التصفيات تكشف هشاشة الطلب
مستويات الدعم تختبر حلم أكتوبر

وسعت «بيتكوين» خسائرها اليوم الخميس مقتربة من 82 ألف دولار، بعدما فشلت في تجاوز مقاومة 87 ألفاً، في 4 محاولات، تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأميركية وأسعار النفط وتصفية مراكز الشراء بالرافعة المالية.
أعاد محضر «الفيدرالي» المتشدد المخاوف بشأن استمرار الفائدة المرتفعة، بينما كشفت موجة التصفية عن ضعف الطلب الجديد، رغم التفاؤل الذي صاحب انطلاق أكتوبر المعروف تاريخياً بموسم الصعود «آب توبر».
وتباينت تقديرات المؤسسات بشأن فرص استعادة الزخم وبلوغ مستويات تتراوح بين 90 و100 ألف دولار، مقابل تحذيرات من موجة بيع أعمق إذا فشلت العملة في الحفاظ على مستويات الدعم الرئيسية.
أظهرت بيانات «كوين غلاس» تصفيات بنحو 556 مليون دولار خلال 24 ساعة حتى وقت متأخر من مساء أمس، منها 487 مليون دولار لمراكز شراء؛ ما كشف هشاشة الرهانات المعتمدة على الاقتراض.
وقال محلل العملات دومينيك جون، من «زيوس ريسيرش»، إن التراجع يرتبط بجني الأرباح والتصفية الإجبارية لمراكز الشراء، بعدما تراكمت المراكز المفتوحة ومعدلات التمويل قبل موجة البيع الأخيرة.
كما أشار جون إلى أن ضغط المشتقات ضاعف أثر حركة السعر، بينما أظهرت بيانات التداول تركز جانب كبير من الخسائر خلال ساعات محدودة، مع تراجع قدرة المشترين على امتصاص المبيعات.
حذر رئيس الأبحاث لدى «غلاسنود»، فريدريك ثيسن، من اعتماد صعود «بيتكوين» على تمركز المتداولين أكثر من الأموال الجديدة، مع بقاء التداول الفوري منخفضاً مقارنة بموجات الصعود السابقة.
كشف تقرير «غلاسنود» الصادر الأربعاء أن أقل من خمسي نمو القيمة المحققة يعود إلى رؤوس أموال جديدة، وأن أوامر البيع تتجمع فوق الأسعار رغم ميل متداولي الخيارات إلى التفاؤل.
وحدد التقرير أكبر أوامر الشراء قرب 81 ألف دولار، وتكتلات التصفية الأقرب بين 81.7 و83.3 ألف دولار، بينما رصد كتلة تصفيات كبيرة أخرى أعلى السعر قرب 92 ألف دولار.
اعتبر المحلل لدى «نيكسو»، إيليا كالتشيف، أن محضر «الفيدرالي» وعوائد السندات وتدفقات الصناديق تشكل مفاتيح اتجاه «بيتكوين»، وسط اختبار قدرة الأسواق على استيعاب التشديد النقدي.
وأوضح كالتشيف أن أي لهجة أكثر حذراً بشأن الرفع تدعم توقعات تثبيت الفائدة في أكتوبر، بينما قد يؤدي الإصرار على مواجهة التضخم إلى تقوية فرص التشديد في موعد أقرب.
كما أظهر المحضر اختلاف مسؤولي «الفيدرالي» في أسباب زيادة سبتمبر، مع استمرار توقع معظمهم رفعاً جديداً قبل نهاية العام، بعدما أعادت صدمات الطاقة مخاطر التضخم إلى واجهة النقاش.
أظهرت بيانات «فارسايد» دخول 118.8 مليون دولار إلى صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية الثلاثاء، بقيادة صندوق «آي بيت» التابع لـ«بلاك روك»، رغم تزايد عمليات البيع في السوق.
سجلت الصناديق في الأربعاء التالي صافي خروج بلغ 277.2 مليون دولار، بحسب أحدث البيانات المنشورة لدى «فارسايد»؛ ما يعكس تقلب التدفقات رغم استمرار اهتمام المستثمرين المؤسسيين.
وتوضح قراءة «غلاسنود» أن تدفقات الصناديق وحدها لا تكفي لتأكيد انطلاق موجة صعود، في ظل ضعف حجم التداول الفوري وتزايد اعتماد حركة الأسعار على مراكز الخيارات والعقود الآجلة.
اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة «جيوتوس»، فيكرام سوبوراج، أن صمود نطاق 83 ألف دولار يمثل اختباراً لقدرة البائعين على إعادة العملة إلى النطاق السابق بعد اختراقها الأخير.
وحذرت «إف إكس برو» من أن كسر مستوى 83 ألف دولار قد يفتح الطريق نحو 80 ألفاً، بينما ربطت «غلاسنود» فقدان عروض الشراء قرب 81 ألفاً بموجة تصفية جديدة.
كما يرصد تقرير «غلاسنود» كتلة أوامر تصفية أبعد قرب 75 ألف دولار، لكنه يشير في المقابل إلى تجمّع أعلى قرب 92 ألفاً، ما يترك الاحتمالين مشروطين باتجاه السيولة.
تستند رهانات «آب توبر» إلى متوسط مكاسب تاريخية يقارب 20% في أكتوبر خلال 13 عاماً، لكن محللي السوق يحذرون من اعتبار الأداء الموسمي ضماناً لتكرار الارتفاع.
وتشمل عوامل الدعم المحتملة تطورات تنظيم الأصول الرقمية وتوسع المنتجات الاستثمارية، فيما تشير خرائط السيولة إلى 90 ألف دولار ثم 100 ألف باعتبارهما هدفين مشروطين بتجدد الطلب.
كما يبقى اختبار السوق المقبل مرتبطاً ببيانات التضخم الأميركية والعوائد وتدفقات الصناديق؛ فصمود الدعم يسمح بإعادة اختبار المقاومة، بينما يزيد فقدانه مخاطر تصفيات أعمق.