
انكمش القطاع الخاص غير النفطي في مصر بوتيرة أسرع خلال شهر سبتمبر الماضي، وسط تراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة بشدة نتيجة التضخم والاضطرابات الجيوسياسية. وفقاً لبيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) التابع لمجموعة «إس أند بي غلوبال» الصادر اليوم الاثنين.
أظهرت البيانات، تراجع مؤشر مديري المشتريات من مستوى 49.6 نقطة في أغسطس الماضي إلى مستوى 47.2 في شهر سبتمبر، ويعد مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
تراجع أكبر مكونين من مكونات مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بوتيرة حادة ومتسارعة خلال شهر سبتمبر، حيث لجأت كثير من الشركات إلى تقليل نشاطها بسبب نقص طلب العملاء.
وأرجع التقرير، انخفاض الطلب بشكل رئيسي إلى تراجع ظروف السوق، والاضطرابات الجيوسياسية المستمرة، وضغوط التضخم القوية.
الشركات استجابت لذلك على نطاق واسع من خلال زيادة تقليص مشترياتها من المواد والمكونات، إذ انخفض حجم المشتريات من مستلزمات الإنتاج الجديدة للشهر السادس على التوالي، رغم أن التراجع الأخير كان الأقل حدة منذ شهر مايو.
كما أسهم تراجع عمليات الشراء في انخفاض المخزون، مسجلاً بذلك تراجع مستويات المخزون للشهر الثالث على التوالي.
كثفت الشركات المصرية جهودها لزيادة قدرتها على استيعاب المزيد من الموظفين خلال الشهر الماضي، ما أدى إلى استمرار ارتفاع مستويات التوظيف في القطاع غير المنتج للنفط.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها عدد الموظفين لشهرين متتالين منذ أكثر من عام، رغم أن معدل خلق الوظائف فقد زخمه منذ شهر أغسطس وكان طفيف.
جاءت الجهود الرامية إلى زيادة القدرة الاستعابية للقوى العاملة في الوقت الذي شهدت فيه الشركات المصرية ارتفاعاً في حجم الأعمال المتراكمة للشهر الخامس على التوالي خالل شهر سبتمبر.
ساد التفاؤل المستمر بشأن النشاط المستقبلي، حيث توقعت الشركات عموماً أن يزداد الإنتاج خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
مع ذلك، كانت درجة الثقة أضعف مما كانت عليه في شهر أغسطس، عندما وصلت إلى أعلى مستوى لها في أكثر من 4 سنوات.
وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» ديفيد أوين: «كل هذا يشير إلى أن الشركات المصرية لا تزال تأمل في المستقبل رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها».
أشارت بيانات الدراسة إلى أن ضغوط التكاليف المستمرة دفعت الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها بشكل أكبر. رغم تباطؤ معدل تضخم أسعار الإنتاج قليلاً مقارنة بشهر أغسطس، فإنه ظل حادا بوجه عام وبوتيرة أسرع بكثير من الاتجاه التاريخي للدراسة.
وسعت الشركات بشكل عام إلى تحميل العملاء نفقات التشغيل المرتفعة، حيث نتجت أعباء التكلفة عن مصادر متعددة شملت النفط والمعادن والكهرباء والنقل.
فيما خفف التباطؤ في تضخم الأجور إلى أدنى مستوى له في 8 أشهر جزئياً من التأثير القوي لهذه الزيادات في الأسعار.