
تدرس الصين إطلاق سياسات جديدة لتحقيق الاستقرار في سوق العقارات وتعزيز التوظيف وتحفيز الطلب المحلي، في أحدث تحرك من بكين لمواجهة مؤشرات الضعف التي ظهرت في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وذكرت وكالة أنباء شينخوا، الاثنين، أن مجلس الدولة الصيني، خلال اجتماع ترأسه رئيس الوزراء لي تشيانغ، تعهد بتكثيف تعديلات السياسة الاقتصادية المضادة للدورات الاقتصادية، بهدف تحقيق المستهدفات الحكومية للعام الجاري.
وبحث المسؤولون أيضاً سياسات محتملة لتعزيز الطلب المحلي، إلى جانب تشديد تنفيذ الإجراءات القائمة الهادفة إلى توسيع الاستثمار وتحفيز الاستهلاك.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار ضعف بعض المؤشرات الاقتصادية الرئيسة في الصين، إذ جاء نمو الاستهلاك دون التوقعات مجدداً خلال الشهر الماضي وتباطأ إلى مستويات قريبة من الصفر.
كما ظلت ثقة الشركات ضعيفة، بالتزامن مع تسريع شركات التصنيع والتطوير العقاري والبنية التحتية خفض الإنفاق الرأسمالي، في وقت واصل فيه الإنفاق الحكومي تراجعه، بحسب بلومبرغ.
وتواجه بكين ضغوطاً متزايدة لإيجاد أدوات جديدة لدعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار أزمة سوق العقارات التي أثرت في ثقة الأسر والشركات، إلى جانب المخاوف المرتبطة بديون الحكومات المحلية.
ومع تصاعد القلق بشأن مستويات ديون الحكومات المحلية وتراجع تأثير برنامج دعم المستهلكين، امتنعت السلطات الصينية حتى الآن عن إطلاق حزمة تحفيز ضخمة جديدة لتعزيز الطلب المحلي.
وبدلاً من ذلك، ركزت الحكومة على معالجة مشكلات جانب العرض، بما في ذلك تكثيف الجهود للحد من فائض الطاقة الإنتاجية والمنافسة السعرية الحادة بين الشركات، التي أدت إلى تراجع هوامش الأرباح في عدد من القطاعات.
وبحسب شينخوا، تعتزم السلطات إطلاق إجراءات وصفتها بأنها عملية وفعالة لتحسين توزيع موارد الموازنة والاستفادة من حصص ديون الحكومات المحلية المرحلة من فترات سابقة.
وتخطط الحكومة أيضاً إلى استخدام أدوات السياسة النقدية وتعديلها وفقاً للتطورات الاقتصادية، إلى جانب زيادة تسهيلات إعادة الإقراض المخصصة لدعم الابتكار والتحديث التقني، فضلاً عن المزارعين والشركات الصغيرة.
ويكتسب ملف العقارات أهمية خاصة بالنسبة إلى صانعي السياسة، إذ أشارت الحكومة صراحة إلى دراسة إجراءات جديدة لتحقيق الاستقرار في السوق، في وقت لا يزال فيه ضعف القطاع يشكل أحد أبرز الضغوط على النشاط الاقتصادي والثقة المحلية.
وتسعى بكين في الوقت نفسه إلى تعزيز التوظيف والاستهلاك باعتبارهما ركيزتين لدعم الطلب الداخلي وتقليل اعتماد النمو على الاستثمار والصادرات.
وترى «بلومبرغ إيكونوميكس» أن سبتمبر يمثل نافذة مهمة أمام السلطات الصينية لتحديد ما إذا كانت الظروف الاقتصادية تستدعي تكثيف إجراءات التحفيز.
وتشير أحدث تعهدات مجلس الدولة إلى أن بكين تدرس توسيع أدوات الدعم، إلا أن السلطات لم تكشف حتى الآن عن حزمة تحفيز واسعة، ما يبقي الأسواق في انتظار تفاصيل السياسات الجديدة وحجم الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة لدعم النمو واستقرار سوق العقارات.