logo
شريف العلماء وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية
لقاءات خاصة

الإمارات تسرّع تحول الطاقة.. مشاريع استراتيجية جديدة قريباً

تاريخ النشر:

تدخل الإمارات مرحلة جديدة في تطوير منظومة الطاقة، لا تقوم فقط على زيادة قدرات الإنتاج، بل على الجمع بين تنويع المصادر والتخزين والشبكات الذكية وكفاءة الاستهلاك، في وقت يتزايد فيه الطلب على الكهرباء مدفوعاً بالتوسع الاقتصادي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكشف شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، عن العمل على عدد من المشاريع الاستراتيجية الجديدة بالشراكة مع شركاء استراتيجيين، مؤكداً أنه سيتم الإعلان عنها قريباً.

وقال العلماء إن التطورات التي شهدتها المنطقة أخيراً شكلت اختباراً عملياً لمرونة منظومة الطاقة الإماراتية، التي استطاعت، بحسب قوله، التعامل مع الضغوط من دون تسجيل انقطاعات في إمدادات الكهرباء والمياه.

وأضاف: «التطورات الأخيرة أثبتت أن المرونة الموجودة لدينا داخل دولة الإمارات قادرة على تحمل كل هذا الضغط»، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود دروس مستفادة يجري التعامل معها من خلال المشاريع الجديدة.

من زيادة الإنتاج إلى ضمان استمراريته

قال العلماء إن سياسة الإمارات في قطاع الطاقة لا تزال تقوم على تنويع المصادر، بالتوازي مع زيادة مساهمة الطاقة المتجددة ووجود الطاقة النووية ضمن المزيج.

ويبرز التخزين باعتباره أحد المحاور الأساسية في المرحلة المقبلة، إذ أشار العلماء إلى مشروع «مصدر» و«مياه وكهرباء الإمارات» في أبوظبي، الذي يدمج الطاقة الشمسية مع بطاريات تخزين ضخمة لمعالجة أحد أكبر تحديات الطاقة المتجددة، وهو عدم استمرارية الإنتاج على مدار اليوم.

ويجمع المشروع محطة شمسية بقدرة 5.2 غيغاواط مع نظام بطاريات بسعة 19 غيغاواط/ساعة، بما يسمح بتوفير غيغاواط واحد من الطاقة النظيفة بشكل مستمر على مدار الساعة. ووصل المشروع في يوليو الماضي إلى الإغلاق المالي باستثمارات إجمالية تبلغ 6.1 مليار دولار.

وقال العلماء إن المشروع يمثل تغييراً جذرياً في طريقة الاستفادة من الطاقة المتجددة، عبر معالجة إشكالية استمراريتها طوال ساعات اليوم.

وأكد أن الاستثمارات الإماراتية خلال المرحلة المقبلة ستركز على الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين والبطاريات، إلى جانب تطوير شبكات أكثر ذكاء ومرونة، والاستثمار في تقنيات وقود المستقبل، ومن بينها الهيدروجين.

قرار عمره 20 عاماً

يرى العلماء أن قدرة الإمارات على التحرك اليوم في قطاع الطاقة تعود إلى قرارات استباقية اتخذت قبل أن تصبح الطاقة المتجددة منافسة اقتصادياً بالشكل الذي هي عليه حالياً.

واستشهد بقرار رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الاستثمار في مصدر عام 2006، موضحاً أن تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والمتجددة في ذلك الوقت كانت، بحسب تقديره، تقارب أربعة أضعاف تكلفة الكهرباء المنتجة من الوقود الأحفوري.

وقال إن القرار أثار آنذاك تساؤلات حول جدواه، إلا أن المشهد بعد نحو عقدين تغير جذرياً، إذ أصبحت "مصدر" واحدة من الشركات العالمية الكبرى في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة وبأسعار تنافسية.

وتأسست «مصدر» بالفعل في 2006، وتطورت محفظتها لاحقاً لتتجاوز 65 غيغاواط، فيما تستهدف الشركة الوصول إلى 100 غيغاواط بحلول 2030. 

الذكاء الاصطناعي يغير حسابات الكهرباء

اختبار منظومة الطاقة في المرحلة المقبلة لن يأتي فقط من الاضطرابات الجيوسياسية، بل أيضاً من تسارع الطلب المحلي والعالمي على الكهرباء.

قال العلماء إن انتشار الذكاء الاصطناعي واستخداماته سيقود إلى ارتفاع كبير في الطلب، موضحين أن الإمارات حددت أربع أولويات للتعامل مع المرحلة المقبلة: التوسع في مصادر الطاقة النظيفة والموثوقة، وتعزيز المرونة وأمن الطاقة، وتقوية الشبكات وجعلها أكثر ذكاء ومرونة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة.

وتبرز مراكز البيانات كأحد القطاعات التي تجمع بين الفرصة الاقتصادية وتحدي استهلاك الكهرباء. وكانت وزارة الطاقة والبنية التحتية قد أعلنت في فبراير الماضي، بالتعاون مع «خزنة داتا سنترز» و «أجيليتي»، مشروعاً تجريبياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في مراكز البيانات والتبريد المركزي.

وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من طرفي المعادلة: يرفع الطلب على الكهرباء من جهة، ويمكن استخدامه لخفض استهلاكها وتحسين كفاءتها من جهة أخرى.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف