
تراجعت أسعار النفط، الأربعاء، بعدما عكست مكاسبها المبكرة التي دفعت خام برنت فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مع تقييم المستثمرين تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط مقابل استمرار التهديدات للملاحة في مضيق هرمز والهجمات التي تستهدف السعودية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 108.42 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي للشهر نفسه بنسبة 0.1% إلى 97.69 دولار للبرميل، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».
وكان الخامان قد سجلا مكاسب في وقت سابق من الجلسة، إذ تجاوز برنت مستوى 110 دولارات، بعدما تخطى لفترة وجيزة حاجز 111 دولاراً، الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو الماضي.
رغم تراجع الأسعار، لا تزال المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة ناقلات النفط في مضيق هرمز مرتفعة، في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، اندلاع حريق في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام بحرية جنوب مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وفي تطور آخر، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية، الأربعاء، اعتراض طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المملكة، من بينها طائرة استهدفت المنطقة الشرقية التي تضم منشآت رئيسية لإنتاج النفط.
وتعكس هذه التطورات استمرار المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة من المنطقة، رغم التحسن الملحوظ في حركة الصادرات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي المقابل، تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، إذ أعلنت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، استمرار الاتصالات والزيارات وتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، ضمن مساعٍ لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التوترات الإقليمية.
على الرغم من استمرار الهجمات والتهديدات الأمنية، أظهرت بيانات حديثة تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى مستويات تتجاوز ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
ووفقاً لبيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، تجاوز متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ومسارات التصدير البديلة 24 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 18 أكتوبر، مقارنة مع 23.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
ويشير هذا التعافي إلى نجاح الدول المنتجة في المنطقة في إعادة توجيه جزء كبير من صادراتها عبر مسارات بديلة، ما ساعد على تخفيف المخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن نحو 40% من شحنات النفط الخليجية باتت تتجنب المرور عبر مضيق هرمز، مقارنة مع 17% فقط قبل الحرب.
وجاء ذلك مع زيادة اعتماد السعودية والإمارات على خطوط الأنابيب وطرق الشحن البديلة، بما يتيح استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية رغم الاضطرابات الأمنية في المضيق.
ويمثل هذا التحول أحد أبرز العوامل التي ساعدت على استقرار الإمدادات، بعدما أدت الحرب إلى اضطرابات واسعة في حركة التجارة البحرية بالمنطقة.
لكن تعافي صادرات النفط الخام لم ينعكس بالوتيرة نفسها على المنتجات النفطية المكررة، التي لا تزال تواجه نقصاً في الإمدادات.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن صادرات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط بلغت نحو 1.9 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، مقارنة مع 4.7 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الصراع.
ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط على إمدادات الديزل والمنتجات النفطية الأخرى، رغم استعادة جزء كبير من تدفقات الخام.
وتوقعت الوكالة استمرار شح إمدادات الديزل حتى مراحل متقدمة من عام 2027، في ظل صعوبة تعويض الكميات المفقودة من صادرات المنطقة.
وتظهر هذه الضغوط بوضوح في هوامش أرباح تكرير الديزل، التي ارتفعت إلى مستويات استثنائية في الأسواق الآسيوية.
وبحسب بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس»، بلغ هامش تكرير زيت الغاز في سنغافورة 66.91 دولار للبرميل، الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ 18.16 دولار خلال عام 2025.
ويُستخدم هذا المؤشر لقياس الفارق بين سعر الديزل وسعر النفط الخام، ويعكس ارتفاعه حجم الضغوط على إمدادات الوقود المكرر.
على جانب الطلب، أظهرت تقديرات محللي بنك «آي إن جي» انخفاض الطلب الظاهري على النفط في الصين بنسبة 15.2% على أساس سنوي خلال سبتمبر، ليصل إلى 12.75 مليون برميل يومياً.
كما قدر البنك تراجع مخزونات النفط الخام الصينية بنحو 16 مليون برميل خلال الشهر نفسه، استناداً إلى بيانات الإنتاج والتجارة.
ويضيف ضعف الطلب الصيني عاملاً ضاغطاً على أسعار الخام، نظراً إلى أهمية الصين باعتبارها أحد أكبر مستهلكي النفط في العالم.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق النفط تواجه عوامل متعارضة، إذ يدعم استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع المخاطر الأمنية الأسعار، بينما يحد تعافي صادرات الخليج وضعف الطلب الصيني من فرص تسجيل ارتفاعات إضافية.
وفي الوقت نفسه، يكشف استمرار نقص المنتجات المكررة أن عودة تدفقات النفط الخام إلى مستويات ما قبل الحرب لا تعني بالضرورة انتهاء اضطرابات سوق الطاقة، خصوصاً مع توقعات استمرار الضغوط على إمدادات الديزل خلال العام المقبل.