
قال محافظ بنك الشعب الصيني بان جونغ شنغ، إن تباطؤ نمو القروض في الصين أصبح جزءاً من الوضع الطبيعي الجديد، في ظل تراجع الطلب على الائتمان من قطاعي العقارات والحكومات المحلية بوتيرة تفوق قدرة الصناعات الناشئة على تعويض هذا الانخفاض.
أفادت وكالة «رويترز» بأن تصريحات بان، التي نُشرت اليوم الأربعاء، جاءت بعد بيانات أظهرت تعافي القروض الجديدة في أغسطس من الانكماش القياسي المسجل في يوليو، لكنها ظلت دون توقعات المحللين، في ظل ضعف الطلب على الائتمان من الأسر والشركات.
قال بان في مجلة «تشيوشي» النظرية التابعة للحزب الشيوعي الصيني إن نمو القروض بوتيرة أبطأ ولكن بجودة أعلى من المرجح أن يصبح إحدى السمات الجديدة للعمليات الاقتصادية الكلية.
وأوضح أن تباطؤ نمو الإقراض يعكس التحولات التي يشهدها الاقتصاد الصيني، مع انكماش الإقراض الموجه إلى قطاع العقارات وأدوات تمويل الحكومات المحلية، في وقت لا تزال فيه الصناعات الجديدة غير قادرة على تعويض هذا التراجع بالكامل.
كما أضاف أن الحفاظ على معدلات النمو السابقة لإجمالي الائتمان سيكون أمراً صعباً وغير ضروري.
رغم ضعف الطلب على الائتمان، أشار بان إلى أن ظروف التمويل لا تزال ميسرة نسبياً، وأن الاحتياجات الفعالة للاقتراض لا تزال قيد التلبية.
بحسب «رويترز»، قال بان إن جزءاً كبيراً من القروض القائمة في الصين، والبالغة قيمتها أكثر من 280 تريليون يوان، أي ما يعادل 41.73 تريليون دولار، يرتبط بقطاعي العقارات وأدوات تمويل الحكومات المحلية، وهما قطاعان يشهدان انكماشاً حالياً.
في المقابل، تعتمد الصناعات سريعة النمو، مثل التصنيع عالي التقنية والتكنولوجيا الخضراء، بدرجة أكبر على التكنولوجيا والبيانات والملكية الفكرية مقارنة بالأراضي والمصانع، وقد شكلت هذه القطاعات أكثر من 40% من النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من عام 2026.
أشار بان إلى أن البنك المركزي الصيني قلل بشكل متزايد من أهمية القروض المصرفية باعتبارها المقياس الأساسي لظروف الائتمان، مع تسليط الضوء على الدور المتنامي لإصدارات السندات وقنوات التمويل الأخرى في النظام المالي الصيني الأكثر تنوعاً.
وفقاً للبنك المركزي الصيني، شكلت القروض 45% من الزيادة في إجمالي التمويل الاجتماعي خلال عام 2025، بينما بلغت حصة تمويل السندات والأسهم مجتمعة 47%، متجاوزة القروض للمرة الأولى.
وأضاف بان أن تباطؤ نمو إجمالي التمويل من شأنه أن يساعد على استقرار مستويات الرفع المالي بعد سنوات من تراكم الديون بوتيرة سريعة.
كما حذر في الوقت ذاته من أن التوسع المالي المفرط قد يؤدي إلى زيادة الرفع المالي، وحبس الأموال في دورات مضاربية، وتأخير خروج الشركات غير الكفؤة والطاقات الإنتاجية الفائضة، الأمر الذي يضر بالكفاءة الاقتصادية.