عوائد السندات تكبح الارتفاع
«سيتي» يرفع رهان الصعود

عادت «بيتكوين» للصعود مع بداية الأسبوع بعدما قلصت صدمة الوظائف الأميركية احتمال رفع الفائدة في أكتوبر، لكن ارتداد عوائد السندات أبقى السوق أمام اختبار جديد بين تحسن السيولة وارتفاع كلفة الاحتفاظ بالأصول الخطرة.
وتزامن التحرك مع رفع «سيتي غروب» هدفه لـ«بيتكوين» خلال 12 شهراً إلى 113 ألف دولار، مدفوعاً بتوقعات تدفقات أكثر استقراراً إلى الصناديق وتحسن البيئة الاقتصادية الكلية وزيادة النشاط المؤسسي.
يربط محللون استدامة الصعود بمسار العوائد الحقيقية أكثر من بيانات الوظائف وحدها، إذ تبقى مستويات العائد الأميركية المرتفعة قادرة على إعادة الضغط سريعاً إذا استعاد سوق السندات موجة البيع الأخيرة.
رفع محللو «سيتي غروب» توقعهم لـ«بيتكوين» خلال 12 شهراً إلى 113 ألف دولار من 82 ألفاً، مستندين إلى قوة النشاط في سوق العملات المشفرة وتحسن الخلفية الاقتصادية وعودة التدفقات إلى الصناديق المتداولة.
ويتوقع البنك تدفقات بنحو خمسة مليارات دولار خلال العام المقبل، مع زيادة تدريجية في مخصصات المستشارين الماليين وشركات الوساطة لـ«بيتكوين»، بدلاً من طفرة مفاجئة في الطلب المؤسسي على الأصل الرقمي.
كما رفع «سيتي» هدفه للإيثيريوم إلى 3028 دولاراً من 2240 دولاراً، فيما يرى أن استئناف التدفقات وضعف الدولار وتحسن البيئة التنظيمية عوامل تمنح «بيتكوين» مساحة أكبر لاستعادة الزخم خلال العام المقبل.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار لدى البنك سويسري المتخصص في الأصول الرقمية «سيجنوم بنك» فابيان دوري إن ضعف البيانات الاقتصادية يمكن أن يدعم «بيتكوين» إذا ظل التباطؤ منظماً، لأن تحسن ظروف السيولة قد يعوض جزءاً من المخاوف المرتبطة بالنمو والأصول الخطرة.
كما يرى دوري أن ضعفاً اقتصادياً أكثر حدة قد يتحول إلى عامل سلبي، لأن انتقال المخاوف من التضخم إلى النمو يمكن أن يدفع المستثمرين إلى خفض تعرضهم للمخاطر بدلاً من زيادة الرهان على تحسن السيولة.
محللو «غولدمان ساكس» يرون أن تأجيل توقع الرفع التالي للفائدة إلى ديسمبر يخفف الضغط النقدي الفوري على الأصول عالية المخاطر، لكنه لا يعني انتهاء دورة التشديد ما دامت زيادة أخرى قبل نهاية العام ضمن السيناريو الأساسي.
يرى رئيس التسويق لدى «تيسيراكت» أوليفر كاردينغ أن العائد الحقيقي للسندات الأميركية لأجل 10 سنوات قرب 3% يمثل مستوى مراقبة حاسماً لـ«بيتكوين»، لأن تجاوزه بصورة مستدامة يزيد جاذبية أدوات الدخل الثابت.
يعتبر كاردينغ أن بقاء العائد الحقيقي فوق ذلك المستوى يجعل إعادة اختبار منطقة 80 إلى 82 ألف دولار أكثر احتمالاً من الوصول إلى 90 ألفاً، خصوصاً إذا عادت العوائد الاسمية للارتفاع بقوة.
