
تبدأ مصر، اليوم الأحد، الاكتتاب في صندوق استثمار إعادة هيكلة المصانع المتعثرة بعد موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على الترخيص للصندوق وفتح باب الاكتتاب في وثائقه، وهو القرار الذي أعلنت عنه الحكومة الجمعة الماضي.
يستهدف الصندوق جمع مليار جنيه من خلال طرح مليار وثيقة بقيمة اسمية جنيه واحد للوثيقة على أن يتم السداد على أقساط وفقا للفرص الاستثمارية المتاحة.
ويرى الخبراء والمصنعون أن أهمية الصندوق لا ترتبط فقط بتوفير رأس المال وإنما بقدرته على إعادة المصانع إلى الإنتاج ومعالجة الأسباب التي أدت إلى توقفها وهو ما يحافظ على الأصول والعمالة القائمة ويزيد الطاقة الإنتاجية المحلية.
قال رئيس اتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة الاستثمار بالصندوق، محمد السويدي، إن الصندوق يستهدف التعامل مع المصانع المتعثرة التي تمتلك مقومات حقيقية لإعادة التشغيل، من خلال ضخ رؤوس أموال والمشاركة في إعادة هيكلة أوضاعها المالية والتشغيلية؛ ما يسمح باستعادة طاقتها الإنتاجية بدلًا من ترك أصولها معطلة.
وأوضح السويدي أن تقييم المصانع يجب أن يركز على قدرتها على الاستمرار بعد إعادة الهيكلة، وليس فقط على حجم أصولها أو مديونياتها، مع دراسة نموذج العمل والأسواق والقدرة الإنتاجية والإدارة قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
كما أضاف السويدي أن إعادة تشغيل المصانع القائمة تمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من استثمارات وأصول موجودة بالفعل، والحفاظ على العمالة والخبرات المتراكمة، مع توجيه الاستثمارات إلى المشروعات القادرة على النمو وزيادة الإنتاج وتعميق الصناعة المحلية.
من جانبه، قال رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، محمد المهندس، إن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة يمكن أن توفر على الدولة والمستثمرين تكلفة إنشاء منشآت جديدة، خاصة أن هذه المصانع تمتلك بالفعل أصولًا ومعدات وخبرات وقدرات إنتاجية، لكنها توقفت نتيجة مشكلات حالت دون استمرار النشاط.
إلى ذلك أضاف رئيس الغرفة في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس» أن نجاح الصندوق يرتبط بتحديد سبب التعثر في كل حالة قبل ضخ التمويل سواء كان مرتبطاً بنقص السيولة أو ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج أو تقادم المعدات أو مشكلات إدارية وتشغيلية حتى لا تقتصر المعالجة على توفير الأموال فقط.
وأشار إلى أن عودة هذه المصانع إلى العمل ستدعم زيادة الإنتاج المحلي، وتقلل الاعتماد على المنتجات المستوردة، كما يمكن أن تعزز الصناعات المغذية والمكون المحلي، خصوصاً في القطاعات الهندسية إلى جانب رفع الطاقة الإنتاجية وخلق فرص جديدة للتصدير وزيادة القيمة المضافة للصناعة المصرية.
في السياق ذاته، أكد رئيس شعبة المصنوعات الجلدية السابق، أسامة الطوخي لـ«إرم بزنس»، أن إطلاق الصندوق برأسمال مليار جنيه يمثل خطوة مهمة لإعادة المصانع المتوقفة إلى دورة الإنتاج، لكن الاستفادة منه يجب ألا تتوقف عند معالجة الاختناقات التمويلية للمصانع المتعثرة.
وكشف أن توجيه جانب من الجهود إلى توطين مستلزمات الإنتاج أصبح ضرورة في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن توفير الخامات والمكونات محلياً يساعد المصانع على استقرار التشغيل وتقليل تعرضها لتقلبات أسعار الاستيراد.
كذلك أضاف أن تجارب الصين والهند توضح أهمية بناء قاعدة قوية من الصناعات المغذية ومصانع الخامات، داعياً إلى التوسع في إنشاء مصانع متخصصة في مستلزمات الإنتاج تخدم أكثر من قطاع صناعي، وهو يقلل الاعتماد على الواردات ويخفض الأعباء المالية واللوجستية على المنتجين، ويمنح المصانع المتعثرة فرصة أكبر للعودة إلى التشغيل بصورة مستدامة.
يأتي الصندوق ثمرة تعاون بين البنك المركزي ووزارة الصناعة والجهات المشاركة فيه، ويستهدف المشاركة في رؤوس أموال المنشآت الصناعية المتعثرة التي تمتلك أصولاً ومقومات تشغيلية قابلة لإعادة التأهيل، بدلاً من الاكتفاء بتقديم تمويلات جديدة قد لا تعالج أسباب التعثر.
إلى ذلك تدير شركة «سي آي كابيتال» الصندوق، الذي يستهدف قطاعات صناعية تشمل الأغذية والهندسية والكيماويات والمنسوجات والملابس الجاهزة والدواء ومواد البناء.
ويقتصر الاكتتاب على المؤسسات المالية والجهات والأشخاص الاعتبارية المؤهلين وفق الضوابط المنظمة، وليس الأفراد، فيما تعتمد استراتيجية الصندوق على تقييم الفرص الاستثمارية قبل الدخول فيها، وإعداد خطط لإعادة الهيكلة تشمل إعادة جدولة القروض، وضخ رؤوس أموال جديدة، ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الحوكمة.