logo
أسواق

صقور الفيدرالي يحلقون.. هل تنفجر مواجهة مبكرة بين وارش وترامب؟

التضخم يعيد الصقور إلى الواجهة

ترامب يريد خفض الفائدة عند 1%

«وول ستريت» تسعر تشديداً أطول

صقور الفيدرالي يحلقون.. هل تنفجر مواجهة مبكرة بين وارش وترامب؟
كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي لدى صوله لعقد مؤتمر صحفي بمقر البنك في العاصمة الأميركية واشنطن - 29 يوليو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يحلق صقور الاحتياطي الفيدرالي مجدداً فوق الأسواق الأميركية، بعدما أطلق مسؤولون بالبنك المركزي إشارات متشددة بشأن التضخم والفائدة، بعد أيام فقط من أول رفع بقيادة كيفن وارش.

تضع موجة التصريحات وارش مبكراً أمام رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خفض تكلفة الاقتراض، بعدما طالب بوصول الفائدة إلى 1% أو أقل، رغم اختياره رئيس «الفيدرالي» بنفسه.

وتعيد المفارقة إلى الواجهة سيناريو المواجهة التي عاشها ترامب مع جيروم باول، فيما تشير توقعات مسؤولي «الفيدرالي» وتسعير الأسواق إلى أن رفع سبتمبر قد لا يكون الخطوة الأخيرة. 

أخبار ذات صلة

سبيكة ذهبية معروضة داخل المقر الرئيس للبنك المركزي الألماني في مدينة فرانكفورت يوم 23 أغسطس 2017.

الدولار والفائدة يطوقان الذهب.. هل ينقذ النفط خط دفاع الأونصة؟

مواجهة مبكرة

رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق 3.75–4.00%، في قرار بالإجماع، بينما أشار 16 من 18 مسؤولاً إلى زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.

وقال وارش عقب القرار إن التضخم ظل مرتفعاً للغاية لفترة طويلة، وإن الاقتصاد الأميركي يتمتع بالقوة، مؤكداً أن استعادة استقرار الأسعار لا تتطلب إلحاق ضرر بسوق العمل.

كما رأى محلل إستراتيجية الاستثمار لدى «بيرد»، روس مايفيلد، أن إجماع أعضاء «الفيدرالي» على القرار منح الأسواق قدراً من الارتياح، مشيراً إلى إعادة وارش تأكيد استقلال البنك المركزي.

سيناريو يتكرر

اختار ترامب وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي بعد سنوات من صدامه مع جيروم باول بشأن تكلفة الاقتراض، قبل أن يطالب بعد ساعات من رفع سبتمبر بخفض أسعار الفائدة إلى 1% أو أقل.

وأكد ترامب عقب القرار استمرار ثقته في وارش، لكنه قال إن الولايات المتحدة يجب أن تمتلك فائدة أقل كثيراً، في أول اختلاف علني بارز مع رئيس البنك المركزي الذي اختاره لخلافة باول.

كان ترامب اختار باول أيضاً لرئاسة «الفيدرالي» خلال ولايته الأولى، قبل أن تتحول الخلافات بشأن أسعار الفائدة إلى مواجهة ممتدة وضغوط متكررة على البنك المركزي لخفض تكلفة الاقتراض. 

أخبار ذات صلة

موقع لتخزين النفط بالقرب من ميناء جزيرة خرج الإيرانية، يوم 24 فبراير 2016.

النفط لم يشتر تهديد ترامب.. البرميل يسعر خصماً لا علاوة للمخاطر؟

كولينز تحذر

دعمت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، قرار رفع الفائدة، محذرةً من زيادة احتمالات بقاء التضخم أعلى بصورة ملحوظة من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.

كولينز قالت إن تحسن أوضاع سوق العمل يسمح للسياسة النقدية بالتركيز بصورة أكبر على استعادة استقرار الأسعار، وإن مستوى أكثر تشدداً للفائدة سيساعد على إعادة التضخم بصورة مستدامة إلى المستهدف.

ولم تحدد كولينز موقفها من زيادة أخرى، فيما أظهرت توقعات مسؤولي «الفيدرالي» أن 16 من 18 مشاركاً يتوقعون رفعاً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، بعد زيادة سبتمبر.

خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برئاسة كيفن وارش
خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برئاسة كيفن وارش المصدر: موقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي

باركين يصعد

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، إن مخاطر التضخم تفوق مخاطر تحقيق الحد الأقصى للتوظيف، مؤكداً أن هذه المعادلة كانت السبب وراء قرار رفع الفائدة الأخير.

أضاف باركين أن الاقتصاد الأميركي يبدو أكثر قوة، مع استمرار الإنفاق الاستهلاكي واتساع الزخم خارج طفرة الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تحسن النشاط في التصنيع والدفاع والقطاع المصرفي.

