logo
اقتصاد

كيف توظف قطر 60 مليار دولار في البنية التحتية والعقارات والضيافة؟

عبدالله الخاطر: المشاريع الجديدة توسّع دور القطاع الخاص في الاقتصاد

بدر الهاجري: نجاح العقارات والضيافة مرهون باستدامة الطلب

يوسف بوحليقة: البنوك وبورصة قطر شريكان في تمويل المشاريع

كيف توظف قطر 60 مليار دولار في البنية التحتية والعقارات والضيافة؟
ناطحات سحاب تطل على ساحل الخليج العربي من العاصمة القطرية الدوحة يوم 8 فبراير 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تستعد قطر لإطلاق موجة جديدة من المشاريع تتجاوز قيمتها الإجمالية 60 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، في خطوة قد تمنح الاقتصاد محركاً إضافياً للنمو بعد طفرة مشاريع كأس العالم 2022، لكنها تضع السوق في الوقت نفسه أمام اختبار القدرة على تحويل الفرص المعلنة إلى مناقصات، وعقود واستثمارات قابلة للتشغيل.

وفقاً لوكالة الأنباء القطرية، تتوقع الدوحة ترسية مشاريع بنية تحتية جديدة بنحو 38.5 مليار دولار، تشمل مشاريع بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على أن تبدأ المناقصات الأولى بصورة فورية.

بالتوازي مع ذلك، تتوقع قطر جذب استثمارات خاصة بنحو 22.5 مليار دولار إلى العقارات والضيافة، من بينها قرابة 5.8 مليار دولار لمشروع شاطئ سميسمة.

ولا تمثل هذه الأرقام حزمة حكومية موحدة، إذ تتوزع بين مشاريع بنية تحتية مخطط لها واستثمارات خاصة متوقعة، ما يجعل سرعة الطرح والإغلاق المالي، وحجم الطلب الفعلي مؤشرات أكثر أهمية من القيمة الإجمالية المعلنة. 

أخبار ذات صلة

أبراج بروة السد

«بروة العقارية»: السوق القطرية انتقلت إلى الاستقرار بعد «المونديال»

توسع يتجاوز مشاريع المونديال

يرى الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر أن المشاريع تمثل إضافة نوعية لما أنجزته قطر ضمن رؤيتها الوطنية 2030، وليست مجرد إعادة تدوير للمشاريع السابقة، خاصة أنها تتضمن توجهاً أكبر إلى الابتكار وإشراك القطاع الخاص.

وقال الخاطر لـ«إرم بزنس» إن هذه الاستثمارات قد تصبح محركاً إضافياً للاقتصاد في اتجاهات لم تكن حاضرة بالوضوح نفسه في الخطط التقليدية، معتبراً أن أهميتها لا تقتصر على الإنشاءات، وإنما تشمل بناء نموذج أوسع للشراكة بين الدولة وقطاع الأعمال.

ويتزامن الإعلان مع إطلاق «استثمار الدوحة»، الذراع المحلية الجديدة لجهاز قطر للاستثمار، التي ستعمل على إدارة محفظة تضم 45 شركة مملوكة للدولة، ودعم الشركات المحلية وتعزيز مشاركة رأس المال الخاص، واستقطاب الخبرات الدولية.

يوضح الخاطر أن الذراع الجديدة يمكن أن تصبح جسراً ينقل المعرفة وأدوات الإدارة والهندسة المالية من الأسواق العالمية إلى الاقتصاد القطري، ويدعم طرح حصص في بعض الشركات أو إعادة تدوير رؤوس الأموال داخل السوق.

لكن ذلك لا يعني أن «استثمار الدوحة» ستتولّى تمويل المشاريع المعلنة مباشرة؛ فالعلاقة حتى الآن تتمثل في تزامن مسارين يستهدفان توسيع دور الاستثمار المحلي والقطاع الخاص.

ويلفت الخاطر إلى أن المشاريع الحكومية تختلف عن الاستثمارات الخاصة؛ فالأولى ترتبط بخطط طويلة الأجل وبقدرة الدولة المالية، بينما تخضع الثانية بصورة أكبر لحسابات العائد والديون وأسعار الفائدة.

لذلك يتوقف نجاح الدورة الجديدة على بناء شراكة تتيح للقطاع الخاص العمل ضمن الاتجاه الإستراتيجي للدولة، مع وضوح المشاريع، وآليات التمويل والتنفيذ.

ويوضح أن المشاريع الحكومية تستند عادة إلى تخطيط طويل الأجل وقدرة الدولة المالية، بينما يظل الاستثمار الخاص أكثر ارتباطاً بحسابات العائد والديون وأسعار الفائدة.

ومن هنا، فإن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب أن يتحرك قطاع الأعمال في الاتجاه الإستراتيجي نفسه للدولة، مستفيداً من وضوح المشاريع وجدولتها، بما يقلل المخاطر، ويفتح أمام الشركات المحلية مجالاً للمشاركة في مشاريع أكبر.

أخبار ذات صلة

الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار محمد السويدي يصافح الرئيس التنفيذي لشركة جي بي مورغان لإدارة الأصول ماري كالهان إيردوس، خلال إطلاق شراكة استراتيجية، يوم 21 سبتمبر 2026.

جهاز قطر للاستثمار و«جيه بي مورغان» يطلقان شراكة بقيمة 20 مليار دولار

العقار يحتاج طلباً لا معروضاً فقط

يتركز التحدي الأكبر في استيعاب 22.5 مليار دولار من الاستثمارات المتوقعة في العقارات والضيافة دون خلق فائض في الوحدات أو ضغوط على الإشغال والعائدات.

