
تشهد مبيعات السيارات الكهربائية العالمية تباطؤاً ملحوظاً، حيث يتردد المستهلكون في شرائها بسبب ارتفاع الأسعار، وضعف البنية التحتية لشحنها، على الرغم من ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية تقترب من أعلى مستوياتها خلال 4 سنوات، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، عادت السيارات الهجينة إلى الواجهة بعد غياب دام ربع قرن. وتبيع شركات صناعة السيارات منها أعداداً غير مسبوقة، وفي عدد أكبر من الدول، حيث تعمل على زيادة الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد.
وشكلت السيارات الهجينة حوالي سيارة واحدة من كل 7 سيارات جديدة (حوالى 14%) تم بيعها في الولايات المتحدة العام الماضي، بعد أن كانت نسبتها أقل من 3% خلال عام 2020. وفي إسبانيا، تمثل السيارات الهجينة ما يقارب نصف إجمالي المبيعات، وفي اليابان، أكثر من النصف. وتتوقع شركة الأبحاث «غلوبال داتا» أن تكون الهند، وأميركا الجنوبية، وجنوب شرق آسيا، أسرع الأسواق نمواً حتى عام 2035.
ومن المرجح أن يتساوى نمو المبيعات العالمية للسيارات الهجينة والكهربائية، تقريباً، في عام 2026، وهو تحول جذري عن السنوات السابقة. ومن المتوقع أن ترتفع مبيعات السيارات الهجينة في الصين أيضاً - على الرغم من سياسة الحكومة التي تُشجع السيارات الكهربائية - بينما يُتوقع أن يتضاعف الطلب في الولايات المتحدة خلال العقد القادم. حتى ولاية كاليفورنيا عادت بقوة إلى هذا التوجه، حيث تجاوزت تسجيلات السيارات الهجينة تسجيلات السيارات الكهربائية في الربع الثاني.
يقول ديفيد كريست، رئيس علامة «تويوتا» في أميركا الشمالية: «لقد عبّر المستهلك عن رأيه، والسيارات الهجينة تُحقق نجاحاً كبيراً. سنواصل إنتاج المزيد منها».
وقطعت فئة السيارات الهجينة التي تعمل بالبنزين والكهرباء شوطاً طويلاً منذ ظهور تويوتا بريوس في مطلع القرن. فبينما كانت السيارات الهجينة تُعد في السابق محطة مؤقتة في الانتقال إلى السيارات الكهربائية بالكامل، يُفضلها المستهلكون، اليوم، على السيارات الكهربائية بأعداد متزايدة لأنها عادةً ما تكون أرخص، وتتمتع بمدى قيادة أطول، ويمكن إعادة تزويدها بالوقود في أي محطة وقود. وبالنسبة لشركات صناعة السيارات التي تعاني من التضخم والرسوم الجمركية، تُعدّ السيارات الهجينة خياراً جذاباً، إذ تُباع بسعر أعلى يتراوح بين 1500 و3000 دولار لكل سيارة مقارنةً بالسيارات التي تعمل بالبنزين فقط.
ويقول مسؤولون تنفيذيون في قطاع السيارات إنهم ما زالوا يعتقدون أن السيارات الكهربائية ستتفوق مع مرور الوقت، لكن ذلك قد يستغرق عقوداً أطول مما كان متوقعاً. في غضون ذلك، تُغرق شركات صناعة السيارات الصينية الأسواق العالمية بالسيارات الهجينة، مما دفع شركة «بي واي دي» إلى المرتبة الثانية عالمياً، بينما تسعى شركات، مثل «فورد» و«نيسان»، التي كانت تُعطي الأولوية للسيارات الكهربائية أو التي تعمل بالبنزين، جاهدةً لإضافة المزيد من السيارات الهجينة إلى تشكيلاتها.
ويتوقع المحللون أن تُشكّل السيارات الهجينة ما يصل إلى 40% من الإنتاج العالمي بحلول عام 2030، وأن يستمر هذا النمو حتى منتصف القرن على الأقل.
يقول سونغ هو سونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كيا»، التابعة لمجموعة «هيونداي موتور»: «حرب إيران مصدر قلق، ولكن حتى بعد انتهائها، نتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط. هذه الظروف ستزيد من الإقبال على السيارات الكهربائية والهجينة».
وكانت شركة «تويوتا موتور»، التي عرّفت العالم بالسيارات الهجينة ودعمتها عندما تراجعت شعبيتها، على صواب طوال الوقت. فالشركة اليابانية هي أكبر منتج للسيارات الهجينة في العالم، وأصبح هذا النوع من السيارات معياراً في معظم طرازات «تويوتا». والطلب الأميركي على النسخ الهجينة من سيارتها «راف 4» المدمجة متعددة الاستخدامات قوي جداً لدرجة أن مالكيها يبيعونها مستعملة بأسعار أعلى من سعر شرائها، وهي ظاهرة نادرة في السوق. هذه الشعبية الكبيرة هي أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل «تويوتا» في طريقها لاستعادة صدارة مبيعات السيارات في الولايات المتحدة هذا العام من شركة «جنرال موتورز».