
ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي بنسبة 11.8% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6.1 مليار دولار، مقابل 5.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتزامن إعلان البيانات مع استضافة مدينة العلمين الجديدة، اليوم الأحد، القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الإفريقي لمنتصف العام، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية الإقليمية، لبحث دعم التكامل الاقتصادي الإقليمي والقاري، وتعزيز التنسيق بين الاتحاد والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، بما يخدم أولويات «أجندة إفريقيا 2063».
سجلت صادرات مصر إلى دول الاتحاد الإفريقي 4.5 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقابل 4.3 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من عام 2025، بزيادة 3.4%.
وتصدرت ليبيا قائمة أكبر الأسواق الإفريقية المستقبلة للصادرات المصرية، بقيمة 869 مليون دولار، تلتها السودان بـ659 مليون دولار، والجزائر بـ566 مليون دولار، والمغرب بـ521 مليون دولار، وتونس بـ252 مليون دولار.
كما شملت القائمة أيضاً كينيا بقيمة 181 مليون دولار، ونيجيريا بـ140.5 مليون دولار، وجنوب إفريقيا بـ138 مليون دولار، والكاميرون بـ121 مليون دولار، وغانا بـ114 مليون دولار.
كذلك جاءت الآلات والأجهزة الكهربائية على رأس أهم مجموعات السلع المصرية المصدرة إلى دول الاتحاد الإفريقي، بقيمة 384 مليون دولار، تلتها اللدائن ومصنوعاتها بـ354 مليون دولار، والحديد والصلب ومصنوعاته بـ270 مليون دولار، ومحضرات غذائية متنوعة بـ205 ملايين دولار، والشحوم والزيوت النباتية والحيوانية بـ176 مليون دولار.
في المقابل، ارتفعت واردات مصر من دول الاتحاد الإفريقي بنسبة 45.5% إلى 1.6 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقابل 1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتصدرت جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة أكبر الدول الإفريقية الموردة إلى مصر، بقيمة 360 مليون دولار، تلتها السودان بـ298 مليون دولار، وليبيا بـ183 مليون دولار، وكينيا بـ144 مليون دولار، وموريتانيا بـ138 مليون دولار.
كما ضمت القائمة زامبيا بقيمة 117 مليون دولار، وجنوب إفريقيا بـ81 مليون دولار، والسنغال بـ58 مليون دولار، والمغرب بـ51 مليون دولار، وتونس بـ38 مليون دولار.
واستحوذ النحاس ومصنوعاته على صدارة أهم مجموعات السلع المستوردة من دول الاتحاد الإفريقي، بقيمة 488 مليون دولار، تلاها الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها بـ239 مليون دولار، واللؤلؤ والأحجار الكريمة والحلي بـ159 مليون دولار، والبن والشاي والبهارات بـ152 مليون دولار، والحبوب والأثمار الزيتية والنباتات الطبية بـ82 مليون دولار.
وبحسب بيانات الجهاز، بلغت تحويلات المصريين العاملين في دول الاتحاد الإفريقي 191 مليون دولار خلال العام المالي 2024ـ2025، مقابل 26.2 مليون دولار قيمة تحويلات العاملين من دول الاتحاد الإفريقي في مصر خلال العام المالي نفسه.
على صعيد الاستثمارات، سجلت استثمارات دول الاتحاد الإفريقي في مصر 343 مليون دولار خلال العام المالي 2024ـ2025، بينما بلغت الاستثمارات المصرية في دول الاتحاد الإفريقي 756 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
من جهة أخرى، دعا حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، الدول الإفريقية إلى توجيه 10% من السيولة المصرفية في القارة نحو الاستثمار داخل إفريقيا، إلى جانب ضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار داخل القارة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التزامات عملية قابلة للقياس والتنفيذ، وليس الاكتفاء بالمناقشات.
جاء ذلك خلال مشاركة محافظ البنك المركزي، أمس السبت، متحدثاً رئيسياً في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب»، ضمن فعاليات منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال».
شارك في الجلسة نائب رئيس تنزانيا ديوجراتيوس جون نديجيمب، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الإفريقية لإعادة التأمين «Africa Re» كورنيل كاركيزي، وناقشت التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة وسبل دعم النمو المستدام والتكامل المالي والاستثماري.
حسن عبد الله قال إن إفريقيا بحاجة إلى بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي المشترك وخلق فرص عمل تستوعب الزيادة السريعة في أعداد الشباب، مشيراً إلى أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل في القارة سنوياً، مقابل توفير نحو 3 ملايين وظيفة نظامية فقط.
وأكد أهمية تزويد الشباب بالتعليم والمهارات اللازمة لتحويل النمو السكاني إلى قوة داعمة للنمو الاقتصادي، داعياً في الوقت نفسه إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، وأطر واضحة وخطط محددة وقابلة للقياس، بما يعزز ثقة المستثمرين والشركات.
كما أشار محافظ البنك المركزي المصري إلى حاجة القارة إلى أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، مع تحسين فرص الحصول على التمويل، وتعزيز متانة الأنظمة المصرفية، وتطوير آليات تقييم الاستثمارات والجدارة الائتمانية للدول الإفريقية.
وشدد على أهمية تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية وإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بما يعزز قدرة اقتصادات القارة على الوصول إلى التمويل والاستثمارات بشروط أكثر كفاءة.
كما دعا إلى زيادة التجارة البينية والتمويل المتبادل بين الدول الإفريقية، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الإفريقية يخرج إلى الأسواق المتقدمة قبل أن يعود إلى القارة بتكلفة أعلى؛ ما يستدعي زيادة دوران رأس المال داخل إفريقيا.
كذلك أكد أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة الإفريقية، موضحاً أن تسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية يمكن أن تمثل خطوة تدريجية لتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية ودعم حركة التجارة والاستثمار.