logo
طاقة

مصر تراهن على أسطح المصانع لخفض فاتورة الطاقة

الاعتماد على الطاقة الشمسية يوفر 25% من فاتورة الكهرباء للمصانع

مطالب بتوفير تمويلات بفائدة 10% لتخفيف أعباء التحويل على المصنعين

مصر تراهن على أسطح المصانع لخفض فاتورة الطاقة
مجمع بنبان للطاقة الشمسية في محافظة أسوان، جنوبي مصر، 17 ديسمبر 2019.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تستهدف الحكومة المصرية استغلال أسطح 7 آلاف مصنع لتركيب محطات طاقة شمسية بقدرة تصل إلى 1000 ميغاواط، ضمن مبادرتها الجديدة «شمس الصناعة» التي تراهن عليها لخفض استهلاك الغاز الطبيعي للمصانع، وتقليل فاتورة استيراد الطاقة، وخفض البصمة الكربونية للصادرات.

وتتطلع مصر لبدء التنفيذ الفعلي للمبادرة بنهاية الربع الثالث من العام الحالي، ولمدة 24 شهراً، فيما تستعد الحكومة لإطلاق حزمة حوافز مالية للمصانع الراغبة في الانضمام إلى المبادرة، وفق تصريحات صحفية لمسؤولين بوزارة الصناعة المصرية.

يلتهم القطاع الصناعي نحو ثلث استهلاك الكهرباء في مصر، وهو ما يجعل التحول إلى الطاقة الشمسية فرصة ذهبية للمصانع لخفض فاتورة الاستهلاك الشهرية وتقليل الانبعاثات، وخطوة إيجابية للدولة لتقليص وارداتها من الغاز، بحسب مسؤولين وخبراء تحدثوا مع «إرم بزنس».

واتفق المسؤولون على أن تحقيق مستهدفات المبادرة دون زيادة الأعباء الاستثمارية على المصانع يتطلب تذليل عدد من التحديات، في مقدمتها سرعة توفير التمويلات الميسرة للمصانع، ووضع آليات واضحة لتسريع تنفيذ المشروعات المستهدفة والتي قد تصل تكلفتها الاستثمارية إلى 20 مليار جنيه.

أخبار ذات صلة

صورة تذكارية خلال إعلان فوز تحالف شركتي بتروجت وإنبي المصريتين باتفاقية إطارية طويلة الأجل مع شركة تنمية نفط عُمان، بتاريخ 19 يوليو 2026.

شركتان مصريتان تفوزان بمشروع طاقة في عُمان بـ6 مليارات دولار

ماذا تستفيد المصانع من التحول للطاقة الشمسية؟

قال رئيس شركة «تي آند سي» للملابس الجاهزة في مصر، مجدي طلبة، إن التحول إلى الطاقة الشمسية يحقق للمصانع المصرية فوائد اقتصادية وتسويقية تتجاوز البعد البيئي، إذ يسهم الاستثمار في الطاقة النظيفة في خفض فاتورة الكهرباء وتعزيز تنافسية الشركات وزيادة فرصها في النفاذ إلى الأسواق العالمية.

وأضاف لـ«إرم بزنس» أن الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية، باتت تولي اهتماماً متزايداً بممارسات الاستدامة، وتضع تقييمات للشركات المصدرة وفقاً لمدى تقدمها في مجالات الاقتصاد الأخضر، بما يشمل استخدام الطاقة والمياه وإدارة المخلفات.

واعتبر طلبة أن التقدم في هذه المجالات يمنح الشركات المصرية فرصاً أكبر للتعاقد مع كبار العملاء العالميين ورفع عوائد التصدير إلى المستويات التي تستهدفها الدولة المصرية بحلول 2030، والمقدرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً.

ورأى أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر يمكن أن يسهم في دعم نمو الاقتصاد وتعزيز تنافسية الشركات والدول، مشيراً إلى أن التوسع في الطاقة النظيفة ينعكس إيجابياً على عدة مستويات، من بينها خفض فاتورة استيراد الطاقة، وتعزيز قدرة الدولة على تسويق صادراتها، وزيادة فرص النفاذ إلى الأسواق العالمية مع التوسع في استخدام التكنولوجيا النظيفة.

