
شهدت أسعار عدد من السلع في السوق المصرية تحركات محدودة، برزت في أسعار السكر والزيت، وسط تفاوت بين المنتجات بفعل تغير تكاليف الإنتاج والتداول، وحركة المعروض والطلب.
جاءت هذه التحركات السعرية في وقت يشهد فيه السوق المصري متابعة مستمرة لمستويات الأسعار وتوافر السلع الأساسية، وسط تأثر الأسواق المحلية بالتغيرات العالمية في أسعار المواد الخام والطاقة والنقل والشحن، إلى جانب العوامل المرتبطة بتكاليف الاستيراد والإنتاج المحلي.
قال عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، حازم المنوفي، إن حركة أسعار السلع في السوق المصري خلال الفترة الأخيرة اتسمت بالتباين، ولم تكن في اتجاه واحد، موضحاً أن البيانات الرسمية الأخيرة أظهرت استقرار الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية خلال أغسطس 2026 مقارنة بشهر يوليو، مع تراجع معدل التضخم السنوي إلى 12.7% مقابل 13% في يوليو.
وأوضح المنوفي في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن مجموعة الطعام والمشروبات سجلت انخفاضاً شهرياً بنسبة 1.2% خلال أغسطس، بما يعكس تحسناً نسبياً في عدد من بنود الغذاء، مع استمرار وجود تحركات سعرية صعوداً وهبوطاً وفقاً لطبيعة كل سلعة وتكلفة إنتاجها وتداولها، مشيراً إلى عدم وجود تحركات قوية متوقعة في أسعار غالبية السلع خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن بعض السلع شهدت تحركات سعرية خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت أسعار مجموعة الزيوت والدهون بنسبة 0.3% على أساس شهري، كما ارتفعت مجموعة السكر والحلوى بنسبة 0.3%.
وفي المقابل، أوضح المنوفي أن الخضروات تراجعت أسعارها بنسبة 7% خلال الشهر، واللحوم والدواجن بنسبة 1.5%، والحبوب والخبز بنسبة 0.1%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.1%، بينما ارتفعت أسعار الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.3%، والمياه المعدنية والمشروبات والعصائر بنسبة 2.7%.
وأكد أن من الأدق الحديث عن تحركات سعرية متفاوتة وليس موجة ارتفاع عامة تشمل جميع السلع، مشيراً إلى أن أسعار السلع تتأثر بتطورات أسعار السلع الأولية عالمياً، وتكاليف الطاقة والنقل والشحن، وأسعار المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب تكاليف الاستيراد وسعر الصرف وظروف الإنتاج المحلي والموسمية وحجم المعروض والطلب.
وأشار عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، إلى أن مصر تتأثر بتطورات الأسواق الدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالسلع التي تعتمد على الاستيراد بصورة مباشرة أو غير مباشرة، موضحاً أن الأزمات الجيوسياسية يمكن أن تؤثر في أسعار الطاقة والمواد الخام وتكاليف التأمين والنقل والشحن وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن استقرار سوق الصرف يمثل أحد العوامل المهمة في تعزيز القدرة على تسعير السلع بصورة أكثر استقراراً، خصوصاً بالنسبة للسلع المستوردة أو التي يدخل في إنتاجها مكون مستورد، مشيراً إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026 وفق البيانات المبدئية للبنك المركزي.
تمثل تكلفة الطاقة والنقل والشحن أحد المكونات الرئيسية في هيكل تكلفة العديد من المنتجات، ولذلك فإن أي ارتفاع عالمي في أسعار الوقود أو أجور الشحن أو التأمين ينعكس بدرجات متفاوتة على تكلفة الاستيراد والإنتاج والتوزيع، بحسب المنوفي.
كما أكد أن المؤشرات الحالية تشير إلى وجود عناصر داعمة لمزيد من الاستقرار، مع استمرار الحاجة إلى المتابعة الدقيقة للأسواق، مشيراً إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت استقرار المستوى العام للأسعار خلال أغسطس، إلى جانب تراجع معدل التضخم السنوي وانخفاض أسعار الطعام والمشروبات على أساس شهري
وأشار المنوفي إلى أهمية زيادة المعروض والإتاحة من السلع الأساسية، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد وتأمين احتياطيات استراتيجية مناسبة، إلى جانب خفض الحلقات الوسيطة وتكاليف التداول وتعزيز المنافسة واستمرار الرقابة على الأسواق.
وشدد على أن التعامل مع ملف الأسعار يجب ألا يقتصر على مواجهة الزيادة بعد حدوثها، وإنما يقوم أساساً على الاستباق، وزيادة المعروض، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز المنافسة، وحماية المستهلك.