
أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الأحد، عن تأسيس «الدوحة للاستثمار»، وهي وحدة تابعة لجهاز قطر للاستثمار (صندوق الثروة السيادي)، تهدف إلى تنمية الاستثمارات المحلية في الدولة.
وتُمثّل هذه الخطوة تحولاً في استراتيجية الصندوق، الذي طالما ركّز جهوده على تنمية الاستثمارات الخارجية.
وقال رئيس الوزراء، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك: «ستدعم الوحدة الجديدة أقوى شركاتنا، وتساعد الشركات الناشئة على النمو، وتعزز عمق أسواق رأس المال وتجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية للمساهمة في هذا الجهد
كانت وكالة «بلومبرغ» قد انفردت بنشر تفاصيل هذه الخطة لأول مرة في يناير الماضي، حيث بدأ العمل عليها قبل اندلاع الحرب الإقليمية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الخطوة لن تساعد فقط على إعطاء أولوية للتنمية المحلية في القطاعات الرئيسية، بل ستمكن جهاز قطر للاستثمار الذي يدير أصولاً بقيمة 580 مليار دولار من إدارة استثماراته العالمية بكفاءة أكبر.
يأتي إنشاء الكيان الجديد ليعطي زخماً لسباق البنية التحتية الإقليمي، حيث تسرع السعودية استثماراتها في موانئ البحر الأحمر، فيما تتبنى الإمارات استراتيجية «صفر هرمز» بمليارات الدولارات لتطوير مسارات تتجاوز الممر المائي الحيوي.
وكشف الشيخ محمد أن قطر تتوقع ترسية مشاريع بنية تحتية جديدة بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى مسار استثماري منفصل في قطاعي العقارات والضيافة من المتوقع أن يجذب 22.5 مليار دولار من استثمارات القطاع الخاص.
ويأتي هذا التوجه لتعزيز التنمية المحلية في وقت تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط تداعيات اقتصادية لحرب الولايات المتحدة وإيران، والتي وصفها رئيس الوزراء بأنها «زلزال» وصلت ارتداداته إلى ما هو أبعد من المنطقة.
ويعد جهاز قطر للاستثمار أحد أكبر المستثمرين وأكثرهم تأثيراً في العالم، وقد واصل نشر رأس المال في الخارج رغم ظروف الحرب.
محلياً، يمتلك الجهاز حصصاً في شركات تمس كل زوايا الاقتصاد المحلي، من أكبر البنوك وشركات التطوير العقاري إلى شركات المرافق والاتصالات، والعديد منها مثل بنك قطر الوطني بقيمة 41 مليار دولار وشركة «أريدُ» يتم تداول أسهمها في بورصة الدوحة.
وقبل اندلاع الحرب، بدأ الجهاز يشير إلى العودة لصفقات ضخمة كانت قد حولته إلى مستثمر عالمي بارز، وذلك بناء على توقعات بأن توسعة إنتاج الغاز الطبيعي المسال ستدر نحو 30 مليار دولار إضافياً من الإيرادات السنوية للدولة.
واختتم رئيس الوزراء قائلاً: «نحن لا نستهين بحجم عدم اليقين المقبل، لكننا لن نسمح للاضطرابات قصيرة المدى أن تحدد مسارنا طويل المدى».