يقول الخبير الاقتصادي ورئيس الاتحاد العربي للذكاء الاصطناعي والبرمجة بدر بن دلهم الهاجري لـ«إرم بزنس» إن السوق القطري يمتلك مرونة تساعده على استيعاب الاستثمارات، شرط توجيهها إلى مشاريع نوعية تجذب شرائح جديدة من السكان والزوار والمستثمرين، بدلاً من تكرار المنتجات العقارية القائمة.

ويرجح الهاجري استفادة المشاريع متعددة الاستخدامات التي تجمع السكن والضيافة والترفيه والخدمات والأعمال، ولا سيما الواقعة قرب البنية التحتية الجديدة.

ويرى أن الفرصة لا تكمن في زيادة المعروض فقط، وإنما في تطوير وحدات مخدومة ومنتجعات ومجمعات عائلية وعقارات مرتبطة بالإقامة الطويلة، إضافة إلى مبانٍ مرنة يمكن تغيير استخداماتها مع تحولات الطلب.

بالنسبة إلى مشروع شاطئ سميسمة، يؤكد الهاجري أن استدامة الطلب لن تتحقق ببيع الوحدات خلال مرحلة الإطلاق، بل تحتاج إلى فنادق ومطاعم وأنشطة بحرية وترفيهية ومساحات عامة وخدمات عائلية تحافظ على الحركة بعد التسليم، مع استهداف أسواق خارجية وعدم الاعتماد على المشتري المحلي وحده.

ويحذّر من أن الخطر الأهم خلال السنوات الخمس المقبلة هو عدم التوافق بين حجم الاستثمار والطلب الحقيقي. لذلك يقترح تنفيذ المشاريع على مراحل، وربط الانتقال بينها بمؤشرات الحجز، والإشغال، وتكاليف التمويل، وتقدم أعمال البنية التحتية.

كما يدعو المستثمرين إلى عدم الاكتفاء بسعر المتر أو الحملات التسويقية، والتركيز على العائد التشغيلي والطلب الحقيقي والقدرة على إعادة التأجير أو البيع.

ويختصر ذلك بمبدأ «العائد قبل الإطار الشكلي»، مؤكداً أن شفافية البيانات العقارية تقلل المضاربة، وتحسن القرارات الاستثمارية.

أخبار ذات صلة

يسيرون على طول كورنيش الدوحة وسط ضباب كثيف يغطي سماء العاصمة القطرية يوم 6 نوفمبر 2024

قطر تعيد رسم استراتيجية صندوقها السيادي عبر وحدة استثمارية محلية جديدة

التمويل وسرعة الترسية يحسمان النتيجة

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي القطري يوسف بوحليقة لـ«إرم بزنس» إن تحويل الاستثمارات العقارية والضيافية المتوقعة إلى التزامات وعقود فعلية يحتاج إلى منظومة متكاملة من الشروط التنظيمية والمالية والتشغيلية.

ويرى بوحليقة أن البنوك القطرية تتمتع بقدرة قوية ومرنة على تمويل المشاريع الكبرى، مستندة إلى قاعدة أصول تبلغ 2.2 تريليون ريال، إلا أن التمويل سيظل خاضعاً لضوابط مصرف قطر المركزي المتعلقة بتوزيع المخاطر ومنع تركز الائتمان.

كما يمكن لبورصة قطر، وفق بوحليقة، الاستفادة من الدورة الجديدة عبر إدراج الصناديق العقارية وتنويع الأدوات المالية، بما يسمح بتسييل الأصول، وتحويلها إلى فرص استثمارية، بدلاً من بقاء السيولة محصورة داخل الشركات الحكومية والمطورين الكبار.

ويتوقع الخاطر أن توزع المشاريع أثرها على المقاولات والبنوك والإسمنت والحديد والكهرباء والأثاث والاستشارات الهندسية والنقل وسلاسل التوريد، إلى جانب الفنادق والضيافة والشركات الصغيرة والمتوسطة. لكنه يشدد على أن القيمة المعلنة وحدها لا تكفي للحكم على النجاح.

أما المؤشرات الحاسمة، فتشمل عدد المناقصات وقيمتها، وسرعة الترسية، والإغلاقات المالية، وحجم التمويل المصرفي، وتخصيص الأراضي، وإنجاز التصاميم، وبدء الأعمال في المواقع. عندها فقط تتحول الستون مليار دولار من فرص معلنة إلى دورة اقتصادية فعلية تمتد آثارها لما بعد افتتاح الطرق والمباني.

مبنى جهاز قطر للاستثمار في مركز الخليج الغربي المالي، في الدوحة، 3 نوفمبر 2017
مبنى جهاز قطر للاستثمار في مركز الخليج الغربي المالي، في الدوحة، 3 نوفمبر 2017المصدر: «رويترز»

ويعتقد الخاطر أن السوق القطري، ومعه السوق الخليجي، يمتلك الخبرة اللازمة لاستيعاب هذا الحجم من الأعمال على مدى خمس سنوات، وإن كانت بعض المشاريع تحتاج إلى تحالفات مع شركات متخصصة.

كما أن أثر الإنفاق لن يبقى داخل قطاع المقاولات، بل سيمتد إلى البنوك والإسمنت والحديد والكهرباء والأثاث والاستشارات الهندسية والنقل وسلاسل التوريد والضيافة، بما يمنح النشاط الاقتصادي قاعدة أوسع ويعزز قدرة الشركات على الاستمرار خلال الأزمات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف