
قفزت توقعات الأميركيين للتضخم على المدى القصير، خلال سبتمبر، إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 3 سنوات، في وقت تحسنت فيه نظرتهم إلى سوق العمل، وفق مسح صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الأربعاء.
وارتفع متوسط توقعات المستهلكين للتضخم، خلال عام واحد، إلى 3.9% في سبتمبر، مقابل 3.6% في أغسطس، ليسجل أعلى مستوى منذ مايو 2023، وفق المسح. كما ارتفعت توقعات التضخم لفترة 3 سنوات بشكل طفيف إلى 3.3% من 3.2% في أغسطس، بينما استقرت توقعات التضخم لخمس سنوات عند 3%.
وتأتي النتائج في وقت لا يزال فيه المستهلكون الأميركيون متشائمين نسبياً بشأن الأوضاع الاقتصادية، رغم استمرار نمو الاقتصاد.
وأظهرت بيانات منفصلة صدرت، خلال الأسابيع الأخيرة، تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر، فيما ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف، لكنه ظل منخفضاً مقارنة بالمستويات التاريخية.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، في خطوة قال بعض صناع السياسة إنها تمنح البنك المركزي مزيداً من الوقت لتقييم تطورات الاقتصاد والتضخم. ومن المقرر أن يعقد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اجتماعهم المقبل يومي 27 و28 أكتوبر في واشنطن.
على الرغم من ارتفاع توقعات التضخم، أظهر المسح تحسناً في تقييم الأسر الأميركية لسوق العمل. وانخفضت نسبة المشاركين الذين يتوقعون ارتفاع معدل البطالة خلال العام المقبل إلى نحو 44%. وفي الوقت نفسه، ارتفعت احتمالات العثور على وظيفة جديدة خلال 3 أشهر في حال فقدان الوظيفة الحالية إلى 46%.
كما تراجعت توقعات المستهلكين لفقدان وظائفهم خلال العام المقبل، وكان التحسن الأكبر بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً، وكذلك الأسر التي يتجاوز دخلها السنوي 100 ألف دولار.
وارتفعت أيضاً احتمالات ترك الموظفين وظائفهم طوعاً، خاصة بين العاملين الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً، ومن لا يحملون شهادة جامعية. ووصف مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سوق العمل، خلال الفترة الماضية، بأنها في حالة من انخفاض معدلات التوظيف والتسريح في الوقت نفسه.
وارتفع معدل البطالة الأميركي إلى 4.2% في سبتمبر، مع تباطؤ وتيرة إضافة الوظائف، فيما أمضى المتعطلون عن العمل 6 أشهر في المتوسط بحثاً عن وظيفة.
في المقابل، أظهر مسح الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تراجع تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية للشهر الثاني على التوالي.
وقال نحو 42% من الأسر إن أوضاعها المالية أصبحت أسوأ بكثير أو إلى حد ما مقارنة بما كانت عليه قبل عام، مقابل نحو 18% فقط قالوا إن أوضاعهم تحسنت.
كما ارتفعت نسبة الأسر التي تتوقع تدهور أوضاعها المالية خلال العام المقبل، فيما أفاد عدد أكبر من المستهلكين بأن الحصول على الائتمان أصبح أكثر صعوبة مقارنة بالعام الماضي.
ورغم هذه الضغوط، أظهرت البيانات استمرار قدرة المستهلك الأميركي على الإنفاق، إذ ارتفعت توقعات نمو الإنفاق، خلال العام المقبل، إلى أعلى مستوى منذ مايو 2023، وشمل الارتفاع مختلف الفئات العمرية والتعليمية. ولا يزال المستهلكون يتوقعون نمو إنفاقهم بوتيرة أسرع من نمو دخولهم.
وفي الوقت نفسه، انخفضت بصورة طفيفة احتمالات تخلف المستهلكين عن سداد أحد التزاماتهم المالية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 12%.