
في ظل وصول أسعار النفط عالمياً إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، وبالتزامن مع اقتراب سعر الدولار من 52 جنيهاً، تتزايد الضغوط على تكلفة توفير المنتجات البترولية في السوق المصري، خصوصاً مع اعتماد مصر على استيراد جانب من احتياجاتها بالعملة الأجنبية.
بينما تترقب الأسواق موقف أسعار البنزين والسولار، تبرز تساؤلات حول مدى انعكاس هذه التطورات على تكلفة الوقود والموازنة العامة، وما إذا كان ارتفاع النفط عالمياً يعني بالضرورة تحريك الأسعار محلياً، في وقت أكد فيه وزير البترول أن الصورة ما زالت ضبابية وأن تحريك الأسعار في الوقت الحالي ليس من الصالح.
قال المفكر الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، رشاد عبده، إن ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، من شأنه أن يؤثر في أسعار الوقود في مصر، متوقعاً رفع أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة.
أوضح عبده في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن هناك ما يعرف بـ«المشتقات المالية»، والتي تتيح شراء احتياجات مستقبلية من السلع، ومنها البترول، عندما تكون الأسعار منخفضة، مع السداد عند استلام الشحنات في المواعيد المحددة.
أضاف أن الحكومة المصرية، وفقاً لرؤيته، لا تطبق هذا الأسلوب في شراء احتياجاتها من البترول، مستشهداً بارتفاع أسعار البنزين بعد أزمة إيران والولايات المتحدة وإغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أنه عندما انخفضت أسعار البترول لاحقاً لم يحدث خفض مماثل في أسعار الوقود محلياً.
وتوقع عبده رفع أسعار البنزين مرة أخرى، رغم تصريحات الحكومة بعدم وجود زيادات حتى نهاية العام، مؤكداً أن الارتفاع المتوقع سيكون «قريباً»، في ظل تجاوز سعر البترول عالمياً مستوى 100 دولار للبرميل.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يفرض ضغوطاً على مصر، خاصة مع استمرار برنامج صندوق النقد الدولي حتى نهاية العام، معتبراً أن ذلك يمثل عاملاً إضافياً قد يدفع نحو رفع أسعار الوقود.
في ما يتعلق بتصريحات وزير البترول بشأن ضبابية الصورة وعدم صلاحية تحريك الأسعار في الوقت الحالي، قال عبده إن هناك حالة من عدم المصداقية تجاه التصريحات الحكومية المتعلقة بأسعار البنزين، مشيراً إلى أن وزير البترول سبق أن صرح بعدم ارتفاع أسعار البنزين خلال العام، قبل أن ترتفع الأسعار مرتين.
كما أكد أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم وتكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات في السوق المحلية، موضحاً أن زيادة أسعار البنزين تؤثر في مختلف مراحل الإنتاج والنقل، بداية من الزراعة ونقل المحاصيل إلى الأسواق، وصولاً إلى أسعار اللحوم وسيارات الأجرة والدروس الخصوصية وغيرها من الخدمات.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف النقل يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وبالتالي زيادة معدل التضخم.
أوضح رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية أن معدلات التضخم تمثل عاملًا مؤثراً في قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار البنزين والسولار يجعل خفض أسعار الفائدة أمراً صعباً
لكنه عاد وأكد أنه في ظل اتجاه الولايات المتحدة نحو رفع أسعار الفائدة، فإن دول العالم تتجه بالتبعية إمّا إلى رفع أسعار الفائدة وإمّا تثبيتها، متوقعاً أن تتجه مصر إلى تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها.