مطالبات بتوجيه التمويل إلى التصنيع والتكنولوجيا وسلاسل الموردين

تتحرك الحكومة المصرية نحو إعادة صياغة أدوات دعم الإنتاج والتصدير، مع تخصيص 80 مليار جنيه (1.55 مليار دولار) في الموازنة الحالية لبرامج مساندة وتحفيز الإنتاج والتصدير وريادة الأعمال، بالتزامن مع دراسة إنشاء صندوقين جديدين بالتعاون بين وزارات المالية والاستثمار والصناعة، يستهدفان أنشطة ومجالات محددة.
وكشف وزير المالية أحمد كجوك، خلال مشاركته في «قمة تكني لريادة الأعمال والتكنولوجيا»، أن الوزارة تستهدف توجيه المساندة الاقتصادية بصورة أكثر استهدافًا وفاعلية، إلى جانب توفير التمويلات الميسرة للشركات من خلال جهاز تنمية المشروعات، مؤكداً أن «النظام الضريبي المبسط» يستهدف تشجيع الأنشطة الصغيرة على النمو والتوسع.
وهذه الخطوة تتزامن مع وجود برامج قائمة بالفعل لدعم الصادرات، إذ تبلغ مخصصات دعم الصادرات في موازنة العام المالي 2026/2027 نحو 48 مليار جنيه، مقابل 28 مليارًا في العام السابق، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الصندوقين الجديدين وما إذا كان دورهما سيمثل تمويلا واستثمارا مباشرا في القطاعات المستهدفة، خاصة وأن تفاصيل الصندوقين غير معلنة حتى الآن.
ويرى الخبراء أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بتوجيه التمويل نحو تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا ودعم سلاسل الموردين، وذلك بالإضافة إلى سد فجوات التمويل أمام الشركات القابلة للتوسع والتصدير، مع تنويع أدوات الاستثمار وعدم الاكتفاء بالقروض التقليدية.
وقال أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، مصطفى البهي، في تصريحات لـ«إرم بزنس» إن نجاح أي أداة تمويلية جديدة يجب ألا يقاس بحجم الأموال التي ستضخها، وإنما بقدرتها على تحويل التمويل إلى طاقة إنتاجية حقيقية وخاصة أن الأولوية يجب أن تكون للماكينات ومعدات الإنتاج وتوطين التكنولوجيا وبناء سلاسل توريد محلية.
أشار إلى أهمية توجيه جانب من التمويل إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والورش الصناعية المرتبطة بالصناعات الكبرى، خاصة في الصناعات المغذية، بما يسمح بربطها بسلاسل القيمة المحلية والعالمية ورفع نسبة المكون المحلي في المنتجات المصرية.
وشدد أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، على ضرورة التركيز على إعادة تشغيل الأصول الصناعية غير المستغلة، من خلال إعادة تأهيل الأراضي والمجمعات والمناطق الصناعية القائمة وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية منخفضة التكلفة إلى جانب توجيه الشراكات مع المستثمرين الأجانب نحو نقل وتوطين تكنولوجيا تصنيع الآلات والمعدات.
من جانبه، قال رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، خالد أبو المكارم، إن المجلس سبق أن طالب برفع مخصصات دعم الصادرات إلى 50 مليار جنيه على الأقل خلال العام المالي 2026/2027، باعتبار أن زيادة مخصصات رد الأعباء تتناسب مع نمو الصادرات وارتفاع معدلات التضخم وتكاليف النقل وتوفر حافزا أكبر للشركات للتوسع في الأسواق الخارجية.
أضاف أبو المكارم في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن وجود أدوات تمويلية واستثمارية جديدة موجهة للصناعة يمكن أن يمثل إضافة مهمة لبرامج دعم الصادرات، خاصة إذا ساهمت في زيادة الطاقات الإنتاجية وتمويل التوسعات ورفع القيمة المضافة للمنتجات، بما يجعل الصناديق الجديدة أداة مكملة لرد الأعباء وليست بديلًا عنه.
وأشار إلى أن قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة حقق صادرات بلغت 6.1 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بنمو 25.2% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، مؤكداً أن الحفاظ على هذا النمو يتطلب التوسع في الأسواق الواعدة، وزيادة القيمة المضافة، وتوفير برامج تمويل مناسبة للمصدرين، واستقرار السياسات التي تؤثر في تكلفة الإنتاج والتصدير.
في السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي أحمد بدوي، أن إنشاء أدوات استثمارية وتمويلية متخصصة يتيح للشركات الصناعية خيارات أوسع من الاعتماد على القروض المصرفية وحدها، وتحديدًا في المشروعات التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل للتوسع أو إنشاء خطوط إنتاج جديدة.
وفي تصريح لـ«إرم بزنس»، أكد أن القطاعات الصناعية الخمسة التي يستهدفها صندوق مصر الفرعي للاستثمار الصناعي القائم حالياً مكونات السيارات والصناعات المغذية، والإلكترونيات والأجهزة الكهربائية، والأغذية والمشروبات، والمنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات الدوائية تعكس مجالات تمتلك فرصا للتصدير وتعميق المكون المحلي.
وأوضح بدوي أن تجربة الصندوق الصناعي القائم يمكن أن تقدم نموذجا لأهمية أدوات الاستثمار المتخصصة في سد فجوات التمويل ولكنه ليس من المعلن أنه أحد الصندوقين الجديدين اللذين تدرسهما وزارة المالية.
وأضاف أن توسيع أدوات الاستثمار يمكن أن يدعم الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات المالية، سواء عبر الاستثمار المباشر في الشركات أو إنشاء صناديق متخصصة، إلى جانب الاستثمار في الأصول والأراضي والمباني الصناعية، والذي يساعد على تحويل الطاقة الإنتاجية إلى صادرات وتدفقات نقد أجنبي.