logo
طاقة

روسيا تتوقع اتفاقاً مع الصين على خط غاز ضخم قبل نهاية 2026

روسيا تتوقع اتفاقاً مع الصين على خط غاز ضخم قبل نهاية 2026
منشأة لمعالجة الغاز تديرها شركة «غازبروم» وسط حقل بوفانينكوفو في شبه جزيرة يامال القطبية الروسية يوم 21 مايو 2019. المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

أعلنت روسيا احتمال توصل شركتي «غازبروم» الروسية و«مؤسسة البترول الوطنية الصينية» إلى اتفاق تجاري قبل نهاية العام الجاري بشأن إمدادات الغاز عبر خط أنابيب «قوة بايكال»، المعروف سابقاً باسم «قوة سيبيريا 2»، في مشروع قد يعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية ويضاعف صادرات الغاز الروسي إلى الصين بأكثر من مرتين.

ونقلت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء، عن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك قوله إن موسكو تنتظر إجراء محادثات تجارية بين الشركتين، معرباً عن أمله في التوصل إلى الاتفاقات اللازمة بحلول نهاية 2026.

وقال نوفاك، بحسب ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية، إن بلاده تتطلع إلى استكمال المفاوضات التجارية المتعلقة بإمدادات الغاز عبر المسار الجديد، الذي يمثل أحد أكبر مشروعات البنية التحتية للطاقة بين روسيا والصين.

مشروع يضاعف صادرات الغاز الروسي

تسعى موسكو وبكين منذ سنوات إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن خط الأنابيب الجديد، الذي من شأنه زيادة صادرات الغاز الروسي إلى السوق الصينية بصورة كبيرة.

ومن المقرر أن يمر خط «قوة بايكال» عبر منغوليا، لنقل ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً من حقول غرب سيبيريا الروسية إلى الصين.

وتعادل هذه الكميات أكثر من 10% من الطلب الحالي على الغاز في الصين، ما يجعل المشروع أحد أهم خطوط الإمداد المحتملة في سوق الطاقة الآسيوية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى روسيا، إذ كانت حقول غرب سيبيريا توفر الغاز لعشرات العملاء الأوروبيين قبل سنوات، قبل أن تؤدي التحولات الجيوسياسية إلى تراجع صادرات موسكو إلى الأسواق الأوروبية.

وبحسب التقديرات، قد تتجاوز إمدادات «غازبروم» إلى الصين 100 مليار متر مكعب سنوياً بمجرد وصول الخط الجديد إلى طاقته التشغيلية الكاملة، مقارنة بنحو 40 مليار متر مكعب في عام 2025.

أخبار ذات صلة

مصفاة النفط «أورسك نفت أورغ سينتيز» في مدينة أورسك، مقاطعة أورينبورغ، روسيا، 28 أغسطس 2025. 

توقعات بنمو إيرادات روسيا من النفط والغاز إلى 12 مليار دولار في أكتوبر

خلافات الأسعار تعرقل الاتفاق

رغم التقدم السياسي في العلاقات بين موسكو وبكين، لا تزال بعض القضايا التجارية تمثل عقبات أمام التوصل إلى اتفاق نهائي. وتشمل أبرز نقاط الخلاف آلية تسعير الغاز ومرونة الكميات المتعاقد عليها، وهي مسائل أساسية لتحديد الجدوى الاقتصادية للمشروع بالنسبة إلى الطرفين.

وأكد مسؤولون روس، من بينهم الرئيس فلاديمير بوتين، في مناسبات سابقة أن الخلافات المتبقية يمكن تسويتها سريعاً. لكن الصين تتعامل بحذر مع المشروع، في ظل مخاوفها من الاعتماد المفرط على مورد واحد للغاز، خصوصاً أن روسيا تعد بالفعل من أكبر مزوديها بالطاقة.

وتسعى بكين إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من الإمدادات الروسية عبر الأنابيب والحفاظ على تنوع مصادر وارداتها، بما يشمل الغاز الطبيعي المسال والإمدادات القادمة من دول أخرى.

حرب الشرق الأوسط تعيد تشكيل سوق الغاز

تأتي المفاوضات الروسية الصينية في وقت تشهد فيه أسواق الغاز العالمية اضطرابات متزايدة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، التي أثرت في تجارة الغاز الطبيعي المسال وأثارت مخاوف بشأن أمن الإمدادات.

ويراقب المتعاملون في أسواق الطاقة تطورات المحادثات بشأن خطوط أنابيب الغاز حول العالم، خصوصاً تلك المرتبطة بالصين، باعتبارها أحد أكبر مستوردي الطاقة.

ورغم توقعات العديد من المحللين بانحسار الضغوط في سوق الغاز الطبيعي المسال اعتباراً من عام 2027، مع دخول طاقات إنتاجية جديدة إلى الخدمة، ولا سيما في الولايات المتحدة، فإن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تدفع كبار المستوردين في أوروبا وآسيا إلى تنويع مصادر الإمداد.

وقد يمنح الخط الروسي الجديد الصين مصدراً إضافياً للغاز عبر الأنابيب، ما يقلص حاجتها المحتملة إلى بعض واردات الغاز الطبيعي المسال، ويؤثر في المنافسة بين الموردين العالميين على السوق الآسيوية.

خط جديد يبدأ العمل في 2027

ترتبط روسيا والصين بالفعل باتفاقيات لتوريد الغاز عبر خط «قوة سيبيريا» الأصلي، الذي يعمل حالياً وينقل الغاز الروسي إلى السوق الصينية.

كما اتفق البلدان على تطوير مسار إضافي عبر الشرق الأقصى الروسي، من المقرر أن يبدأ تشغيله في أوائل عام 2027.

وصُمم هذا الخط لنقل ما يصل إلى 12 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً إلى الصين، ما يعزز شبكة الإمدادات الروسية المتجهة شرقاً.

ومع إضافة خط «قوة بايكال» مستقبلاً، قد تصبح الصين الوجهة الرئيسية لصادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب، في تحول استراتيجي يعكس إعادة توجيه موسكو تجارتها في الطاقة بعيداً عن الأسواق الأوروبية.

ويمثل التوصل إلى اتفاق تجاري بشأن المشروع خطوة حاسمة، لكن بدء تنفيذ الخط وتشغيله سيظلان مرتبطين بحسم تفاصيل الأسعار والكميات وشروط التوريد بين الشركتين.

ومن شأن نجاح المفاوضات أن يعزز الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة بين موسكو وبكين، ويمنح روسيا منفذاً طويل الأجل لتسويق احتياطيات الغاز الضخمة في غرب سيبيريا، في وقت تشهد فيه تجارة الطاقة العالمية إعادة تشكيل واسعة بفعل التوترات الجيوسياسية.

أخبار ذات صلة

شعلة غاز طبيعي على منصة بئر نفط تحترق مع غروب الشمس خارج مدينة واتفورد، داكوتا الشمالية

شتاء المخاطر يشعل أسعار الغاز.. أوروبا تحت رحمة المضائق

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف