logo
اقتصاد

خبير معادن: يوشك النحاس أن يصبح المعدن الأهم للبشرية

خبير معادن: يوشك النحاس أن يصبح المعدن الأهم للبشرية
مصنع تابع لشركة مصانع النحاس المصريةالمصدر: موقع الشركة الإلكتروني.
تاريخ النشر:

يرى محلل قطاع التعدين إيفان بيبيك أن معدن النحاس على وشك أن يصبح المعدن الأهم للعالم، محذراً من أن نقص إمدادات المعدن الأحمر سيجعله أعلى سعراً وستهدد العديد من الصناعات.

وقال إيفان بيبيك في منشور عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إكس «يوشك النحاس أن يصبح المعدن الأهم للبشرية، ومن المتوقع أن يقفز الطلب عليه بنسبة 50% بحلول عام 2040، والعالم ليس مستعداً لذلك».

وأضاف بيبيك: «العالم على وشك أن يحتاج إلى كميات من النحاس القابل للتعدين تفوق بكثير ما يمكن العثور عليه فعلياً، في هذه السلسلة من المنشورات سأشرح الأسباب».

 وتابع محلل قطاع المعادن: «عندما أطلق «تشات جي بي تي» في أواخر عام 2022 كان سعر النحاس أقل من 4 دولارات للرطل، اليوم يبلغ السعر نحو 6.50 دولار وهو مستوى يقترب من الرقم القياسي».

وأشار بيبيك إلى أن «دويتشه بنك يتوقع أن يصل السعر إلى 10 دولارات بحلول منتصف عام 2027، وعندما سُئلت عما إذا كان هذا التوقع ضرباً من الجنون، أجبت بأنني أراه توقعاً صائباً للغاية. في الواقع، أعتقد أننا لم نكشف إلا عن القليل جداً من أبعاد هذا الأمر».

وأوضح بيبيك: «للأمر جانبان وأولهما جانب الطلب، لم يكن العالم مستعداً لما يحدث الآن. لم يكن مستعداً للذكاء الاصطناعي ولا للسيارات الكهربائية ولا لأي من هذه التطورات. ناهيك عن أن عدد سكان العالم قد تضاعف تقريباً منذ عام 1980».

أخبار ذات صلة

عاملة في مصنع لإنتاج الأنابيب النحاسية في تشونغتشينغ، الصين، يوم 21 يوليو 2023.

أزمة إمدادات النحاس تتفاقم وتدفع الأسعار لأعلى مستوى منذ 2021

وتابع محلل قطاع المعادن: «لكن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي وهو يعتمد بشكل كبير على النحاس، إذ يحتاج كل مركز بيانات إلى النحاس سواء للطاقة أو التبريد أو التأريض أو التمديدات الكهربائية، لكن حجم الكميات المطلوبة هنا هائل لدرجة يصعب استيعابها».

وقال محلل قطاع المعادن: «تشير تقديرات بلومبرغ إنتليجنس إلى الحاجة لما يتراوح بين 27 و33 طناً من النحاس لكل ميغاواط، مما يعني نحو 30 ألف طن في بعض مواقع الذكاء الاصطناعي الجديدة، وهذا كله قبل احتساب خطوط الطاقة التي تغذي هذه المراكز».

وأضاف بيبيك: «تذكر شركة إنفيديا أن وحدة واحدة فقط من وحدات خوادم الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تحتوي على كابلات نحاسية يبلغ طولها نحو ميلين. عند جمع كل هذه المعطيات، تتوقع مؤسسة «إس آند بي غلوبال» ارتفاع الطلب العالمي على النحاس بنسبة 50% ليصل إلى نحو 42 مليون طن بحلول عام 2040».

 وعدد بيبيك توقعات «إس آند بي غلوبال» لمعدن النحاس قائلاً: «تتوقع المؤسسة أن يواجه المعروض العالمي عجزاً قدره 10 ملايين طن بحلول عام 2040»، معقباً: «نحن بحاجة إلى اكتشاف ستة مناجم نحاس -من فئة أكبر عشرة مناجم- سنوياً على مدار السنوات العشر المقبلة لمجرد مواكبة منحنى الطلب».

واستدرك محلل قطاع المعادن: «لكن «إس آند بي غلوبال» رصدت 14 اكتشافاً رئيساً للنحاس فقط خلال العقد المنتهي في 2023، ولم يلبِ أي اكتشاف بعد عام 2025 معاييرها المطلوبة».

وشدد محلل قطاع المعادن: «المال وحده لا يضمن تحقيق الاكتشافات، إذ يعد العثور على منجم أحد أصعب المهام في أي مجال تجاري، وحتى عند العثور على منجم، يظل عامل الوقت هو التحدي الأكبر في استخراج النحاس».

أخبار ذات صلة

عاملة في مصنع لإنتاج الأنابيب النحاسية في تشونغتشينغ، الصين، يوم 21 يوليو 2023.

خطة البيت الأبيض لفرض رسوم على النحاس تتعثر وسط مخاوف من تداعياتها

وعقد محلل قطاع المعادن مقارنة بين النفط والنحاس قائلاً: «لنضع الأمر في هذا السياق: في حالة النفط يمكنك حفر بئر والبدء في استخراجه في اليوم التالي، أما في حالة النحاس، فيتطلب الأمر حفر ما بين 400 إلى 1000 ثقب لتحديد معالم المنجم ثم المرور بإجراءات التراخيص والتعامل مع المجتمعات المحلية والحكومات الأجنبية».

وأوضح محلل قطاع المعادن: «تقدر «إس آند بي غلوبال» المتوسط ​​الزمني بنحو 17 عاماً من مرحلة الاكتشاف وحتى بدء الإنتاج، هذا بالإضافة إلى أن التعدين ليس عملية يمكن تشغيلها أو إيقافها بضغطة زر».

وقال بيبيك: «إنها عملية تصاعدية بطيئة وطويلة الأمد، وذلك في حال سارت الأمور وفقاً للخطة المرسومة، والآن، وفي ظل هذه الطفرة في الطلب العالمي، تسارع الحكومات لاتخاذ خطوات عاجلة: ولقد كنتُ في أوروبا مؤخراً، حيث تعمل ألمانيا ودول أخرى على تشكيل تحالف لتأمين احتياجاتها المستقبلية من النحاس».

 وأضاف بيبيك: «كما تنشط كل من الولايات المتحدة والصين عالمياً ولا يقتصر نشاطهما على بيرو والإكوادور وتشيلي، وتُقدّر مؤسسة «بي إم أو» أن الولايات المتحدة تمتلك حالياً ما يصل إلى مليوني طن في مخزونات خاصة».

وأشار بيبيك إلى أنه «لا يمكن حل هذه المشكلة بمجرد النظر إلى الأرقام، فالوقت المستغرق والموارد المطلوبة لا تتناسب ببساطة مع حجم الطلب المتوقع، ولهذا السبب أيضاً أعتقد أن أداء النحاس سيكون قوياً للغاية في الأسواق مستقبلاً. ولكن في نهاية المطاف، يعتمد الأمر برمته على اكتشاف مناجم نحاس قابلة للاستغلال».

وأوضح محلل قطاع المعادن: «عندما يسألني الناس عن المسار المستقبلي للنحاس، تكون إجابتي بسيطة، إن النحاس يواجه أزمة عالمية هيكلية، ولن تتوفر إمدادات جديدة قابلة للتعدين في الوقت المناسب، لذا أتوقع أن يحقق النحاس أداءً قوياً ومميزاً طوال ما تبقى من حياتنا».

واختتم منشوره بقول: «لقد كان النحاس في السابق معدناً يتسم بالرتابة وإمكانية التنبؤ بأدائه، أما الآن فقد أصبح معدناً لا يمكن التنبؤ بحركته، وإن كانت التوقعات تميل نحو الارتفاع».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف