
أثار قرار الحكومة المصرية بزيادة أسعار الكهرباء تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على أسعار السلع الغذائية في الأسواق، خاصة مع ارتباط عدد من الصناعات الغذائية بعمليات الإنتاج والتبريد والتخزين التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة، وسط ترقب لتأثير القرار على تكلفة التشغيل وأسعار البيع للمستهلكين.
في هذا السياق، أكد عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، حازم المنوفي، أن تأثير زيادة أسعار الكهرباء على أسعار السلع الغذائية في الأسواق سيكون محدوداً، موضحاً أن تكلفة الكهرباء تمثل جزءاً من إجمالي تكلفة الإنتاج والتداول، التي تشمل أيضاً المواد الخام والنقل والعمالة والتعبئة والتغليف.
أضاف المنوفي في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن السوق المصرية تشهد حالة من المنافسة في العديد من القطاعات، وهو ما يحد من انتقال أي زيادة في التكاليف بالكامل إلى المستهلك، مشيراً إلى إمكانية امتصاص هذه الزيادة في بعض السلع.
أوضح أن السلع الأكثر ارتباطاً بالاستخدام المكثف للكهرباء، مثل المنتجات المجمدة، والألبان، واللحوم المصنعة، وبعض الصناعات الغذائية التي تعتمد على خطوط إنتاج وتبريد مستمرة، قد تكون الأكثر تأثراً، إلا أن حجم التأثير يظل محدوداً مقارنة بعناصر التكلفة الأخرى.
أشار إلى أن تكلفة تشغيل الثلاجات والمخازن المبردة قد ترتفع بدرجة محدودة، لافتاً إلى أن القطاع يمتلك خبرة في التعامل مع مثل هذه المتغيرات، كما أن تطوير سلاسل الإمداد والمناطق اللوجستية ومخازن التبريد أسهم في رفع كفاءة المنظومة وتقليل الفاقد، بما يخفف من أثر زيادة تكاليف التشغيل.
وأكد المنوفي أنه لا يتوقع موجة واسعة من ارتفاع الأسعار نتيجة قرار زيادة الكهرباء وحده، في ظل استقرار توافر السلع الأساسية، واستمرار جهود الدولة في زيادة المعروض، إلى جانب المتابعة المستمرة للأسواق، موضحاً أن بعض المنتجات قد تشهد تعديلات طفيفة في الأسعار، لكن المنافسة والرقابة تحدان من أي زيادات غير مبررة.
كما أضاف أن الدولة تواصل دعم قطاع الصناعات الغذائية من خلال التوسع في المناطق الصناعية، وتحسين البنية التحتية، وتيسير إجراءات الاستثمار والإنتاج، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، مؤكداً أن استمرار الحوار مع المصنعين والغرف الصناعية يسهم في الحفاظ على استقرار الأسواق.
ودعا المواطنين إلى الاعتماد على المنافذ الرسمية والأسواق المنظمة عند الشراء، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التخزين غير المبرر، مشيراً إلى استمرار استقرار أسعار العديد من السلع الأساسية، ومنها الأرز والسكر والزيوت والمكرونة والدقيق، مع وجود اختلافات طفيفة بين المناطق وفقاً لآليات السوق.
وأوضح أن المؤشرات الحالية تؤكد توافر مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية، بما يدعم استقرار الأسواق ويحد من أي زيادات غير مبررة.
وأكد أن مواجهة أي محاولات لاستغلال قرار زيادة أسعار الكهرباء تتم من خلال تشديد الرقابة على الأسواق، وتفعيل القوانين الخاصة بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وإلزام التجار بالإعلان الواضح عن الأسعار.
بالإضافة إلى زيادة المعروض من السلع وتوسيع المنافذ الحكومية وسرعة التعامل مع شكاوى المواطنين.