان» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا» و«نومورا» و«إيه بي إن أمرو» تأجيل الزيادة التالية إلى ديسمبر.
ويذهب «سيتي» في اتجاه أكثر حذراً، إذ لا يتوقع زيادة إضافية للفائدة خلال بقية العام؛ ما يعكس استمرار الانقسام بين المؤسسات حول توقيت الخطوة وليس الحاجة إلى مراقبة التضخم.
يتوقع «بي إن بي باريبا» و«دويتشه بنك» و«مورغان ستانلي» ألا تنتهي دورة التشديد بزيادة ديسمبر، مرجحين خطوة إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال مطلع 2027.
وتضع تلك التقديرات استمرار التضخم وقوة النشاط في قلب مسار السياسة النقدية، مع انتظار بيانات الأسعار والوظائف لتحديد ما إذا كان «الفيدرالي» سيعجل بالزيادة إلى أكتوبر.
أما «غولدمان ساكس» فيبقى بين أكثر البنوك ميلاً إلى التحرك المبكر، مع توقع زيادة أكتوبر، بينما ترى غالبية المؤسسات الكبرى أن ديسمبر يمنح «الفيدرالي» وقتاً أطول لتقييم البيانات.