جون وليامز يكسر موجة التشدد
التضخم يبقي الصقور متأهبين

انقلبت توقعات الأسواق لرفع الفائدة الأميركية في أكتوبر، رغم موجة تصريحات متشددة من صقور مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بعدما أظهرت بيانات فرص العمل تراجعاً أكبر من المتوقع خلال أغسطس.
وتزامنت صدمة الوظائف الشاغرة مع تصريحات أحد حمائم «الفيدرالي» رئيس الاحتياطي في نيويورك جون وليامز، الذي قال إن البنك لا يحتاج إلى التعجل في تنفيذ زيادة جديدة بعد رفع سبتمبر.
في المقابل، واصل مايكل بار وأوستان غولسبي وليزا كوك التحذير من التضخم والطاقة، لتنتقل رهانات السوق من توقيت الرفع في أكتوبر إلى سؤال أوسع حول موعد الزيادة التالية.
انخفض عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة بمقدار 256 ألف وظيفة خلال أغسطس إلى 7.079 مليون وظيفة من 7.335 مليون في يوليو، وجاءت القراءة دون توقعات بلغت نحو 7.2 مليون.
وأظهرت بيانات وزارة العمل بقاء عمليات التسريح منخفضة عند نحو 1.64 مليون، فيما ارتفع معدل التوظيف قليلاً إلى 3.3%، مع استمرار ضعف حركة التعيين مقارنة بمستويات ما قبل دورة التشديد.
قال الباحث الاقتصادي لدى «إنديد»، كوري ستال، إن سوق العمل دخل حالة من الجمود، إذ تتردد الشركات في زيادة التوظيف لكنها لا تتجه إلى تسريح واسع للعمال؛ ما يبقي فرص الباحثين عن وظائف محدودة.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، إن البنك لديه «متسع من الوقت» لجمع مزيد من البيانات، مؤكداً عدم وجود حاجة ملحّة إلى تنفيذ زيادة جديدة مباشرة بعد تحرك سبتمبر.
أضاف وليامز أن «الفيدرالي» قد يحتاج إلى زيادة واحدة إضافية فقط خلال العام الجاري، مع توقعه تراجع التضخم إلى نحو 3.5% بنهاية العام واستمرار هبوطه تدريجياً بعد ذلك.
وأشار الاقتصاديون في بنك «إيه زد إن» إلى أن تصريحات وليامز دفعت الأسواق إلى تقليص احتمالات رفع أكتوبر من نحو 70% إلى قرابة 50%، مع تحول جزء من الرهانات باتجاه اجتماع ديسمبر.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، إن السماح للتضخم بالبقاء فوق هدف 2% لمدة خمس سنوات ونصف السنة يمثل «لعباً بالنار»، محذراً من تجاهل صدمات العرض المستمرة.
أضاف غولسبي أن البنك قد يضطر إلى الاستجابة إذا ثبت أن آثار صدمات الطاقة والإمدادات طويلة الأمد، رغم وصفه نفسه بأنه من أكثر أعضاء الفيدرالي تفاؤلاً بشأن مسار الفائدة.
وشدد على أن أي تحول نحو خفض الفائدة يحتاج أولاً إلى دليل واضح على عودة التضخم إلى الهبوط واختفاء الضغوط التي كان يُفترض أن تكون مؤقتة.
قال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، إن زيادات إضافية في الفائدة ستكون على الأرجح ضرورية لضمان عودة التضخم إلى هدف 2% في الوقت المناسب.
وأوضح بار أن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي أبعدا مسار الأسعار عن هدف البنك، مشيراً إلى أنه لم يرَ حتى الآن اتجاهاً واضحاً نحو عودة التضخم الأساسي إلى 2%.
كما أضاف أن سوق العمل لا يزال في حالة توازن تقريبي، مع نمو شهري للوظائف قرب 80 ألفاً وبطالة عند 4.1%؛ ما يسمح لـ«الفيدرالي» بالتركيز بصورة أكبر على مخاطر الأسعار.
قالت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، إن ارتفاع أسعار النفط والطلب الناتج عن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يضيفان ضغوطاً تضخمية قد تستلزم مزيداً من تعديل السياسة النقدية.
وأشارت كوك إلى أن سوق العمل أظهر قدراً من الصمود، لكنها حذرت من أن أي ارتفاع ملموس في البطالة سيجعل مهمة «الفيدرالي» أكثر تعقيداً في مواجهة التضخم المرتبط بالطاقة.
كما يرى «آي إن جي» أن بيانات الوظائف الحالية لا تكفي وحدها لإلغاء احتمال رفع أكتوبر، لكنه توقع أن يبقى تسعير الاجتماع قرب 50% ما لم يحمل تقرير الوظائف مفاجأة صعودية قوية.
لم تتضمن كلمة نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف، ميشيل بومان، أمس إشارات جديدة إلى السياسة النقدية، إذ خُصصت للأمن السيبراني والمخاطر التي تواجه البنوك المجتمعية.
لكن بومان أكدت في إطارها النقدي المنشور في مايو أنها تتابع الوظائف الشاغرة ونسبة الشواغر إلى العاطلين ومعدل العثور على وظيفة بوصفها إشارات مباشرة إلى قوة الطلب على العمالة.
وقالت بومان إن ضعف الوظائف الشاغرة وسوق العمل بالتزامن مع تضخم مرتفع يفرض على «الفيدرالي» موازنة جانبي التفويض، بدلاً من التركيز حصراً على استقرار الأسعار.
يتوقع «بنك أوف أميركا» إضافة الاقتصاد الأميركي نحو 60 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، وهي قراءة أقل كثيراً من تقديرات السوق؛ ما قد يعزز الحذر بشأن رفع أكتوبر إذا تحققت.
وقال محللو «آي إن جي» إن تقرير الوظائف يمثل الاختبار الأهم لتثبيت رهانات أكتوبر، مشيرين إلى أن قراءة قوية قد ترفع تسعير الزيادة مجدداً فوق 20 نقطة أساس، بينما تبقي البيانات الضعيفة الاجتماع مفتوحاً.
كذلك توقعت «كابيتال إيكونوميكس» استمرار دورة التشديد بزيادة أخرى قبل نهاية العام، لكنها لا تربطها بالضرورة باجتماع أكتوبر، مع اعتماد المسار على بيانات التضخم والعمل المقبلة.
قال «أو سي بي سي» إن تراجع توقعات الرفع الفوري جاء من اجتماع انخفاض النفط وتراجع بعض عوائد الخزانة وبيانات العمل الأضعف، رغم بقاء الاتجاه النقدي العام نحو مزيد من التشديد.
وأشار وليامز إلى أن «الفيدرالي» يستطيع الانتظار، بينما يتمسك بار وجولسبي وكوك بخطر التضخم، وهو الانقسام الذي أبقى ديسمبر مسعراً بقوة رغم الهبوط الحاد في احتمالات أكتوبر.
إلى ذلك يرى «آي إن جي» أن تقرير الوظائف والتضخم المقبلين سيحسمان ما إذا كانت صدمة فرص العمل مجرد تباطؤ مؤقت، أو بداية انتقال رهانات الرفع فعلياً من أكتوبر إلى ديسمبر.