قفزة 110% للإلكترونيات يقابلها انهيار السيارات
الأسهم تتراجع والأسواق تنتظر جرعة تحفيز جديدة

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية في أغسطس إلى أضعف وتيرة العام الجاري، بحسب بيانات رسمية صدرت صباح اليوم الاثنين، بعدما فشلت طفرة الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم في تعويض ضعف الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الطاقة.
تكشف البيانات اتساع الفجوة داخل ثاني أكبر اقتصاد عالمي، إذ تواصل شركات الرقائق والإلكترونيات تسجيل قفزات قوية، بينما تتعرض السيارات والقطاعات المرتبطة بالمستهلك لضغوط حروب الأسعار.
وجاء رد فعل الأسهم الصينية سلبياً، مع تراجع مؤشرات الصين وأسهم الرقائق، بينما خالفت هونغ كونغ الاتجاه، وسط ترقب المستثمرين لخطوات بكين المقبلة لدعم الطلب وربحية الشركات.
عزا كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء، يو وينينغ، تباطؤ أغسطس جزئياً إلى ارتفاع قاعدة المقارنة، مؤكداً استمرار السياسات الرامية إلى تعزيز الطلب المحلي وتحسين هيكل العرض.
تصف «سيتي» الاقتصاد الصيني بأنه يتحرك وفق نمط يشبه حرف «K»، إذ تدفع دورة الذكاء الاصطناعي الإنتاج والصادرات والاستثمار التكنولوجي، بينما تظل استفادة الطلب الأسري محدودة.
ويتوقع البنك استمرار الدعم الموجه للذكاء الاصطناعي والقطاعات الجديدة، لكنه لا يرى مكاسب التكنولوجيا كافية لإطلاق تعافٍ واسع، ما دامت القطاعات التقليدية والاستهلاك تتحرك بوتيرة أضعف.
كما يشير «غولدمان ساكس» إلى اتساع الفجوة بين قوة الصادرات والتصنيع التكنولوجي وضعف الاستهلاك وسوق العمل والعقارات، متوقعاً نمو الاقتصاد الصيني بنحو 4.5% خلال 2026.
قفزت أرباح تصنيع أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية 110% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، لتصبح التكنولوجيا المتقدمة المحرك الأقوى لأرباح الصناعة الصينية.
ويقول «سيتي» إن دورة الذكاء الاصطناعي تدعم الإنتاج والاستثمار والصادرات المرتبطة بالتكنولوجيا، لكن تأثيرها في دخول الأسر والاستهلاك لا يزال أضعف من تأثيرها المباشر في المصانع والشركات.
في المقابل، تعرضت أسهم الرقائق لضغوط خلال تعاملات الاثنين، إذ هبطت «كامبريكون تكنولوجيز» و«إس إم آي سي» مع موجة بيع أوسع ضربت شركات أشباه الموصلات الآسيوية.
انخفضت أرباح شركات تصنيع السيارات 16% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، فيما يعزو محللون ضغوط الهوامش إلى المنافسة الشديدة وحروب الأسعار رغم توسع الصناعة الصينية في الأسواق الخارجية.
توقع رئيس «فولكس فاغن» في الصين، رالف براندشتاتر، انكماش سوق سيارات الركوب الصينية بنحو 20% العام الجاري، مشيراً إلى تراجع المبيعات المحلية وتصاعد الضغوط على هوامش الربحية.
وسجلت مبيعات السيارات داخل الصين تراجعاً للشهر الحادي عشر على التوالي في أغسطس، بينما ظلت الصادرات قوية، لتتسع الفجوة بين الطلب الداخلي وقدرة المصانع على زيادة الإنتاج.
يقول «يو بي إس» إن الطلب المحلي لا يزال ضعيفاً، وهو ما يظهر في نشاط الحفارات والشاحنات الثقيلة والاستثمار في البنية التحتية، مقابل صمود الأتمتة الصناعية وبناء السفن والصادرات.
وخفض البنك توقعاته لنمو الاستثمار في البنية التحتية خلال 2026 إلى انكماش 3.9%، بعدما هبط الاستثمار في القطاع 14.3% على أساس سنوي خلال أغسطس.
كما يشير «مورغان ستانلي» إلى ضعف الاستهلاك وسوق العمل واستمرار أزمة العقارات، متوقعاً تركيز السياسة بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للطاقة بدلاً من تحفيز استهلاكي واسع.
يتوقع «غولدمان ساكس» استمرار ضعف سوق العقارات، ولا يعتبر أن القطاع وصل بالفعل إلى القاع، مع بقاء الطلب على المنازل الجديدة محدوداً واحتمال احتياج الأسعار إلى فترة أطول قبل الاستقرار.
ويضع البنك ضعف سوق العمل والاستهلاك ضمن أبرز القيود على الطلب المحلي، بينما تظل مدخرات الأسر مرتفعة، بما يحد من انتقال نمو التصنيع والصادرات سريعاً إلى إنفاق المستهلكين.
كذلك يتوقع «يو بي إس» استمرار تصحيح القطاع العقاري، مع نمو أكثر اعتدالاً للاستهلاك وتراجع مساهمة الصادرات، مقدراً نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني بنحو 4.5% خلال العام الجاري.
يتوقع «نومورا» طرح إجراءات أكثر تحديداً لتحقيق الاستقرار في النمو خلال سبتمبر وأكتوبر، على أن يظهر الجزء الأكبر من تأثيرها خلال الربع الرابع، بعد خفض توقعاته لنمو الربع الثالث.
ويقول كبير الاقتصاديين المختصين بالصين لدى «دانسك بنك»، آلان فون ميهرن، إن السلطات مرشحة لتكثيف تنفيذ الدعم وتسريع الاستثمارات في المياه وشبكات الطاقة ومراكز البيانات والخدمات اللوجيستية.
كما يشير «غولدمان ساكس» إلى حاجة الاقتصاد إلى دعم مالي موجه للطلب المحلي، بينما يعتبر «سيتي» أن استقرار النمو الكلي قد يدفع بكين إلى تفضيل التحفيز المستهدف بدلاً من حزمة واسعة.
يتوقع «دانسك بنك» تكثيف بكين تنفيذ سياسات الدعم خلال النصف الثاني، مع تسريع الاستثمار في الطاقة ومراكز البيانات والشبكات والبنية التحتية الإستراتيجية.
ويربط البنك اتساع التعافي بانتقال أثر هذه الاستثمارات خارج قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، في وقت يظل فيه ضعف الطلب المحلي أحد أبرز القيود على الاقتصاد الصيني.