logo
شركات

الصين تقدم قروضاً منخفضة التكلفة لمساعدة شركاتها الحكومية

الصين تقدم قروضاً منخفضة التكلفة لمساعدة شركاتها الحكومية
العلم الوطني الصيني يرفرف في مقر البنك المركزي الصيني في 4 أبريل 2020المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

بدأت الصين تقديم تمويل منخفض التكلفة لمساعدة الشركات المرتبطة بالحكومات المحلية على تسوية الفواتير والمتأخرات غير المسددة، وذلك بهدف معالجة أوضاع الشركات المالية وإزالة أحد أبرز العوائق أمام الاستثمار، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر نقلت عنهم وكالة «بلومبرغ».

وبحسب المصادر، أنشأ بنك الشعب الصيني مرفقاً جديداً لإعادة الإقراض يوفر تمويلاً منخفض التكلفة للبنوك التجارية وبنوك السياسات، بهدف تشجيعها على تقديم الائتمان بشكل أساسي للشركات المملوكة للدولة والمعروفة باسم «مركبات تمويل الحكومات المحلية»، إلى جانب شركات أخرى مرتبطة بالسلطات المحلية.

وأوضحت المصادر أن البنك المركزي لن يحدد سقفاً لحجم التمويل المتاح، بل سيضخ الأموال وفقاً للحاجة، في اختلاف عن أدوات الإقراض الهيكلية الأخرى التي تحدد عادةً حجم التمويل المتاح للمؤسسات المالية المؤهلة.

ويمكن للبنوك بالفعل التقدم للحصول على التمويل من بنك الشعب الصيني، الذي لم يصدر إعلاناً رسمياً بشأن المرفق الجديد ولم يدرجه ضمن برامج الإقراض المستهدفة الأخرى.

أخبار ذات صلة

الحي المالي في بودونغ، شنغهاي، الصين، 28 سبتمبر 2017.

الصين تدرس إجراءات جديدة لدعم الاقتصاد واستقرار سوق العقارات

670 مليار دولار متأخرات 

تختلف التقديرات بشأن حجم المتأخرات المستحقة. وقال باحثون في شركة «تشاينا تشنغشين إنترناشونال» للتصنيف الائتماني، وهي واحدة من أكبر شركات التصنيف في الصين، العام الماضي، إن الحكومات المحلية والشركات التابعة لها كانت مدينة بمتأخرات بلغت 4.5 تريليون يوان، بما يعادل نحو 670 مليار دولار، أو أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي للصين.

وترى «بلومبرغ» أن مصدر التمويل الجديد يمنح بنك الشعب الصيني دوراً أكبر في معالجة تراكم المتأخرات التي انتقلت آثارها عبر الاقتصاد، وضغطت على التدفقات النقدية للشركات وأضعفت الثقة في التعاملات التجارية مع الحكومة.

كما تشير الخطوة إلى تنسيق أكبر بين السياسة المالية والنقدية لدعم الاقتصاد، في وقت تحتاج فيه الصين إلى تحفيز الاستثمار بعد تفاقم التباطؤ الاقتصادي.

ولم يرد بنك الشعب الصيني على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

ويهدف البرنامج إلى مساعدة الشركات على سداد المستحقات المتأخرة للمقاولين والموردين، وفقًا للمصادر. وكانت هذه الترتيبات قد وردت بإشارة مقتضبة في بيان أصدره مجلس الدولة الصيني في أغسطس، من دون الكشف عن تفاصيلها في ذلك الوقت.

وأفاد البيان بأن السلطات المحلية يمكنها الاستفادة من مرفق إعادة إقراض مستهدف، في وقت تعهدت فيه الحكومة بـ«تسريع وتكثيف» جهود تصفية المتأخرات المستحقة للشركات.

أخبار ذات صلة

شبان يلعبون الألعاب الإلكترونية، في هانغتشو، الصين، يوم 26 سبتمبر 2023.

المصانع تكشف الفجوة.. كيف يتقدم اقتصاد الصين ويتدهور معاً؟

تعزيز الثقة في الشركات 

جاء ذلك بعد شهر من دعوة المكتب السياسي للحزب الشيوعي المسؤولين إلى معالجة مشكلة المتأخرات «بشكل منتظم»، في أحدث تحرك حكومي لتعزيز الثقة في الشركات، بالتزامن مع تفاقم تراجع الاستثمار في الصين.

وبحسب «بلومبرغ»، انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2% على أساس سنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بعدما سجل أول تراجع في 2025 ضمن بيانات تمتد لما يقرب من ثلاثة عقود. وكان انخفاض الإنفاق الرأسمالي الخاص أكثر حدة، إذ تجاوز 10% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، وهو ما يضعه على مسار تسجيل تراجع للعام الرابع على التوالي.

وارتفعت المتأخرات مع استمرار أزمة سوق الإسكان لسنوات وتباطؤ النمو، الأمر الذي أضر بإيرادات الحكومات المحلية وأثر في التدفقات النقدية لشركات التطوير العقاري.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن «نومورا هولدينغز» ترى أن شركات التطوير العقاري تقع في قلب شبكة الديون المعقدة بين الشركات في الصين، وقدرت أن المتأخرات المستحقة عليها وحدها تبلغ نحو 7.8 تريليون يوان.

أخبار ذات صلة

مزارع التوت الأزرق بمدينة يونتشنغ في مقاطعة شانشي شمالي الصين، 7 يوليو 2020.

التوت الأزرق.. الوجه الآخر لصراع الهيمنة الاقتصادية بين الصين و الغرب

تحديات الإنتاج والمنافسة 

وتضيف الديون المتأخرة ضغوطاً على الشركات التي تواجه بالفعل تحديات الطاقة الإنتاجية الفائضة والمنافسة الشديدة، مما أدى إلى تراجع هوامش الأرباح واحتجاز رأس المال العامل، فضلاً عن زيادة إضعاف ثقة الشركات واستعدادها للاستثمار.

وكتب وو تشي وو، مدير أول للأبحاث والتطوير في «سي إس سي آي بنغيوان» للتصنيف الائتماني، في تقرير صدر في أكتوبر الماضي، أن السلطات حددت متأخرات بقيمة 1.8 تريليون يوان مستحقة على مؤسسات عامة ممولة ذاتياً ومدعومة جزئياً من الحكومة، وشركات حكومية محلية ومركبات تمويل الحكومات المحلية، مع خطة لمعالجة هذه الديون عبر توفير قروض مصرفية متخصصة.

أخبار ذات صلة

جانب من توقيع أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، مذكرة تفاهم، مع مسؤول من منطقة بودونغ الجديدة في شانغهاي، يوم 17 سبتمبر 2026.

عدد الشركات الصينية المسجلة في «دبي للسلع» ينمو 9.4% خلال عام

سداد المتأخرات المالية 

وأضاف أن حصيلة مبيعات السندات المحلية ستُستخدم لسداد المتأخرات المالية للحكومات الإقليمية والمؤسسات العامة المدعومة بالكامل من الدولة، في حين لم يكن هناك إجمالي رسمي متاح لهذه المتأخرات. وقدر أن الإدارات المحلية كانت مدينة بما لا يقل عن 2.8 تريليون يوان في متأخرات لمشروعات البناء بنهاية 2024.

وقال اقتصاديون في «نومورا»، من بينهم لو تينغ، في تقرير صدر في وقت سابق من سبتمبر، إن «المفتاح لإنعاش الاقتصاد الصيني» يتمثل في تصفية تراكم المتأخرات.

وأضاف الاقتصاديون أن معالجة هذه المتأخرات تمثل، في ظل الأهمية النظامية للائتمان التجاري وحجم الديون المتراكمة بين الشركات، شرطاً أساسياً لتعافي الطلب المحلي في الصين واستقرار قطاع العقارات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف