الخدمات تكسر دائرة الانكماش
التحفيز يختبر ضعف الطلب

أنهى نشاط المصانع الصينية في سبتمبر سلسلة انكماش استمرت شهرين، بعدما عاد مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى منطقة التوسع، بالتزامن مع تحسن الخدمات والبناء.
جاء التحسن بعد يوم واحد من إعلان بكين حزمة جديدة من إجراءات الدعم الائتماني والعقاري، في وقت يحاول فيه صناع السياسات تثبيت الاقتصاد قرب هدف النمو السنوي.
لكن بنوكاً وخبراء حذروا من أن الإجراءات الجديدة تظل محدودة أمام ضعف الطلب المحلي وأزمة العقارات، رغم استمرار قوة الصادرات والصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
قال كبير الإحصائيين لدى المكتب الوطني للإحصاء، هوو ليهوي، إن تسارع تصنيع المعدات والصناعات عالية التقنية والسلع الاستهلاكية قاد تحسن النشاط الصناعي خلال سبتمبر.
أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع إنتاج المصانع بصورة أسرع، بينما بقيت الطلبات الجديدة بالكاد فوق مستوى التوسع، في إشارة إلى استمرار الفجوة بين قوة الإنتاج وتعافي الطلب.
وأشارت البيانات إلى استمرار ضعف الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ إذ سجل مؤشر الشركات المتوسطة 49.7 نقطة والصغيرة 48.9 نقطة، مقابل 50.6 نقطة للشركات الكبيرة.
استفادت المصانع الصينية من استمرار دورة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات، بينما حافظت الصناعات المتقدمة على دورها في دعم الإنتاج والصادرات خلال الربع الثالث.
توقع «غولدمان ساكس» استمرار نمو الصادرات الصينية بين 5% و6% سنوياً خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بقدرة بكين على زيادة حصتها العالمية في الصناعات المتقدمة.
وأشار البنك إلى أن استراتيجية بكين لا تزال تضع التصنيع المتقدم والاكتفاء التكنولوجي وزيادة الحصة التصديرية في قلب نموذج النمو، رغم استمرار ضعف القطاع العقاري.
خفض بنك الشعب الصيني فائدة برنامج الإقراض التكميلي المضمون بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.5%، مع توسيع نطاق التمويل ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا ومشروعات أخرى.
رفع البنك المركزي حصة إعادة الإقراض للتكنولوجيا وتحديث المعدات بمقدار 200 مليار يوان، كما زاد التمويل الموجه للقطاع الخاص والزراعة والشركات الصغيرة.
ووصف كبير الاقتصاديين الصينيين لدى «ماكواري»، لاري هو، الإجراءات بأنها «تحفيز مصغر»، متوقعاً أن تكون كافية للحفاظ على الاقتصاد قريباً من هدف النمو بين 4.5% و5%.
كتب اقتصاديون لدى «نومورا» أن الجولة الجديدة من التدابير الداعمة لا تزال غير كافية لإحداث تسارع واضح في النمو، مع استمرار العقبات المرتبطة بالطلب المحلي والعقارات.
أشار البنك إلى أن أدوات الائتمان الموجه قد تدعم الاستثمار في قطاعات بعينها، لكنها لا تعالج بصورة كاملة ضعف ثقة الأسر والشركات الذي يضغط على الاستهلاك والاستثمار الخاص.
وتأتي تحذيرات «نومورا» بينما نما الاقتصاد الصيني 4.3% في الربع الثاني، وهو أبطأ معدل في أكثر من ثلاث سنوات، ما دفع مجلس الدولة إلى المطالبة بدعم أقوى.
أعلنت وزارة المالية دعماً لفائدة القروض العقارية للمشترين للمرة الأولى، يشمل خفضاً يعادل نقطة مئوية سنوياً على قروض تصل إلى مليون يوان ولمدة تصل إلى خمس سنوات.
قال «غولدمان ساكس» إن الإجراء قد يقدم دعماً مباشراً لمبيعات المنازل على المدى القصير، خصوصاً عبر تسريع بعض عمليات الشراء الأولى، لكنه توقع أثراً محدوداً على النمو الإجمالي.
وأشار البنك إلى أن شروط الأهلية الضيقة، التي تقتصر على مساكن تقل قيمتها عن 1.5 مليون يوان ومساحتها عن 120 متراً مربعاً، تحد من قوة تأثير البرنامج.
قال لاري هو لدى «ماكواري» إن بكين لن تكون مضطرة إلى إطلاق تحفيز أكبر على وجه السرعة طالما بقيت الصادرات قوية، متوقعاً نمو الناتج الحقيقي 4.4% في الربع الثالث و4.7% في الرابع.
لكن بيانات سبتمبر أظهرت استقرار طلبات التصدير قرب الحد الفاصل بين النمو والانكماش، بينما تتزايد شكاوى الشركاء التجاريين من فائض الطاقة الإنتاجية الصينية.
ويتوقع «غولدمان ساكس» نمو الاقتصاد الصيني بنحو 4.8% خلال 2026، مدعوماً بقوة الصادرات، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ضعف العقارات والاستهلاك المحلي.
قال «غولدمان ساكس» إن الإجراءات الأخيرة أكثر أهمية بوصفها إشارة سياسية إلى استعداد بكين لدعم الاقتصاد، بينما سيعتمد تأثير التيسير الائتماني على الاستثمار والنمو على سرعة التنفيذ.
وأشار «نومورا» إلى أن ضعف الطلب المحلي يظل العقبة الرئيسية أمام تحول التحسن الصناعي إلى دورة نمو أوسع، في وقت بقي فيه التوظيف الصناعي دون مستوى التوسع خلال سبتمبر.
كما يتوقع «ماكواري» أن تؤجل بكين إجراءات أكثر قوة طالما بقيت الصادرات متماسكة، بينما تبقى بيانات الاستهلاك والعقارات العامل الحاسم في تحديد حجم التحفيز المقبل.