مخزونات الغاز تواجه شتاءً قاسياً
توقعات قاتمة تنذر بموجات صعود

استأنفت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية ارتفاعها خلال تعاملات الثلاثاء، قرب أعلى مستوياتها منذ نهاية 2022، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
تزامن الصعود مع تجدد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، بينما تستعد أوروبا لموسم التدفئة بمخزونات منخفضة؛ ما يزيد حساسيتها لصدمات الإمدادات وارتفاع الطلب.
عززت التطورات المخاوف من استمرار الضغوط على أسعار الطاقة خلال الشتاء، وسط اختلاف تقديرات البنوك العالمية بشأن فرص انفراج الأزمة واحتمالات تسجيل موجات صعود جديدة.
أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن اضطرابات مضيق هرمز عطلت إمدادات الغاز الطبيعي المسال، بعدما كان الممر يستحوذ على نحو 20% من المعروض العالمي قبل اندلاع الأزمة.
كشفت الوكالة انخفاض صادرات الغاز المسال من قطر والإمارات بمقدار 35 مليار متر مكعب خلال الفترة من مارس إلى يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أشارت إلى أن زيادة الإنتاج خارج الخليج بنحو 27 مليار متر مكعب عوضت قرابة ثلاثة أرباع النقص، لكنها لم تمنع انكماش المعروض العالمي خلال الفترة.
توقع بنك «آي إن جي» الهولندي، في تقديرات سبتمبر، وصول المخزونات الأوروبية إلى 72% أو 73% مع بداية موسم التدفئة، مقابل متوسط تاريخي أعلى بكثير.
أوضح البنك أن ضعف عمليات التخزين واستمرار المنافسة الآسيوية على الشحنات الفورية يزيدان احتمالات ارتفاع الأسعار، خصوصاً مع محدودية الإمدادات القادمة من الخليج.
أشار رئيس إستراتيجية السلع لدى البنك، وارن باترسون، إلى أن انخفاض المخزونات يحد من فرص تراجع الأسعار، حتى في سيناريو تحسن تدفقات الطاقة عبر المضيق.
كشف «آي إن جي» انخفاض واردات أوروبا من الغاز المسال بنحو 16% على أساس سنوي خلال الفترة من أبريل إلى يوليو، بالتزامن مع زيادة مشتريات الأسواق الآسيوية.
أوضح البنك أن ارتفاع الطلب الآسيوي يزيد المنافسة على الشحنات المتاحة، بينما قد تدفع احتياجات التخزين الأوروبية المشترين إلى قبول أسعار أعلى خلال الشتاء.
لفت إلى أن استمرار اضطرابات الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الشحن قد يطيل فترة الضغوط على السوق الأوروبية، رغم دخول طاقات تصديرية أميركية جديدة.
توقع بنك «رابوبنك» الهولندي تباطؤ نمو الاقتصاد الهولندي إلى 0.8% خلال 2027، مقابل 1% في 2026، نتيجة تداعيات أزمة الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
أوضح البنك أن ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل يضغط على قطاعات الصناعة والنقل والزراعة والبناء، بينما يؤدي استمرار التوترات إلى تأجيل الاستثمارات الخاصة.
رجح أن تتزايد الأضرار الاقتصادية إذا استمرت اضطرابات هرمز، رغم احتمال استئناف الشحنات تدريجياً بعد التوصل إلى تفاهمات سياسية بشأن الملاحة.
خفض بنك «يو بي إس» السويسري توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو إلى 0.8% خلال 2026، مقابل 1.3% قبل اندلاع أزمة الشرق الأوسط.
أوضح البنك أن استمرار انخفاض تدفقات الطاقة عبر هرمز لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر إضافية قد يخفض النمو الأوروبي بنحو 50 إلى 60 نقطة أساس أخرى.
أضاف أن تنويع مصادر الإمدادات والمخزونات ساعدا أوروبا على امتصاص الصدمة، لكن استمرار ارتفاع الأسعار يهدد النشاط الصناعي والإنفاق الاستهلاكي.
أشار بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي إلى أن أزمة هرمز تسببت في أكبر اضطراب كمي لإمدادات الطاقة، مع تأثر نحو 20% من المعروض العالمي للوقود الأحفوري.
أوضح البنك أن أسعار الغاز الأوروبي ارتفعت بنحو 88% عند ذروة الاضطرابات، بينما ساعد استخدام الاحتياطيات الإستراتيجية وتراجع الطلب الصيني على احتواء الصدمة.
لفت إلى أن أسعار الغاز ظلت مرتفعة بنحو 43% رغم بدء عودة الملاحة تدريجياً؛ ما يعكس استمرار الضغوط على سوق الطاقة الأوروبية.
وضع البنك المركزي الأوروبي سيناريو شديد الاضطراب ترتفع فيه أسعار الغاز إلى 130 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال الربع الأخير من 2026، مقابل 60 يورو في السيناريو الأساسي.
أوضح البنك أن السيناريو يفترض انخفاض المعروض العالمي من الغاز المسال بنسبة 12%، مع استمرار الاضطرابات وانتقال تأثير ارتفاع الطاقة إلى الاقتصاد الأوروبي.
لفت البنك إلى على أن مستوى 130 يورو يمثل اختباراً افتراضياً للمخاطر، وليس توقعاً أساسياً، بهدف تقييم تأثير صدمات الطاقة في التضخم والنمو.
رجح «رابوبنك» أن تدفع الأضرار الاقتصادية المتزايدة القوى الدولية إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاستعادة الملاحة، مع احتمال اضطلاع الصين بدور أكبر في المفاوضات.
أوضح البنك أن إعادة فتح هرمز رسمياً لا تضمن استئناف الشحنات بكامل طاقتها فوراً، بسبب التعقيدات التشغيلية والمخاطر الأمنية التي تواجه شركات الطاقة والنقل.