تدخل أميركي ياباني يعود إلى حسابات السوق
النفط والفائدة يمنحان الدولار خط دفاع مضاداً

ارتفع الدولار اليوم الاثنين، قرب أعلى مستوياته في شهرين، مدعوماً بصعود عوائد السندات الأميركية والنفط وتجدد توقعات رفع الفائدة، لكن قوة العملة اصطدمت بإشارة سياسية جديدة من البيت الأبيض.
بدد كشف طوكيو عن قلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ضعف الين جانباً من زخم الدولار، وأعاد إلى السوق تكهنات بشأن تدخل منسق جديد بين الولايات المتحدة واليابان لدعم العملة اليابانية.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن ترامب أعرب خلال قمته الأخيرة مع رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن قلقه بشأن ضعف الين، في إفصاح نادر عن تفاصيل المحادثات بشأن سوق الصرف.
أعاد إفصاح كاتاياما ملف العملات إلى قلب العلاقة بين واشنطن وطوكيو، بعدما كشفت أن ترامب أثار بنفسه قضية ضعف الين، بالتزامن مع تعزيز البلدين تنسيقهما بشأن تحركات سوق الصرف.
وقال «إم يو إف جي» إن التدخل الأميركي الياباني المشترك السابق أعاد التنسيق الرسمي إلى سوق العملات، ما يزيد وزن أي إشارات إلى تحرك جديد إذا تسارعت خسائر الين.
كما أكد كبير مسؤولي العملات اليابانيين، أتسوشي ميمورا، ضرورة تعامل الأسواق بجدية مع الرسالة التي أرسلتها طوكيو وواشنطن بشأن تحركات الين ومواجهة التقلبات المفرطة.
قال «آي إن جي» إن خطر التدخل يستطيع الحد من اندفاع الدولار أمام الين، لكنه لا يلغي العوامل الأساسية التي تدعم العملة الأميركية، وفي مقدمتها فارق العوائد ومسار السياسة النقدية.
وأضاف البنك أن التدخل يستطيع كبح المضاربة وشراء الوقت أمام السلطات اليابانية، لكن تحقيق أثر دائم يتطلب تضييق الفجوة بين السياسة النقدية الأميركية واليابانية.
كذلك تبقي هذه المعادلة الدولار أمام عاملين متعاكسين؛ دعم العوائد والفائدة الأميركية من جهة، وخطر تحرك رسمي منسق لدعم الين من جهة أخرى.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3%، وتداول خام برنت فوق 107 دولارات للبرميل، بعدما رفض ترامب اتفاقاً لخفض التصعيد مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.
وعززت مخاطر إمدادات الطاقة وقوة الاقتصاد الأميركي مخاوف التضخم، ودفعت المتعاملين إلى زيادة رهانات اتخاذ «الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً أكثر تشدداً.
كما قال محلل العملات لدى «أو سي بي سي»، سيم موه سيونغ، إن الدولار قد يحقق مكاسب تفوق التوقعات في المدى القريب إذا استمرت توترات الطاقة وتصاعدت مخاطر التضخم.
تظل العوائد الأميركية أحد أبرز خطوط الدعم للعملة، مع إعادة المستثمرين تسعير مسار الفائدة بعد ارتفاع النفط واستمرار قوة مؤشرات الاقتصاد وسوق العمل.
ويشير «براون براذرز هاريمان» إلى أن ارتفاع العوائد الحقيقية الأميركية واتساع فروق أسعار الفائدة مع عدد من الاقتصادات الكبرى يوفران دعماً للدولار في سوق العملات.
في المقابل، حذر «آي إن جي» من أن تشديد بنوك مركزية منافسة قد يقلص جانباً من أفضلية الدولار، وإن كانت العوائد الأميركية المرتفعة تحد من احتمالات انعكاس الاتجاه سريعاً.
قال سيم موه سيونغ إن السيناريو الأساسي لدى «أو سي بي سي» لا يزال يتوقع ارتفاعاً معتدلاً للدولار حتى نهاية العام، مع بقاء الطاقة والتضخم ضمن أبرز المخاطر الصعودية للعملة.
ويصدر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي يوم الأربعاء، قبل بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، وسط ترقب لما إذا كانت الأرقام ستدعم رفع الفائدة مرة أخرى.
كذلك تنتظر الأسواق أيضاً مؤشرات مديري المشتريات الصينية وبيانات التضخم في منطقة اليورو، وهي أرقام قد تعيد رسم فروق توقعات الفائدة بين الولايات المتحدة ومنافسيها.
من المتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.60% غداً الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في نحو 15 عاماً، وسط توقعات بأن يكون التحرك الأخير في دورة التشديد.
في اليابان، أظهرت البيانات تسارع تضخم قطاع الخدمات في أغسطس بأسرع وتيرة سنوية منذ أكثر من عامين، ما يدعم مبررات مواصلة بنك اليابان تشديد سياسته النقدية.
ويبقى صعود الدولار محكوماً بالمواجهة بين العوائد والنفط ورهانات «الفيدرالي» من جانب، وبين تشدد البنوك المنافسة وخطر التدخل الأميركي الياباني في سوق الين من جانب آخر.