عمال يفحصون الألواح الشمسية ضمن مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان – مصر يوم 21 أبريل 2024
عمال يفحصون الألواح الشمسية ضمن مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان – مصر يوم 21 أبريل 2024المصدر: (أ ف ب)

خفض فاتورة الكهرباء

أشار طلبة إلى أن شركته بدأت منذ 5 سنوات في اتخاذ خطوات للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، حيث تعتمد حالياً على الطاقة الشمسية لتغطية نحو 25% من احتياجاتها، وتطمح لرفع هذه النسبة إلى 50%.

وقال إن شركته استردت تكاليف الاستثمار في الطاقة الشمسية خلال 4 سنوات، ونجحت في تحقيق وفر في فاتورة الكهرباء يتراوح بين 20% و25%.

وأضاف أن تكلفة التحول إلى الطاقة الشمسية تختلف من مصنع إلى آخر وفقاً لحجم المصنع واحتياجاته من الطاقة والقدرة الكهربائية المستهدفة، إذ قد تتراوح الاستثمارات، بحسب حجم المشروع، بين 10 ملايين و500 مليون جنيه.

التمويل الميسر كلمة السر لإنجاح المبادرة

اعتبر طلبة أن تكلفة تمويل مشروعات الطاقة الشمسية هي كلمة السر لانجاح مبادرة شمس الصناعة التي اطلقتها الحكومة المصرية مؤخراً، مطالباً بأن تكون المبادرات الحكومية في هذا المجال أسرع وأقوى من أي وقت مضى.

وأوضح طلبة أن هناك تمويلات من مؤسسات خارجية ستكون متاحة للمبادرة، إلا أن تحويلها إلى تمويل من خلال البنوك المصرية لا يزال يحتاج إلى مزيد من التطوير، خاصةً فيما يتعلق بسرعة الإجراءات.

وقال: «في تجربتي الخاصة اضطررت للانتظار لنحو عام للحصول على تسهيلات تمويلية ثم قمت في النهاية بتمويلها ذاتياً».

وأضاف أن تكلفة التمويل يجب أن تكون منخفضة بما يشجع المصانع على تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية، مقترحاً ألا تتجاوز الفائدة على هذه التمويلات 10%.

وأشار طلبة إلى أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر أصبح توجهاً عالمياً، داعياً مصر إلى تكثيف جهودها في هذا المجال من خلال التوسع في استخدام الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه والاستفادة من المخلفات، بما يدعم تحول الاقتصاد المصري إلى نموذج أكثر استدامة.

أخبار ذات صلة

أبراج حديثة في مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط في مصر، 8 أغسطس 2024.

كيف تحوّلت أراضي الدولة في مصر إلى محرك استثماري بمليارات الدولارات؟

ما العوائد الاقتصادية المتوقعة؟

إلى ذلك قال أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إن القطاع الصناعي يستهلك نحو 32% إلى 33% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مصر، وأن خفض جزء من هذا الاستهلاك سيوفر كميات من الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، بما يتيح توجيهه إلى استخدامات اقتصادية أخرى.

القليوبي أوضح لـ«إرم بزنس» أن القطاع الصناعي يستهلك، وفق تقديراته، نحو 30% من كميات الغاز الطبيعي المستخدمة في توليد الكهرباء بمصر، بما يعادل قرابة 1.1 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً، تُستخدم لإنتاج نحو 12 ألف ميغاواط من الكهرباء اللازمة لتشغيل المصانع.

ورأى أن الاعتماد بصورة أكبر على مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، يمكن أن يسهم في خفض كميات الغاز الطبيعي المستخدمة في توليد الكهرباء اللازمة لتشغيل المصانع، بما يتيح توجيه جزء أكبر من الكهرباء المنتجة من الغاز إلى استخدامات أخرى.

وأشار إلى إمكانية الاعتماد على الألواح الشمسية لتوفير جانب من احتياجات المصانع من الكهرباء، إلى جانب الاستفادة من مزارع الرياح في بعض المناطق الساحلية التي تضم مدناً وتجمعات صناعية، بما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

وقدّر القليوبي تكلفة إنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط (وهي القدرة التي تستهدفها مبادرة شمس الصناعة) بما يتراوح بين 300 و400 مليون دولار (15- 20 مليار جنيه)، مقارنة بتكلفة تقارب مليار دولار لإنشاء قدرة كهربائية مماثلة باستخدام مصادر تقليدية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف