نوفمبر مفتوح أمام زيادة جديدة
تحذير من تباطؤ إذا استمر التشديد

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي اليوم الثلاثاء سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.6%، أعلى مستوى منذ 15 عاماً، في رابع زيادة العام الجاري وبإجمالي 100 نقطة أساس منذ بداية 2026.
جاء القرار بالإجماع، بعدما قال البنك إن بعض مخاطر التضخم الصعودية بدأت تتحقق مع ارتفاع أسعار الطاقة واتساع الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الضغوط المحلية المرتبطة بالطلب.
وأبقى البنك الباب مفتوحاً أمام مزيد من الرفع، مؤكداً أنه سيواصل اتخاذ ما يراه ضرورياً لإعادة التضخم إلى النطاق المستهدف بين 2% و3% ومنع ترسخ ضغوط الأسعار.
رفع مجلس السياسة النقدية سعر الفائدة من 4.35% إلى 4.6%، متماشياً مع توقعات السوق والاقتصاديين، بعدما ظل التضخم الأساسي عند 3.6% فوق النطاق المستهدف للبنك.
قال البنك إن ارتفاع أسعار الطاقة والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أضافا ضغوطاً جديدة، فيما بقي ضعف الإنتاجية عاملاً يحد من قدرة الاقتصاد على استيعاب الطلب دون ارتفاع الأسعار.
واستقر الدولار الأسترالي والأسهم بعد القرار، بعدما كانت الأسواق قد سعرت الزيادة إلى حد كبير، بينما انتقل التركيز سريعاً إلى احتمال رفع آخر قبل نهاية العام.
قال كبير الاقتصاديين لدى «إتش إس بي سي أستراليا»، بول بلوكسهام، إن إعادة التضخم إلى الهدف يجب أن تصبح الأولوية، متوقعاً رفعاً جديداً في نوفمبر إلى 4.85%.
يتوقع «يو بي إس» أيضاً زيادة ثانية في نوفمبر إلى 4.85%، مع بقاء احتمال تشديد إضافي إذا استمرت أسعار النفط والتضخم المحلي عند مستويات مرتفعة.
أما «إيه إن زد» فيضع نوفمبر ضمن السيناريو الأساسي، بينما كانت بنوك «كومنولث» و«ويستباك» و«ناشيونال أستراليا» أكثر تحفظاً بشأن الحاجة إلى رفع متتالٍ.
حذر بلوكسهام من أن استمرار دورة الرفع قد يدفع الاقتصاد إلى نمو يقترب من الصفر بنهاية العام، مع ارتفاع البطالة وتراجع أكبر في سوق الإسكان.
قدّر الاقتصادي وارين هوغان احتمال دخول أستراليا في ركود فني بنحو 50% إذا استمر التشديد، مع تراجع الثقة وضعف الاستهلاك وارتفاع تكلفة الاقتراض.
وفي سيناريو الضغط الشديد لدى «ماكواري بنك»، قد يقود التشديد إلى انكماش الناتج وارتفاع البطالة بصورة حادة إذا ترافق التضخم المرتفع مع صدمة أعمق للنمو والإسكان.
قال «ويستباك» إن خطوة سبتمبر قد يتبعها رفع إضافي إذا استمر التضخم مرتفعاً أو جاءت البيانات أقوى من المتوقع، لكنه توقع ظهور مؤشرات تباطؤ أكبر قبل اجتماع نوفمبر.
وتوقع البنك ضعف سوق العمل وأسعار المنازل والنشاط خلال الأسابيع المقبلة؛ ما قد يقلص الحاجة إلى خطوة ثانية، مع إبقاء خفض الفائدة ضمن توقعاته للنصف الثاني من 2027.
كان «كومنولث بنك» قد قال إن أي زيادة لاحقة ستعتمد على التضخم والنشاط، بعدما حذرت بليندا ألين من أن مسار خفض التضخم توقف بصورة أوضح خلال الأشهر الأخيرة.
قالت محافظة البنك ميشيل بولوك إن السيطرة على التضخم تظل الأولوية إذا اضطر البنك للاختيار، مع الحفاظ على التوظيف ما دام ذلك ممكناً دون ترسيخ ضغوط الأسعار.
ويرى «إتش إس بي سي» أن استمرار التشديد قد يدفع الاقتصاد نحو تباطؤ حاد أو حتى ركود، مع ارتفاع البطالة وتراجع أكبر في الإسكان وانتقال أثر الفائدة إلى الطلب المحلي.
كما تعتبر بولوك أن معدل بطالة بين 4.5% و5% قد يساعد على تخفيف الضغوط التضخمية، بعدما ظلت سوق العمل أقوى من مستوياتها وتتسق مع استقرار الأسعار.
تشير تقديرات «إتش إس بي سي» إلى احتمال هبوط أسعار المنازل بنحو 13% من الذروة إلى القاع إذا استمرت دورة التشديد، مقارنة بتوقعات أقل قبل تصاعد الضغوط التضخمية.
ويتوقع «يو بي إس» تراجعاً قد يصل إلى 10%، مع بقاء الفائدة عند ذروة 4.85% لفترة طويلة إذا لم يظهر التضخم الأساسي استجابة كافية للزيادات الحالية.
ترتبط توقعات الهبوط بارتفاع تكاليف التمويل وتراجع القدرة الشرائية للأسر، بينما تزيد الزيادات المتتالية في الفائدة الضغوط على المقترضين وسوق الإسكان.
قال «بنك أوف أميركا» إن التضخم الأسترالي يتسارع بدلاً من العودة بوضوح إلى النطاق المستهدف، مشيراً إلى أن قراءة يوليو أكدت اتساع ضغوط الأسعار الأساسية.
وأضاف البنك أن آثار ارتفاع الطاقة بدأت تنتقل إلى بقية مكونات التضخم، ما يزيد خطر ترسخ الضغوط ويعزز مبررات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
قال بنك الاحتياطي إن الحرب في الشرق الأوسط لا تزال دون حل، وإن بعض السيناريوهات تجمع بين تضخم أعلى ونشاط اقتصادي أضعف؛ ما يعقد قرارات السياسة المقبلة.
يبقي «إتش إس بي سي» و«يو بي إس» و«إيه إن زد» رفع نوفمبر إلى 4.85% ضمن السيناريو الأساسي، بينما تنتظر بنوك أخرى بيانات التضخم وسوق العمل قبل تبني خطوة إضافية.
وتُظهر أسواق المال تسعيراً أكثر تشدداً، مع توقعات بأن تتجاوز الفائدة 5% خلال النصف الأول من 2027 إذا استمرت ضغوط التضخم والطاقة عند مستويات مرتفعة.
كذلك تحدد بيانات التضخم وسوق العمل وأسعار الطاقة ما إذا كان رفع سبتمبر يمثل ذروة الدورة، أم محطة جديدة قبل تشديد إضافي في نوفمبر.