وحذر باركين من أن التضخم لم يعد مقتصراً على النفط أو الرسوم الجمركية، مؤكداً أن أجزاء واسعة من مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ترتفع بوتيرة سنوية تتجاوز 3%. 

أخبار ذات صلة

سعر الديزل في محطة وقود تابعة لشركة «شيفرون»، إنسينيتاس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 16 سبتمبر 2026.

الديزل يشعل أزمة طاقة عالمية.. هل يؤجج حظر أميركي النار؟

موسالم يتشدد

ذهب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، أبعد، متوقعاً حاجة البنك المركزي على الأرجح إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.

قال موسالم إن التحرك المبكر والتدريجي سيكون أفضل من الانتظار والاضطرار لاحقاً إلى تشديد أكبر وأكثر اضطراباً، معتبراً أن نطاق الفائدة الحالي لا يزال ميالاً إلى التيسير.

ويرى موسالم أن قوة الطلب وصدمات العرض وارتفاع تكاليف الواردات والسلع تبقي مخاطر الأسعار مرتفعة، بعدما وصل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% في يوليو.

«غولدمان» يترقب

توقع «غولدمان ساكس» رفعاً جديداً للفائدة في أكتوبر، معتبراً أن تنفيذ زيادات متتالية يتسق مع رغبة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدف 2% بوتيرة أسرع.

وتسعر العقود الآجلة بدورها مساراً أكثر تشدداً من توقعات «الفيدرالي»، بعدما أشارت توقعات البنك المركزي إلى زيادة أخرى هذا العام، بينما تراهن الأسواق على زيادات إضافية.

كانت الأسواق رفعت احتمالات زيادة أكتوبر بعد قرار سبتمبر، فيما صعدت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل مع إعادة تسعير المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية. 

أخبار ذات صلة

رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.

«المركزيون» في ورطة.. قمح يبتلعه البحر الأسود ونفط يتجمد بحرب المضائق

مفاجأة وارش

كشف المسح الشهري لـ«بنك أوف أميركا»، الذي شمل نحو 170 مدير أصول يشرفون على قرابة نصف تريليون دولار، أن 52% لم يتوقعوا رفع الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي.

جاءت النتيجة رغم أن أسواق العقود الآجلة كانت سعرت رفع سبتمبر بدرجة كبيرة؛ ما أبرز الفجوة بين تسعير المشتقات وتوقعات شريحة واسعة من مديري الصناديق قبل القرار.

ويرى محللون أن ابتعاد وارش عن التوجيه المستقبلي وتقليله من أهمية مخطط توقعات الفائدة يزيد اعتماد المستثمرين على قراءة البيانات وتصريحات أعضاء الفيدرالي لتحديد الخطوة المقبلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة، يوم 8 يوليو 2026.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال قمة «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة، يوم 8 يوليو 2026.المصدر: (أ ف ب)

الصقور والأسواق

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «سانتاندير»، ستيفن ستانلي، قبل اجتماع سبتمبر إن انضمام وارش بوضوح إلى معسكر الصقور جعل رفع الفائدة مرجحاً ما لم تحمل بيانات التضخم مفاجأة هبوطية كبيرة.

وكان الاقتصادي الأميركي لدى «تي دي سيكيوريتيز»، إيلي نير، قد توقع أيضاً بدء دورة رفع للفائدة إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، وهو السيناريو الذي تعزز بعد بيانات أغسطس.

كذلك تتقاطع هذه القراءات مع تصريحات كولينز وباركين وموسالم، بينما يتمسك «غولدمان ساكس» بتوقع زيادة أخرى في أكتوبر، بعد أول رفع للفائدة الأميركية منذ أكثر من 3 سنوات. 

أخبار ذات صلة

متداول يتابع حركة مجموعة من الأصول داخل بورصة نيويورك في الولايات المتحدة، يوم 27 فبراير 2026.

عضو «الفيدرالي» يشعل حسابات الأسواق.. هل ترتفع الفائدة 3 مرات؟

اختبار الاستقلال

يرى محلل إستراتيجية الاستثمار لدى «بيرد»، روس مايفيلد، أن إجماع أعضاء «الفيدرالي» على رفع سبتمبر وإعادة وارش تأكيد استقلال البنك المركزي شكلا رسالة مهمة للأسواق بعد القرار.

وأشارت قراءة لـ«رويترز» إلى أن العوائد طويلة الأجل تراجعت عقب القرار، بما يعكس قدراً من ثقة المستثمرين في استعداد وارش لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.

في المقابل، يريد ترامب فائدة عند 1% أو أقل، بينما يتوقع «غولدمان ساكس» زيادة جديدة في أكتوبر، لتضع البيانات والاجتماع المقبل أول اختبار حقيقي لمسافة الفصل بين البيت الأبيض و«الفيدرالي».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف