
توصلت الصين والاتحاد الأوروبي إلى تفاهم بشأن تجارة السيارات الهجينة، عقب جولة مطولة من المفاوضات في بكين، في خطوة قد تسهم في تخفيف التوترات التجارية بين الجانبين، وسط استمرار الخلافات بشأن صادرات السيارات الصينية واختلال الميزان التجاري.
وأعلنت وزارة التجارة الصينية، الجمعة، التوصل إلى التفاهم الجديد، من دون الكشف عن تفاصيله، مؤكدة أنه يتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية بحسب ما نقلت وكالة «رويترز».
وأوضحت الوزارة أن بكين وبروكسل ستواصلان المحادثات بشأن تعهدات الأسعار وإجراءات المراجعة المرتبطة بتحقيق الاتحاد الأوروبي في واردات السيارات الكهربائية الصينية، في إشارة إلى استمرار الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات التجارية في قطاع السيارات.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت، قبل الجولة الأخيرة من المفاوضات، إلى أن مسؤولين أوروبيين يدرسون فرض حصص كمية على واردات السيارات الهجينة الصينية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
وسبق أن طلب الاتحاد الأوروبي من الصين تقييد صادراتها من السيارات الهجينة، محذراً من إمكانية اللجوء إلى إجراءات وقائية، بما فيها وضع سقوف للواردات، في حال عدم استجابة بكين.
ومن المقرر أن يقدم مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، الذي التقى وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ونائب رئيس الوزراء هي ليفنغ، إحاطة لقادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل بشأن نتائج المفاوضات.
يأتي التفاهم الجديد في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية لمعالجة الاختلالات التجارية مع الصين، خصوصاً مع اتساع العجز التجاري وتنامي المخاوف بشأن القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد حذرت في سبتمبر الماضي من أن العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في السلع مع الصين، الذي بلغ نحو مليار يورو يومياً خلال عام 2025، يمثل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وأكدت أن بروكسل مستعدة لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لإعادة التوازن إلى علاقاتها التجارية مع بكين، في ظل القلق المتزايد بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصينية وتأثيره في الشركات الأوروبية.
وفي السياق نفسه، اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس استحداث آلية سريعة للتدخل التجاري، يمكن أن تفرض قيوداً على وصول المنتجات الصينية إلى السوق الأوروبية الموحدة.
وتعكس هذه التحركات توجهاً متزايداً لدى أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي نحو تشديد الموقف التجاري تجاه الصين، مع التركيز على حماية الصناعات المحلية وتعزيز الأمن الاقتصادي.
وفي مذكرة للعملاء، قال بنسون وو، كبير الاقتصاديين المختصين بالصين لدى «بنك أوف أميركا»، إن موقف الاتحاد الأوروبي تجاه بكين يشهد تحولاً تدريجياً نحو مزيد من التشدد في القضايا التجارية والاقتصادية.
وأوضح أن تصريحات فون دير لاين لا ينبغي تفسيرها باعتبارها تحولاً مفاجئاً في السياسة الأوروبية، إذ تعكس إلى حد كبير مخاوف سبق أن أثارتها بروكسل بشأن الاختلالات التجارية وفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين.
لكنه اعتبر أن التطور الأكثر أهمية يتمثل في تصاعد اللهجة المتشددة لدى الدول الأوروبية الرئيسية، ولا سيما ألمانيا بقيادة ميرتس وفرنسا بقيادة ماكرون.
وأشار إلى أن التركيز المتزايد على الأمن الاقتصادي والتنافسية الصناعية والمعاملة بالمثل في الوصول إلى الأسواق يعكس تراجع استعداد أكبر اقتصادين أوروبيين لقبول الوضع القائم في علاقاتهما التجارية والاستثمارية مع الصين.
ورغم تصاعد الخطاب الأوروبي، استبعد «بنك أوف أميركا» فرض قيود تجارية واسعة وفورية على الصين، مشيراً إلى أن احتمال تفعيل آلية أوروبية جديدة لتقييد التجارة في المدى القريب لا يزال منخفضاً نسبياً.
وأوضح وو أن مثل هذه الأدوات التجارية تتطلب عادة مفاوضات مطولة وتوافقاً بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ما يجعل تطبيقها السريع أمراً غير مرجح.
واعتبر أن المناقشات الحالية بشأن فرض قيود جديدة تمثل بصورة أساسية وسيلة تفاوضية لتعزيز موقف الاتحاد الأوروبي في محادثاته مع الصين، أكثر من كونها مؤشراً على قرب اتخاذ إجراءات تحد من وصول المنتجات الصينية إلى السوق الموحدة.
ويأتي التفاهم بشأن السيارات الهجينة ليعكس استمرار قنوات الحوار بين بكين وبروكسل، رغم الخلافات المتزايدة بشأن المنافسة الصناعية والعجز التجاري.
ومع ذلك، فإن غياب التفاصيل المتعلقة بالتفاهم الجديد واستمرار المفاوضات بشأن السيارات الكهربائية يشيران إلى أن الخلافات التجارية بين الجانبين لم تُحسم بعد، وأن مستقبل العلاقات الاقتصادية سيظل مرتبطاً بمدى قدرتهما على التوصل إلى حلول تحقق توازناً بين حماية الصناعات الأوروبية والحفاظ على تدفقات التجارة مع الصين.