
شهدت أسواق السيارات العالمية خلال السنوات الأخيرة تحولاً سريعاً نحو السيارات الكهربائية الكاملة، بدعم حكومي واسع وتوجه عالمي لخفض الانبعاثات.
لكن رغم هذا الزخم، بدأت السيارات الهجينة، أو الـ(Hybrid) تعود بقوة منذ نهاية 2023 وحتى 2025، وبشكل فاق توقعات كبرى الشركات.
فما الأسباب؟ وما الأرقام الفعلية التي تفسّر هذا الاتجاه؟
أول مؤشر واضح هو معدل المبيعات، ففي العام 2023، سجلت السيارات الهجينة نمواً عالمياً بلغ 18% إلى 5.5 مليون سيارة، بينما تباطأ نمو السيارات الكهربائية إلى 9% فقط، وفق وكالة بلومبرغ.
وفي 2024، ارتفع الطلب على الهجينة 22% إلى 6.7 مليون سيارة، مقارنة بنمو متواضع للسيارات الكهربائية بلغ 7%.
أما خلال النصف الأول من 2025، حققت السيارات الهجينة نمواً لافتاً بلغ 28% أي 4.3 مليون مركبة، إذ يتوقع خبراء في السوق قفزة في الطلب نهاية العام الحالي بين 8.3 و 8.6 مليون سيارة هجينة، ما يعكس تحولاً سلوكياً حقيقياً لدى المستهلكين.
أحد أهم أسباب عودة الهجينة هو ارتفاع تكلفة السيارات الكهربائية بالكامل، فرغم زيادة الإنتاج العالمي، ظل متوسط سعر السيارة الكهربائية في عام 2024 يتجاوز 48 ألف دولار عالمياً، مقابل 28 ألف دولار للسيارات الهجينة.
هذه الفجوة السعرية دفعت شريحة واسعة من المستهلكين لاختيار الهجينة كحل وسطي يجمع بين توفير الوقود وعدم تحمل التكلفة العالية للبطاريات.
رغم توسع البنية التحتية للشحن، لا يزال مدى القلق من نفاد البطارية عاملاً أساسياً.
فالسيارات الهجينة تقدم للمستخدمين راحة أكبر، إذ تجمع بين الكهرباء والبنزين، ما يوفر مدى يتجاوز 900 كم في كثير من الطرازات، مقارنة بمتوسط 400 – 500 كم للسيارات الكهربائية.
كما تشير تقارير وكالة الطاقة الدولية إلى أن معدّل نمو محطات الشحن لا يواكب معدّل بيع السيارات الكهربائية، إذ إن معدل التوسّع العالمي في 2024 كان أقل بـ30% من الاحتياج الفعلي في المدن الكبرى.
يمثل استبدال بطارية سيارة كهربائية كاملة تكلفة قد تصل إلى 25 – 35% من سعر السيارة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالهجينة التي تمتلك بطاريات أصغر وأرخص، بمتوسط تكلفة 8 – 12% فقط، هذا الفارق جعل الهجينة خياراً اقتصادياً أكثر استدامة للاستخدام المتوسط.
شركات كبرى مثل «تويوتا»، و«هوندا»، و«بي واي دي» عززت إنتاج الهجينة بشكل واضح، «تويوتا» وحدها أعلنت أن مبيعاتها من السيارات الهجينة في 2024 تجاوزت 3.4 مليون سيارة، بزيادة 30% عن 2023، ما جعلها اللاعب الأول عالمياً في هذا المجال.
وفي ظل التحديات الاقتصادية، تعد السيارات الهجينة حلاً وسطاً بين السيارات التقليدية والبنية التحتية التي تحتاجها الكهربائية بالكامل.
ومع زيادة أسعار الطاقة عالمياً، أصبحت الهجينة أكثر جاذبية للمستهلكين لأنها تقلل استهلاك البنزين بنسبة قد تصل إلى 50% مقارنة بالسيارات التقليدية.
عودة السيارات الهجينة ليست مجرد موجة عابرة، بل هي تحوّل استراتيجي تقوده الأرقام، وبينما تبقى السيارات الكهربائية هي المستقبل، فإن الهجينة تبدو السيارة الواقعية في الوقت الحالي، في ظل ارتفاع الأسعار، وضعف البنية التحتية للشحن، وزيادة تكاليف البطاريات.
ويتوقع خبراء في السوق لموقع «سوبر كار ماركت» استمرار صعود الهجينة حتى عام 2027 على الأقل، قبل أن تستعيد السيارات الكهربائية الكاملة موقعها على المدى الطويل.