التنين الصيني يبتلع حصة متزايدة
لندن تواجه خطر الانتقام التجاري

تواجه بريطانيا مأزقاً تجارياً بين الاتحاد الأوروبي والصين، بعدما فتحت أسواقها للسيارات الكهربائية الصينية برسوم منخفضة، بينما تتزايد الضغوط الأوروبية لتبني إجراءات حمائية مماثلة لتلك المطبقة داخل التكتل.
تضع مقترحات «صنع في أوروبا» الحكومة البريطانية أمام خيارين؛ إما حماية علاقاتها التجارية مع أكبر شركائها الاقتصاديين، أو المحافظة على انفتاح السوق أمام الشركات الصينية ومخاطر الإجراءات الانتقامية.
وحذر خبراء صناعة السيارات ومحللو البنوك من أن الخضوع للمطالب الأوروبية قد يرفع أسعار المركبات ويهدد العلاقات مع بكين، بينما يحمل رفضها مخاطر استبعاد الشركات البريطانية من سلاسل التوريد الأوروبية.
حذر رئيس قطاع التجزئة لدى «غاتو دايناميكس»، بول هيلتون، من أن الرسوم المستهدفة للسيارات الكهربائية الصينية قد تبطئ توسعها، لكنها لن تعالج نمو الهجينة أو مزايا التكلفة والإنتاج.
تدرس حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام فرض رسوم إضافية على السيارات الكهربائية الصينية، وسط ضغوط لمواءمة السياسة التجارية البريطانية مع الإجراءات الأوروبية لحماية صناعة السيارات المحلية.
الحكومة أكدت عدم اتخاذ قرار بفرض رسوم جديدة، بينما يدرس وزير الأعمال جوناثان رينولدز التداعيات المحتملة على الشركات البريطانية، خصوصاً تلك التي تعتمد على صادرات السيارات ومكوناتها إلى أوروبا.
حذر كبير الاقتصاديين لقطاع النقل والخدمات اللوجستية لدى بنك «آي إن جي»، ريكو لومان، من أن اختلاف السياسات الجمركية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي قد يحرم الشركات البريطانية من مزايا مبادرة «صنع في أوروبا»، ويهدد قدرتها التنافسية داخل أكبر أسواقها التصديرية.
تفرض بريطانيا رسوماً جمركية قياسية تبلغ 10% على السيارات الكهربائية الصينية، دون تطبيق رسوم إضافية خاصة بالمنتجين الصينيين، خلافاً للقيود المفروضة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
يفرض الاتحاد الأوروبي رسوماً تعويضية تصل إلى 35.3% على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، بالإضافة إلى التعريفة الأساسية البالغة 10%، لمواجهة ما يعتبره دعماً حكومياً غير عادل.
وتأتي الضغوط في إطار قانون تسريع الصناعة الأوروبي، الذي يستهدف حماية الإنتاج المحلي وتعزيز سلاسل التوريد، بينما تسعى لندن إلى ضمان عدم استبعاد شركاتها من الأسواق الأوروبية.
تصدرت سيارة «جايكو 7» الصينية مبيعات السوق البريطاني خلال سبتمبر، بعدما بلغت مبيعاتها 10814 سيارة، متفوقة على طرازات منافسة من «تسلا»، «فورد» و«كيا».
يبدأ سعر السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات من نحو 29 ألف جنيه إسترليني، مقارنة بنحو 45500 جنيه لطراز «لاند روفر ديسكفري سبورت»، ما يعكس قوة المنافسة السعرية الصينية.
وأكد هيلتون أن حماية الصناعة البريطانية تتطلب حوافز للإنتاج المحلي، وخفض تكاليف الطاقة والبطاريات، وتطوير البنية التحتية للشحن والمهارات، وليس الاعتماد على الرسوم وحدها.
نبه كبير الاقتصاديين لقطاع النقل والخدمات اللوجستية لدى بنك «آي إن جي»، ريكو لومان، من أن استبعاد بريطانيا من مبادرة «صنع في أوروبا» قد يلحق أضراراً كبيرة بشركات السيارات البريطانية.
أما لومان فاعتبر أن اتساع الفجوة التجارية مع الاتحاد الأوروبي يترك خيارات محدودة أمام لندن، مرجحاً صعوبة تجنب التقارب مع السياسة الأوروبية إذا أرادت المحافظة على تكافؤ الفرص.
كما أشار الاقتصادي إلى مفارقة إعفاء البطاريات الصينية من الرسوم الأوروبية، معتبراً أن ضعف إنتاج البطاريات محلياً ونقص المعادن النادرة وقدرات التكرير يجعلان الاعتماد على الصين مستمراً.
أعربت السفارة الصينية في لندن عن قلق بالغ إزاء احتمال فرض رسوم إضافية، بينما أكدت بكين رفضها الإجراءات التمييزية التي تستهدف المنتجات الصينية، محذرة من اتخاذ ردود مناسبة.
وتخشى الشركات البريطانية تعرض صادراتها واستثماراتها في الصين لإجراءات مضادة، خصوصاً مع اعتماد بعض شركات السيارات الفاخرة على السوق الصيني مصدراً رئيسياً للمبيعات.
كذلك أظهر تحليل لبنك إنجلترا أن تحويل الصادرات الصينية بعيداً عن الأسواق التي تفرض رسوماً جمركية أسهم في خفض أسعار الواردات البريطانية بنحو 1% إلى 1.5% منذ بداية 2025، ما يبرز المكاسب السعرية المعرضة للتراجع مع فرض قيود تجارية جديدة.
اعتبر بول هيلتون أن الرسوم وحدها لن تعالج أسباب التفوق الصيني، داعياً إلى استراتيجية صناعية متكاملة تشمل الطاقة والبطاريات والإنتاج المحلي والتوافق مع قواعد التجارة الأوروبية.
وحذر ريكو لومان من عواقب استبعاد الشركات البريطانية من ترتيبات «صنع في أوروبا»، بينما تبقى الحكومة أمام مفاوضات صعبة لتجنب الإضرار بعلاقاتها مع أكبر سوقين تجاريين.
المدير المساعد لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، ستيفن فورمان، أوضح أن استبعاد بريطانيا من مبادرة «صنع في أوروبا» قد يضر بسلاسل التوريد المشتركة، ويقلص الطلب على المنتجات البريطانية والأوروبية معاً، نظراً لتشابك الصناعات بين الجانبين.