ألمانيا تقود مفاجأة قطاع الخدمات
مؤشرات فرنسا تعود فوق الخمسين

أظهرت بيانات مؤشرات مديري المشتريات الصادرة صباح اليوم الأربعاء، نمواً أقوى من المتوقع في منطقة اليورو وألمانيا وفرنسا، مانحةً المركزي الأوروبي دليلاً جديداً على استمرار متانة الاقتصاد.
وتأتي المفاجأة في توقيت يواجه فيه البنك تضخماً أعلى من مستهدف 2% بفعل صدمة الطاقة، بعدما رفع الفائدة للمرة الثانية هذا العام، فيما ظلت قوة النمو أحد أهم القيود على مسار التشديد المقبل.
وقدمت القراءات للمركزي الأوروبي معادلة أقرب لما يفضله صانعو السياسة، إذ تسارع النشاط رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة، بينما عادت الخدمات في أكبر اقتصادين بالمنطقة إلى التوسع.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الخدمي إلى 53 نقطة خلال سبتمبر، متجاوزاً توقعات عند 51.4 نقطة وقراءة أغسطس البالغة 51.6 نقطة، ليواصل القطاع وجوده فوق مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.
وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 53.1 نقطة من 52 نقطة في أغسطس، متجاوزاً توقعات عند 51.7 نقطة، ما يشير إلى تسارع النشاط المشترك في قطاعي الصناعة والخدمات.
واستقر مؤشر مديري المشتريات الصناعي عند 52.7 نقطة، أعلى قليلاً من توقعات عند 52.6 نقطة ومماثلاً لقراءة أغسطس، ليبقى القطاع الصناعي داخل نطاق التوسع للشهر الجديد.
قفز مؤشر مديري المشتريات الخدمي الألماني إلى 52.9 نقطة من 49.7 نقطة، متجاوزاً توقعات عند 49.9 نقطة، ومنهياً خمسة أشهر متتالية من الانكماش بأعلى قراءة في سبعة أشهر.
وارتفع المؤشر المركب إلى 53.8 نقطة من 51.8 نقطة، مقابل توقعات باستقراره عند القراءة السابقة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أكتوبر الماضي مع عودة الخدمات لمساندة القطاع الصناعي.
وتراجع مؤشر الصناعة إلى 53.8 نقطة من 54.3 نقطة، ودون توقعات عند 54.1 نقطة، لكنه حافظ على وجوده بوضوح فوق مستوى 50 الذي يفصل التوسع عن الانكماش.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الخدمي الفرنسي إلى 51.4 نقطة من 48 نقطة، متجاوزاً توقعات عند 48.3 نقطة، ليعود القطاع إلى النمو ويسجل أعلى قراءة له خلال عشرة أشهر.
وقفز المؤشر المركب إلى 51.2 نقطة من 48.5 نقطة، لتعود أنشطة القطاع الخاص الفرنسي إلى النمو بأسرع وتيرة في 25 شهراً بعد فترة طويلة من الضعف وعدم اليقين.
وتراجع مؤشر الصناعة إلى 50.3 نقطة من 51.1 نقطة، ودون توقعات عند 50.9 نقطة، لكنه ظل فوق مستوى 50، في وقت قادت فيه الخدمات الجزء الأكبر من تحسن النشاط الفرنسي.
يرى المدير المشارك للاقتصاد لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، فيل سميث، أن البيانات تظهر أقوى زيادة في النشاط الألماني منذ نحو عام مع عودة الخدمات أخيراً إلى النمو إلى جانب الصناعة.
وقال سميث إن الشركات الألمانية أظهرت مزيداً من الصمود، مع تسارع الإنتاج واستقرار توقعات النشاط وارتفاع التوظيف للشهر الثاني، رغم عودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.
وأظهر المسح ارتفاع تكاليف المدخلات الألمانية بأسرع وتيرة في أربعة أشهر، مع إشارة الشركات على نطاق واسع إلى زيادة أسعار الوقود والطاقة؛ ما يبقي التضخم حاضراً في حسابات الفائدة.