ويرى رئيس أبحاث الأصول الرقمية لدى «ستاندرد تشارترد»، جيف كندريك، أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية يظل من أبرز القيود قصيرة الأجل على بيتكوين، لأن استمرار العوائد المرتفعة يقلص جاذبية الأصول غير المدرة للعائد ويحد من زخم الصعود.
ترى «كيو سي بي كابيتال» أن أفضل محفز صعودي لـ«بيتكوين» سيكون موجة ارتفاع مدفوعة بانحسار الضغوط في سوق سندات الخزانة، لأن انخفاض العوائد يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر دخلاً ثابتاً.
وتربط المؤسسة تحسن البيئة للعملات المشفرة بعودة الاستقرار إلى منحنى العائد الأميركي، بعدما أصبحت حركة السندات أكثر تأثيراً في شهية المخاطرة من مجرد تغير توقعات اجتماع واحد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كذلك ترى «كيو سي بي» أن أي هدوء مستدام في العوائد يمكن أن يعيد فتح باب الطلب على الأصول عالية المخاطر، بينما يؤدي تجدد موجة البيع في السندات إلى إضعاف هذا السيناريو حتى مع تثبيت الفائدة في أكتوبر.
تشير بيانات «غلاسنود» إلى أن البائعين نفذوا جزءاً من أوامرهم ثم سحبوا بعضها مع استقرار السوق، في وقت تتمركز فيه مجموعة مهمة من أوامر البيع قرب منطقة 87 ألف دولار في المدى القصير.
وتضع المنصة هذه المنطقة باعتبارها أول اختبار أمام استكمال الحركة الصاعدة، بينما يظل سلوك المستثمرين حولها مهماً لتحديد ما إذا كانت التدفقات الجديدة قادرة على امتصاص المعروض المتراكم.
إلى ذلك تربط «غلاسنود» استمرار الاختراق بقدرة الطلب الفوري على تجاوز الكميات المعروضة، في حين يمكن لفشل الحركة حول تلك المنطقة أن يعيد التركيز على مستويات الدعم الأدنى خلال الجلسات التالية.
يرى «سيتي غروب» أن فشل مجلس الشيوخ في تمرير قانون «كلاريتي» ضيق الطريق أمام تشريع شامل لهيكلة سوق الأصول الرقمية، لكنه دفع إلى إعلانات تنظيمية من هيئة الأوراق المالية والبورصات خففت الأثر السلبي.
ويعتبر البنك أن البيئة التنظيمية الأميركية ما زالت عاملاً مهماً في توقعاته، خصوصاً مع نمو مشاركة المؤسسات وعودة تدفقات الصناديق، بما يسمح للطلب المؤسسي بالتوسع بصورة تدريجية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
تأتي هذه التوقعات بعد ربع ثالث قوي للعملات المشفرة، ما دفع «سيتي» إلى إعادة رفع أهدافه بعد تخفيضات سابقة، مع إبقاء التدفقات والسيولة والعوامل التنظيمية في قلب توقعاته للمرحلة المقبلة.
يرى كاردينغ أن بيانات التضخم الأميركية المقبلة ستكون الاختبار التالي للعوائد الحقيقية وبيتكوين معاً، لأن مفاجأة صعودية قد تعيد تسعير الفائدة وتدفع العائد الحقيقي مجدداً إلى المنطقة التي تضغط على الأصل الرقمي.
ويرى دوري أن مسار السيولة سيظل حاسماً إذا تباطأ الاقتصاد دون انزلاق حاد في النمو، بينما تصبح البيئة أقل دعماً إذا تحولت البيانات الضعيفة إلى مخاوف أوسع بشأن النشاط والأصول عالية المخاطر.
تبقي هذه التقديرات تحرك «بيتكوين» بين قوتين: توقعات أكثر دعماً للسيولة من جهة، وعوائد حقيقية مرتفعة من جهة أخرى، فيما يضع «سيتي» هدف 113 ألف دولار رهناً باستمرار التدفقات المؤسسية.