أسهم الرقائق تقود أسواق آسيا للصعود
العقود الآجلة ترتفع في «وول ستريت»

استقرت العقود الآجلة للأسهم الأميركية اليوم الأربعاء، بينما تواجه الأسواق اختباراً جديداً مع بقاء عوائد سندات الخزانة قرب أعلى مستوياتها منذ عقود، قبل صدور بيانات التضخم الأميركية.
جاء التماسك بعد جلسة خسائر محدودة في وول ستريت، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد، مقابل دعم تلقته أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي من قوة الأرباح والاستثمارات التكنولوجية.
وتترقب الأسواق قراءة نفقات الاستهلاك الشخصي وبيانات سوق العمل، بينما خففت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون وليامز بعض رهانات رفع الفائدة في أكتوبر.
قال الرئيس العالمي لتغطية صناديق التحوط في «غولدمان ساكس»، توني باسكواريلو، إن سوق السندات أصبح أكبر المخاطر التي تواجه استمرار صعود الأسهم، مع وصول العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ ما قبل الأزمة المالية.
وأضاف باسكواريلو أن نمو أرباح الشركات الأميركية أبقى التقييمات قابلة للاستيعاب حتى الآن، لكنه حذر من أن تباطؤ نمو الأرباح بالتزامن مع استمرار ارتفاع العوائد قد يحد من مكاسب الأسهم.
قال كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «مورغان ستانلي»، مايك ويلسون، إن استمرار العوائد قرب مستوياتها الحالية قد يرفع تقلبات السوق ويفتح المجال أمام تصحيح يتراوح بين 5% و10% لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
أشار ويلسون إلى أن ضعف اتساع السوق تحت المؤشرات الرئيسية يجعل تحركات السندات عاملاً حاسماً، مع تفضيله الشركات الكبرى ذات الهوامش القوية والتدفقات النقدية المرتفعة.
وترى كبيرة مسؤولي الاستثمار لدى «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت»، ليزا شاليت، أن قوة الأرباح واستثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم الأسهم، لكن ارتفاع العوائد والنفط وضغوط المستهلك تبقى مخاطر رئيسية.
تترقب الأسواق قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس، مع توقعات بارتفاع المؤشرين الرئيسي والأساسي 0.3% شهرياً، واستقرار التضخم السنوي العام عند 3.7% والأساسي عند 3.3%.
كانت الأسواق قد خفضت احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر إلى نحو 49% من 71% يوم الاثنين، عقب تصريحات وليامز بأنه لا توجد حاجة إلى التعجل.
وقال كبير الاقتصاديين لدى «إنترأكتيف بروكرز»، خوسيه توريس، إن الأسهم تحاول الصمود، لكن تشديد الأوضاع المالية يشجع رهانات الهبوط ويرفع الطلب على أدوات التحوط.
قال فريق الإستراتيجية لدى «باركليز»، بقيادة أجاي راجادياكشا، إن ارتفاع العوائد لا يبرر الابتعاد عن الأسهم ما دامت أرباح الشركات واستثمارات الذكاء الاصطناعي وإنفاق المستهلك الأميركي تحتفظ بقوتها.
أشار البنك إلى أن أرباح الشركات قفزت نحو 30% في الربع الثاني، بينما تجاوز الاستثمار المتوقع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تريليون دولار؛ ما يدعم قطاعات التكنولوجيا والصناعة والاتصالات.
ويرى مكتب الاستثمار الرئيسي لدى «يو بي إس» أن الأسواق تسعّر حالياً زيادات فائدة أكثر مما ستنفذه البنوك المركزية في النهاية، مع استمرار توقعاته بأن يدعم النمو القوي والأرباح الأسهم.
ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 1.3% في جلسة الثلاثاء، رغم تراجع المؤشرات الأميركية، بينما قادت أسهم التكنولوجيا والرقائق مكاسب السوق اليابانية صباح الأربعاء.
قال المحلل لدى «دايوا للأوراق المالية»، دايسكي هاشيزومي، إن المكاسب في طوكيو لم تقتصر على التكنولوجيا، بل امتدت إلى الأسهم المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، رغم تزايد الانتقائية بين المستثمرين.
وصعد سهم «سوفت بنك» 6.23%، و«طوكيو إلكترون» 3.13%، و«أدفانتست» 1.03%، بينما قفز سهم «فوجيكورا» 6.21% مع استمرار الزخم المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
أغلق مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي منخفضاً 0.1% أمس الثلاثاء، بعدما طغى ارتفاع عوائد السندات على مكاسب أسهم التكنولوجيا، التي ارتفعت 2.5% إلى أعلى مستوياتها في شهر.
قالت محللة الاستثمار لدى «نوفين»، لورا كوبر، إن استمرار مخاطر التضخم وارتفاع الطاقة يبقيان السندات طويلة الأجل معرضة لموجات جديدة من التقلب، بينما تستطيع الأسهم امتصاص العوائد إذا بقي نمو الأرباح قوياً.
ويرى كبير مسؤولي الاستثمار العالمي لدى «إتش إس بي سي برايفت بنك»، فيليم سيلس، أن اتساع نمو الأرباح إلى الصناعة والقطاع المالي يقلل مخاطر أن تؤدي تقلبات السندات وحدها إلى كسر دورة الأسهم الحالية.
قال باسكواريلو لدى «غولدمان ساكس» إن تراجع ضغوط سوق السندات يمثل المسار الأكثر وضوحاً أمام الأسهم لاستئناف صعود أقوى، في ظل وجود العائد الأميركي لأجل عشر سنوات قرب أعلى مستوى في نحو عقدين.
يرى «باركليز» أن الأرباح والذكاء الاصطناعي وقوة الإنفاق لا تزال عوامل دعم، بينما يركز «مورغان ستانلي» على مخاطر التصحيح إذا استمرت العوائد مرتفعة ولم يتحسن اتساع السوق.
ويترقب «يو بي إس» بيانات التضخم والوظائف لتحديد مدى بقاء السوق في بيئة عوائد مرتفعة، مع تمسكه بتوقعات استمرار دعم الأرباح والنمو للأسهم رغم ضغوط السندات.