يرى كبير الاقتصاديين لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز، أن الاقتصاد الفرنسي أظهر صموداً مفاجئاً في سبتمبر، لكنه أبدى تحفظاً بشأن استدامة التحسن.
وأوضح هايز أن الطلبيات الجديدة لم ترتفع إلا بصورة محدودة، بينما تراجعت توقعات الشركات للنشاط المقبل، في وقت واصلت فيه الشركات خفض الوظائف للشهر الخامس على التوالي.
وارتفعت تكاليف المدخلات وأسعار البيع الفرنسية بأسرع وتيرة منذ مايو، مدفوعةً بارتفاع أسعار الوقود والطاقة والمعادن والمكونات، رغم عودة القطاع الخاص إلى النمو.
يرى كبير الاقتصاديين لدى «إيه.بي.إن أمرو»، نيك كونيس، ورئيس أبحاث الاقتصاد الكلي بيل ديفيني، أن دورة رفع الفائدة الأوروبية لا تزال بعيدةً عن نهايتها بعد قرار سبتمبر.
ويشير البنك إلى أن توقعات المركزي الأوروبي نفسها تفترض نحو 50 نقطة أساس إضافية من التشديد، رغم اعتمادها على مسارات لأسعار النفط والغاز تقل عن المستويات التي شهدتها الأسواق أخيراً.
ويرى «إيه.بي.إن أمرو» أن تحسن توقعات النمو القريب يقلل مخاوف المركزي الأوروبي من تأثير تشديد الأوضاع المالية، بينما تبقى مخاطر التضخم مائلةً نحو الاتجاه الصعودي.
يرى كبير اقتصاديي منطقة اليورو لدى «آي.إن.جي»، بيتر فاندن هوت، أن اقتصاد المنطقة أظهر قدرة أكبر من المتوقع على تحمل صدمة الطاقة والحرب، رغم استمرار ارتفاع التضخم.
ولا يستبعد «آي.إن.جي» رفعاً ثالثاً للفائدة في ديسمبر إذا استمرت ضغوط الطاقة، بعدما أظهر الاقتصاد نمواً أكثر صموداً، مع بقاء التضخم فوق المستوى الذي يستهدفه المركزي الأوروبي.
ويربط البنك مسار ديسمبر بتطور الحرب وأسعار الطاقة، مشيراً إلى أن تراجع التوترات قد يسمح للمركزي بالتوقف، بينما يؤدي استمرار الصدمة إلى إبقاء خيار الرفع قائماً.
حذر نائب رئيس المركزي الأوروبي، بوريس فويتشيتش، من تحويل ارتفاع النفط وحده إلى توقعات آلية بمزيد من رفع الفائدة، مؤكداً أن القرارات تعتمد على مجموعة أوسع من مؤشرات الاقتصاد.
ويرى فويتشيتش أن بقاء الطاقة مرتفعة فترة طويلة قد يضغط في المقابل على الدخل والاستهلاك والنمو، رغم أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر حتى الآن مرونة مدعومة بالصادرات والطلب.
وتأتي بيانات مديري المشتريات لتضيف النمو إلى جانب التضخم في معادلة البنك، فيما يرى فويتشيتش أن استمرار الصمود الاقتصادي سيظل عاملاً مهماً عند تقييم الحاجة إلى تشديد إضافي.
يرى كبير الاقتصاديين لدى المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن صدمة الطاقة الثانية تبدو أطول مما توقعه البنك سابقاً، بما قد يجعل ارتفاع التضخم أكثر استمراراً خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع لين بدء عودة التضخم إلى مستهدف 2% اعتباراً من منتصف 2027، مع ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والسلع، بينما تبدو ضغوط أسعار الخدمات أكثر استقراراً حتى الآن.
وتمنح قراءات سبتمبر المركزي الأوروبي اقتصاداً ينمو بالتزامن مع تضخم يفوق المستهدف، فيما ستحدد بيانات الأسعار والطاقة المقبلة ما إذا كان صمود النشاط سيفتح الباب لرفع ثالث للفائدة.