logo
اقتصاد

ثقة المستهلك الأميركي تتراجع في أكتوبر مع تصاعد مخاوف التضخم

ثقة المستهلك الأميركي تتراجع في أكتوبر مع تصاعد مخاوف التضخم
حشود من الناس في ساحة تايمز بمدينة نيويورك، الولايات المتحدة.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أكتوبر، تحت ضغط ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي، خصوصاً بين الأسر منخفضة الدخل، في وقت أظهرت فيه البيانات ارتفاع توقعات التضخم على المديين القصير والطويل.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن جامعة ميشيغان، الجمعة، انخفض مؤشر ثقة المستهلك الأميركي إلى 46.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ48.1 نقطة في سبتمبر، ليأتي دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى تسجيل 47.5 نقطة.

ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط على معنويات الأسر الأميركية، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد، في ظل تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف الطاقة.

توقعات التضخم ترتفع إلى 4.7%

أظهر المسح ارتفاع توقعات المستهلكين للتضخم خلال الأشهر الـ12 المقبلة إلى 4.7%، مقارنة مع 4.6% في سبتمبر، لكنها جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين البالغة 4.8%.

وكان معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلكين، قد بلغ 3.4% في أغسطس الماضي. وقالت جوان هسو، مديرة مسوح المستهلكين في جامعة ميشيغان، إن توقعات التضخم الحالية لا تزال أعلى بكثير من مستوى 3.4% المسجل في فبراير الماضي، قبل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وأدت الحرب المستمرة منذ أكثر من 6 أشهر إلى اضطرابات في تدفقات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، ما دفع أسعار المنتجات النفطية المكررة، وفي مقدمتها البنزين والديزل، إلى الارتفاع.

وأثارت هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو دورة جديدة من التشديد النقدي، بعدما رفع أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ عام 2023.

أخبار ذات صلة

متسوقون في متجر بوبليكس في مدينة مابلتون، جورجيا، الولايات المتحدة الأميركية، 22 يناير 2026

ثقة المستهلك الأميركي تتراجع في سبتمبر لأدنى مستوى منذ 12 عاماً

ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل

ولم تقتصر الضغوط التضخمية على التوقعات قصيرة الأجل؛ إذ أظهر المسح ارتفاع توقعات التضخم على المدى الطويل إلى 3.5% في أكتوبر، مقارنة بـ3.4% خلال الشهر السابق.

وأشارت هسو إلى أن هذا المستوى يتجاوز بصورة ملحوظة النطاق المسجل خلال عام 2024، عندما تراوحت توقعات التضخم طويلة الأجل بين 2.8% و3.2%.

ويعكس استمرار ارتفاع هذه التوقعات مخاوف المستهلكين من بقاء الضغوط السعرية لفترة أطول، وهو ما قد يزيد التحديات أمام الاحتياطي الفيدرالي في مساعيه لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.

الأسر منخفضة الدخل الأكثر تضرراً

وكشفت نتائج المسح أن التراجع في معنويات المستهلكين كان أكثر حدة بين الأسر الأقل دخلاً والأفراد الذين يمتلكون محافظ استثمارية صغيرة في سوق الأسهم.

وأوضحت هسو أن هذه الفئات تمتلك موارد مالية أقل تمكنها من مواجهة الارتفاع المستمر في الأسعار، ما يجعلها أكثر عرضة لتداعيات التضخم وتراجع القدرة الشرائية.

وأضافت أن الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة يواصل التصاعد، مشيرة إلى أن المستهلكين من مختلف التوجهات السياسية يعتقدون أن مسار الاقتصاد الأميركي أصبح أضعف مقارنة ببداية العام.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إذ أصبحت القدرة على تحمل تكاليف المعيشة من القضايا الرئيسية المطروحة في النقاشات الاقتصادية والسياسية.

وتشير استطلاعات رأي إلى تصاعد استياء الناخبين من استمرار الأسعار المرتفعة، ما قد ينعكس على مواقفهم خلال الانتخابات المقبلة.

أخبار ذات صلة

منزل معروض للبيع في فيرمونت، الولايات المتحدة

الرهن العقاري في الولايات المتحدة يصعد لأعلى مستوى منذ يوليو 2025

الإنفاق الاستهلاكي يظهر صموداً

ورغم تراجع الثقة وارتفاع توقعات التضخم، أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة استمرار قدرة الإنفاق الاستهلاكي على الصمود نسبياً أمام الضغوط السعرية.

فقد سجلت مبيعات التجزئة الأميركية انتعاشاً قوياً خلال أغسطس، مدعومة بزيادة الإنفاق على مجموعة واسعة من السلع، إلى جانب ارتفاع المصروفات في المطاعم والحانات.

ويعد الإنفاق الاستهلاكي أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، ما يجعل تطوراته مؤشراً مهماً على قدرة الاقتصاد على تحمل ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض.

وتكشف نتائج مسح جامعة ميشيغان عن تباين بين تدهور معنويات المستهلكين واستمرار قوة الإنفاق الفعلي، في وقت يترقب فيه المستثمرون مدى انعكاس المخاوف التضخمية على قرارات الأسر خلال الأشهر المقبلة.

ومن شأن استمرار ارتفاع توقعات التضخم، بالتزامن مع صمود الطلب الاستهلاكي، أن يعزز الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية متشددة، في ظل سعيه إلى احتواء الأسعار دون إلحاق ضرر كبير بالنشاط الاقتصادي.
 
 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف