logo
اقتصاد

10 ملايين زائر على المحك.. ماذا تعني قيود الطيران الإيراني للعراق؟

10 ملايين زائر على المحك.. ماذا تعني قيود الطيران الإيراني للعراق؟
جانب من صالة مطار بغداد الدولي، العراق، يوم 10 أغسطس 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

حصيلة إيرادات 10 ملايين زائر أغلبهم من إيران للمزارات الدينية الشهيرة في العراق سنوياً باتت مهددة مع قرار أميركي بحظر الطيران واستجابة أولية من بغداد مع تحركات لإلغائه خاصة وأن الإيرادات تمثل نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

القيود الأميركية على الطيران الإيراني الذي يعد العراق أبرز وجهاته الدينية، ستؤثر على أرقام السياحة الدينية وعلى الاقتصاد بحسب خبراء اقتصاد تحدثوا في تصريحات لـ«إرم بزنس».

والسياحة الدينية التي تشكل حالياً الدعامة الأساسية لقطاع السياحة في مدن الكاظمية، وكربلاء، والنجف، وسامراء وتستقطب وحدها نحو 10 ملايين سائح سنوياً، وتسهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي (نحو 273 مليار دولار في 2026)، بحسب ما ذكره رئيس وزراء العراق وقتها محمد شياع السوداني في فبراير 2025، مع إعلان بغداد عاصمة للسياحة العربية.

أخبار ذات صلة

طائرات الخطوط الجوية العراقية متوقفة عند بوابات مطار بغداد في 20 فبراير 2025.

واشنطن تعفي الطيران العراقي من عقوبات إيران لنقل زوار النجف

تحركات عراقية

وفي 26 سبتمبر، أعلنت الحكومة العراقية في بيان أنها تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات، بما يسمح باستئناف الرحلات الجوية، لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.

وأرجعت التحركات إلى الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية قبل 3 أيام آنذاك، بشأن رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات دول المنطقة، بما فيها مطارات العراق.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر».

ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأميركي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على «القائمة السوداء»، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.

وتماشياً مع القرار الأميركي، قررت الحكومة العراقية حظر الرحلات إلى إيران.

أفراد يتجمعون في منطقة الكاظمية شمال بغداد في 26 يناير 2025
أفراد يتجمعون في منطقة الكاظمية شمال بغداد في 26 يناير 2025المصدر: أ ف ب

تأثير كبير على الاقتصاد

بحسب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة في العراق، ماهر الخليلي، في حديث لـ«إرم بزنس» فإن السياحة الدينية لها تأثير كبير في الاقتصاد وهذا المستجد المتعلق بحظر الطيران الإيراني وما تبعته من غلق مطاري بغداد والنجف على الطيارات الإيرانية سيؤثر بشكل كبير جداً على السياحة الدينية في العراق.

وأوضح الخليلي الذي له كتاب بعنوان «تنمية السياحة في العراق.. دراسة تاريخية اقتصادية مقارنة مع القطاع السياحي في ماليزيا» أن الحدود البرية مفتوحة مع إيران لكن بالطبع لا تستقبل مثل هذه الأعداد الكبيرة التي تأتي عبر الأجواء الجوية.

ويبلغ عدد المعابر والمنافذ البرية الرسمية الرئيسة بين العراق وإيران 12 منفذاً لعبور المسافرين والزوار لأغراض السياحة الدينية.، والتبادل التجاري، وتستغرق الرحلة براً نحو 12 ساعة وأقل بكثير عبر الجو.

وتستقبل معابر مثل الشيب في ميسان وزرباطية في محافظة واسط والشلامجة في البصرة حالياً الزوار الإيرانيين والمواد الغذائية وغيرها التي يستوردها العراق، بحسب تقارير إعلامية.

ويتوقع الخليلي عدم نجاح محاولة الحكومة استثناء العراق أو على الأقل واحد من المطارين النجف أو بغداد بأن يكون للأغراض الإنسانية، باعتبار أن شركات الخدمات هي شركات أجنبية وستخشى التعرض إلى العقوبات الأميركية.

