logo
اقتصاد

المصانع تكشف الفجوة.. كيف يتقدم اقتصاد الصين ويتدهور معاً؟

أضعف نمو للأرباح هذا العام يكشف أزمة الطلب

قفزة 110% للإلكترونيات يقابلها انهيار السيارات

الأسهم تتراجع والأسواق تنتظر جرعة تحفيز جديدة

المصانع تكشف الفجوة.. كيف يتقدم اقتصاد الصين ويتدهور معاً؟
شبان يلعبون الألعاب الإلكترونية، في هانغتشو، الصين، يوم 26 سبتمبر 2023.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية في أغسطس إلى أضعف وتيرة العام الجاري، بحسب بيانات رسمية صدرت صباح اليوم الاثنين، بعدما فشلت طفرة الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم في تعويض ضعف الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الطاقة.

تكشف البيانات اتساع الفجوة داخل ثاني أكبر اقتصاد عالمي، إذ تواصل شركات الرقائق والإلكترونيات تسجيل قفزات قوية، بينما تتعرض السيارات والقطاعات المرتبطة بالمستهلك لضغوط حروب الأسعار.

وجاء رد فعل الأسهم الصينية سلبياً، مع تراجع مؤشرات الصين وأسهم الرقائق، بينما خالفت هونغ كونغ الاتجاه، وسط ترقب المستثمرين لخطوات بكين المقبلة لدعم الطلب وربحية الشركات. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك يتابع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم 23 مارس 2026.

ترامب يخشى سقوطه.. هل يشعل الين قنبلة التريليون دولار في واشنطن؟

فرامل الأرباح

  • أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء ارتفاع أرباح الشركات الصناعية الكبرى 4.2% في أغسطس على أساس سنوي، مقابل 11.2% في يوليو، لتسجل أضعف وتيرة نمو خلال 2026.
  • تباطأ نمو الأرباح منذ بداية العام للشهر الرابع على التوالي، إذ ارتفعت 15.7% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، مقابل 17.6% خلال الأشهر السبعة الأولى و24.7% حتى أبريل.

عزا كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، يو وينينغ، تباطؤ أغسطس جزئياً إلى ارتفاع قاعدة المقارنة، مؤكداً استمرار السياسات الرامية إلى تعزيز الطلب المحلي وتحسين هيكل العرض.

الصين اليوم

  • انخفض مؤشر «CSI 300» للأسهم الصينية الكبرى بنحو 2% خلال تعاملات الاثنين، مع تعرض أسهم التكنولوجيا والرقائق لضغوط بيع بعد عودة الأسواق من عطلة نهاية الأسبوع.
  • تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 1.5% خلال التعاملات، مع تقييم المستثمرين تباطؤ أرباح الصناعة واستمرار ضعف الطلب والضغوط التي تواجه قطاعات التصنيع التقليدية.
  • ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنحو 0.7%، مخالفاً خسائر أسواق الصين، بدعم من الأسهم المالية، بينما ظلت أسهم التكنولوجيا متباينة خلال الجلسة. 

    أخبار ذات صلة

    متعاملون في «وول ستريت» يراقبون تحركات الأسهم والسندات الأميركية.

    الأسهم بين فكي كماشة النفط والسندات.. هل تفك الرقائق الحصار؟

اقتصاد منقسم

تصف «سيتي» الاقتصاد الصيني بأنه يتحرك وفق نمط يشبه حرف «K»، إذ تدفع دورة الذكاء الاصطناعي الإنتاج والصادرات والاستثمار التكنولوجي، بينما تظل استفادة الطلب الأسري محدودة.

ويتوقع البنك استمرار الدعم الموجه للذكاء الاصطناعي والقطاعات الجديدة، لكنه لا يرى مكاسب التكنولوجيا كافية لإطلاق تعافٍ واسع، ما دامت القطاعات التقليدية والاستهلاك تتحرك بوتيرة أضعف.

كما يشير «غولدمان ساكس» إلى اتساع الفجوة بين قوة الصادرات والتصنيع التكنولوجي وضعف الاستهلاك وسوق العمل والعقارات، متوقعاً نمو الاقتصاد الصيني بنحو 4.5% خلال 2026.

سيارات «بي واي دي» الكهربائية في ميناء يانتاي، مقاطعة شاندونغ، الصين، في 19 يوليو 2026
سيارات «بي واي دي» الكهربائية في ميناء يانتاي، مقاطعة شاندونغ، الصين، في 19 يوليو 2026المصدر: «أ ف ب»

طفرة الرقائق

قفزت أرباح تصنيع أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية 110% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، لتصبح التكنولوجيا المتقدمة المحرك الأقوى لأرباح الصناعة الصينية.

ويقول «سيتي» إن دورة الذكاء الاصطناعي تدعم الإنتاج والاستثمار والصادرات المرتبطة بالتكنولوجيا، لكن تأثيرها في دخول الأسر والاستهلاك لا يزال أضعف من تأثيرها المباشر في المصانع والشركات.

في المقابل، تعرضت أسهم الرقائق لضغوط خلال تعاملات الاثنين، إذ هبطت «كامبريكون تكنولوجيز» و«إس إم آي سي» مع موجة بيع أوسع ضربت شركات أشباه الموصلات الآسيوية. 

أخبار ذات صلة

موظف يختم سبائك الذهب في مصنع بريوكسكي للمعادن غير الحديدية في كاسيموف - روسيا يوم 14 فبراير 2017.

الحرب تُقلّب مواجع الذهب.. هل يكون سقوط جدار 4 آلاف دولار مسألة وقت؟

حرب السيارات

انخفضت أرباح شركات تصنيع السيارات 16% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، فيما يعزو محللون ضغوط الهوامش إلى المنافسة الشديدة وحروب الأسعار رغم توسع الصناعة الصينية في الأسواق الخارجية.

توقع رئيس «فولكس فاغن» في الصين، رالف براندشتاتر، انكماش سوق سيارات الركوب الصينية بنحو 20% العام الجاري، مشيراً إلى تراجع المبيعات المحلية وتصاعد الضغوط على هوامش الربحية.

وسجلت مبيعات السيارات داخل الصين تراجعاً للشهر الحادي عشر على التوالي في أغسطس، بينما ظلت الصادرات قوية، لتتسع الفجوة بين الطلب الداخلي وقدرة المصانع على زيادة الإنتاج.

طلب هش

يقول «يو بي إس» إن الطلب المحلي لا يزال ضعيفاً، وهو ما يظهر في نشاط الحفارات والشاحنات الثقيلة والاستثمار في البنية التحتية، مقابل صمود الأتمتة الصناعية وبناء السفن والصادرات.

وخفض البنك توقعاته لنمو الاستثمار في البنية التحتية خلال 2026 إلى انكماش 3.9%، بعدما هبط الاستثمار في القطاع 14.3% على أساس سنوي خلال أغسطس.

كما يشير «مورغان ستانلي» إلى ضعف الاستهلاك وسوق العمل واستمرار أزمة العقارات، متوقعاً تركيز السياسة بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للطاقة بدلاً من تحفيز استهلاكي واسع. 

أخبار ذات صلة

حقل نهر بن عمر للنفط والغاز عند أطراف مدينة البصرة، جنوب العراق، 29 أبريل 2026.

ترامب يعيد الحرب إلى معادلة تسعير النفط.. لماذا لم ينفجر البرميل؟

عقدة العقارات

يتوقع «غولدمان ساكس» استمرار ضعف سوق العقارات، ولا يعتبر أن القطاع وصل بالفعل إلى القاع، مع بقاء الطلب على المنازل الجديدة محدوداً واحتمال احتياج الأسعار إلى فترة أطول قبل الاستقرار.

ويضع البنك ضعف سوق العمل والاستهلاك ضمن أبرز القيود على الطلب المحلي، بينما تظل مدخرات الأسر مرتفعة، بما يحد من انتقال نمو التصنيع والصادرات سريعاً إلى إنفاق المستهلكين.

كذلك يتوقع «يو بي إس» استمرار تصحيح القطاع العقاري، مع نمو أكثر اعتدالاً للاستهلاك وتراجع مساهمة الصادرات، مقدراً نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنحو 4.5% خلال العام الجاري.

هاتف ذكي يعرض عبارة «الذكاء الاصطناعي»، وفي الخلفية علما الولايات المتحدة والصين، ضمن صورة مقربة ملتقطة يوم 24 يونيو 2026
هاتف ذكي يعرض عبارة «الذكاء الاصطناعي»، وفي الخلفية علما الولايات المتحدة والصين، ضمن صورة مقربة ملتقطة يوم 24 يونيو 2026المصدر: (أ ف ب)

رهان التحفيز

يتوقع «نومورا» طرح إجراءات أكثر تحديداً لتحقيق الاستقرار في النمو خلال سبتمبر وأكتوبر، على أن يظهر الجزء الأكبر من تأثيرها خلال الربع الرابع، بعد خفض توقعاته لنمو الربع الثالث.

ويقول كبير الاقتصاديين المختصين بالصين لدى «دانسك بنك»، آلان فون ميهرن، إن السلطات مرشحة لتكثيف تنفيذ الدعم وتسريع الاستثمارات في المياه وشبكات الطاقة ومراكز البيانات والخدمات اللوجيستية.

كما يشير «غولدمان ساكس» إلى حاجة الاقتصاد إلى دعم مالي موجه للطلب المحلي، بينما يعتبر «سيتي» أن استقرار النمو الكلي قد يدفع بكين إلى تفضيل التحفيز المستهدف بدلاً من حزمة واسعة. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبل نظيره الصيني شي جينبينغ لدى وصوله إلى قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند، يوم 23 سبتمبر 2026.

ترامب وشي يثقبان جدار الرسوم.. هدنة تجارية أم أزمة تختمر؟

اختبار التعافي

يتوقع «دانسك بنك» تكثيف بكين تنفيذ سياسات الدعم خلال النصف الثاني، مع تسريع الاستثمار في الطاقة ومراكز البيانات والشبكات والبنية التحتية الإستراتيجية.

ويربط البنك اتساع التعافي بانتقال أثر هذه الاستثمارات خارج قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، في وقت يظل فيه ضعف الطلب المحلي أحد أبرز القيود على الاقتصاد الصيني. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف