توقعات بزيادات إضافية للفائدة حتى مارس
التضخم والوظائف يختبران صمود مكاسب

حام الدولار اليوم الثلاثاء قرب أعلى مستوى في شهرين، مدعوماً بصعود عوائد سندات الخزانة وتقلبات النفط، بينما حد ترقب بيانات الاقتصاد الأميركي من قدرة العملة على توسيع مكاسبها.
تتجه العملة الأميركية إلى أفضل أداء شهري منذ يونيو، مع ارتفاع تسعير الأسواق لزيادات جديدة في الفائدة، في وقت عززت فيه قوة الاقتصاد الأميركي وفروق العوائد الطلب على الدولار.
ويأتي الاختبار التالي مع بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي والوظائف غير الزراعية، بعدما اقترب السوق بالفعل من تسعير مسار أكثر تشدداً للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
قال «ميتسوبيشي يو إف جي» إن ارتفاع العوائد الأميركية يدعم الدولار على المدى القصير عبر توسيع فروق الفائدة، لكنه حذر من أن صعود العوائد الطويلة بدافع مخاوف الدين والمالية العامة قد يضغط لاحقاً على الثقة بالعملة.
أشار البنك إلى أن خطط وزارة الخزانة لزيادة عمليات إعادة شراء السندات سلطت الضوء على القلق من ارتفاع العوائد طويلة الأجل، وأن محاولات كبحها أسهمت في وقت سابق في إضعاف الثقة بالدولار.
وأضاف «ميتسوبيشي يو إف جي» أن استمرار التضخم المرتفع وأسعار الطاقة يدعم الدولار حالياً، لكن مخاوف تآكل قيمة العملة وتنويع الاحتياطيات بعيداً عنها قد تحد من استفادته إذا تحول صعود العوائد إلى أزمة ثقة.
قال المسؤول عن استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى «بي بي في إيه»، روبرتو كوبو، إن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إيجابياً للدولار بسبب تأثيره في التضخم ومسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف كوبو أن الأسواق تحركت بالفعل بصورة كبيرة نحو سيناريو أكثر تشدداً، ما يحد من قدرة العملة على الاستفادة من أي بيانات قوية بالمقدار نفسه الذي شهدته خلال الأسابيع الماضية.
كما أشار إلى أن أي مفاجأة سلبية، ولو محدودة، في البيانات الأميركية قد تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاع الأخير للدولار، خصوصاً مع ارتفاع مراكز الشراء.
قال رئيس استراتيجية العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، جوزيف كابورسو، إن قوة البيانات الأميركية المرتقبة قد تؤكد استمرار تفوق الاقتصاد الأميركي مقارنة باقتصادات رئيسية أخرى.
وأضاف أن بيانات أقوى ستدعم أسعار الفائدة الأميركية مقارنة بنظيراتها العالمية، وهو ما يمنح الدولار دعماً إضافياً عبر اتساع فروق العوائد بين الولايات المتحدة والأسواق الأخرى.
كذلك أشار كابورسو إلى أن أسواق العملات أصبحت أقل تأثراً بتحركات النفط وحدها، بينما أدى البيع العالمي للسندات إلى تقليص جزء من الدعم الذي كان يأتي للدولار من ارتفاع عوائد الخزانة.
قال «دويتشه بنك» إن استمرار الفارق بين العوائد الأميركية ونظيراتها الأوروبية واليابانية يظل عاملاً داعماً للدولار، خصوصاً مع ارتفاع احتمالات استمرار السياسة النقدية المقيدة لفترة أطول.
وأشار البنك إلى أن أداء الدولار سيظل أكثر ارتباطاً بمسار العوائد الحقيقية من التحركات الاسمية وحدها، مع تزايد أهمية بيانات التضخم وسوق العمل في تحديد الاتجاه التالي للعملة.
البنك يرى أن بيانات أميركية قوية بصورة مفاجئة قد تبقي الدولار قرب قممه الحالية، بينما يمكن لأي ضعف واضح في النشاط أو الوظائف أن يضغط سريعاً على مراكز الشراء.
يترقب المستثمرون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى جانب بيانات الوظائف الشاغرة وتقرير «إيه دي بي» والوظائف غير الزراعية المقرر صدورها خلال الأسبوع الجاري.
قال «باركليز» إن بيانات تضخم أساسية أعلى من المتوقع قد تعزز تسعير رفع إضافي للفائدة وتبقي العوائد الأميركية مرتفعة؛ ما يوفر دعماً جديداً للعملة الأميركية أمام العملات الرئيسية.
أضاف البنك أن بيانات وظائف قوية بالتزامن مع تضخم مرتفع ستمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة التشديد، بينما قد يؤدي ضعف أي من المؤشرين إلى تقليص علاوة الدولار.
قال «مورغان ستانلي» إن الدولار يستفيد حالياً من مزيج قوة النمو الأميركي وارتفاع العوائد وفروق السياسة النقدية، لكنه أشار إلى أن جزءاً كبيراً من هذا التفوق أصبح منعكساً في الأسعار.
وأشار البنك إلى أن الأسواق تحتاج إلى سلسلة جديدة من البيانات القوية للحفاظ على الزخم، بعدما وصلت توقعات الفائدة إلى مستويات تجعل المفاجآت الاقتصادية السلبية أكثر تأثيراً في الدولار.
كما قال «بي بي في إيه» إن هذا التوازن يجعل مسار الدولار غير متماثل، مع محدودية المكاسب من بيانات قوية مقابل احتمال جني أرباح أكبر إذا جاءت بيانات التضخم أو الوظائف دون التوقعات.