وأوضح أن قيود الطيران لا تؤثر على السياحة فقط بل على كل شيء مرتبط بذلك وبخلاف الضغط على الاقتصاد العراقي، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات تتزامن مع ضغوط مالية واقتصادية متزايدة يواجهها العراق جراء احتجاز مستحقاته من الدولار لقاء مبيعات النفط من قبل الولايات المتحدة منذ شهر أغسطس الماضي.

أخبار ذات صلة

طائرة «إيرباص إيه 340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية في مطار سيمون بوليفار الدولي خارج كاراكاس، فنزويلا، في 8 أبريل 2019

الخطوط الجوية العراقية تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

توازن مطلوب

يرى عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة واسط العراقية، أحمد عبدالله الوائلي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن السياحة الدينية لها آفاق كبيرة في العراق لأنها مواقع دينية كبيرة في النجف وكربلاء وسامراء، وهناك علاقة دينية قوية بين كربلاء والنجف بالعراق والرضا في إيران، لافتاً إلى أن حظر الطيران الإيراني يؤثر سلبياً على زوار المزارات الدينية عبر الطيران.

وأكد الوائلي أهمية أن تكون هناك فرصة لعودة الطيران بين العراق وإيران بعد أن يحصل على موافقات من الولايات المتحدة الأميركية التي تفرض حصاراً على الأجواء الإيرانية.

لايتوقع الوائلي أن يميل العراق في هذه الفترة لأن يكون في حالة عداء وعناد مع أميركا ويريد أن يرتب أوراقه من جديد وينظم حكومته ويضبط وضعه الاقتصادي الذي يعاني من عجز ومشكلات كبيرة في المال بسبب غلق مضيق هرمز وقِلّة الإنتاج النفطي وتصديره والإيرادات المتحققة منه.

ويعتقد أن العراق سيعمل على حالة توازن ما بين ما هو موجود من علاقات مع إيران وخاصة في الجانب الإنساني والديني، وبالمقابل أن لا يكون تحت ضغط الولايات المتحدة الأميركية التي تؤثر سلباً وبشكل كبير على اقتصاده وعلى وضعه وعلى استقراره السياسي والاقتصادي، وعلى شراكته المتوقعة مع واشنطن.

السياحة الدينية بالصدارة

أزمة الحظر التي تطول السياحة الدينية ليست الأبرز بتاريخ القطاع، إذ تعرض لانتكاسات نتيجة حروب ومواجهات مسلحة في أعوام 1980، و1991، و2003، و2014، قبل توقفها في 2017 مع دحر داعش.

لكن بحسب الأرقام الحكومية والتقديرات غير الرسمية، تتربع السياحة الدينية على عرش ذلك القطاع الحيوي.

وسجّل عدد السياح والزوار في 2020 نحو 30 ألفاً، وفي 2021 التي شهدت زيارة البابا الراحل فرنسيس في مارس من العام ذاته، 107 آلاف مدفوعاً بالزيارة التاريخية وتأشيرات عند الوصول لمواطني 30 دولة، قبل أن يبلغ في 2022 أكثر من 3 ملايين، ثم ارتفع لرقم قياسي في 2023، لما يقارب 9 ملايين، بحسب إحصاءات وزارة الداخلية.

وتقديرات الوزارة أفادت بأن أكثر من 85% من مجموع الزوار القادمين قصدوا الأماكن الدينية بالبلاد، بخلاف استضافة بطولة الخليج لكرة القدم، قبل أن يرتفع هذا الرقم إلى 10 ملايين في 2025 غالبيتهم أيضاً من زوار المقامات الدينية وسط البلاد وجنوبها.

وحقق العراق إيرادات من السياحة في 2024 بلغت 5.7 مليار دولار، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 25% فوق إيرادات عام 2023 البالغة 4.6 مليار دولار، فيما سجل عام 2022 قيمة 4.7 مليار دولار دون أن يتجاوز ملياري دولار في 2021، بحسب بيانات حكومية وتقديرات غير رسمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف