5.25 %–5.5 % ترفع المنافسة بين السندات والأسهم
تحذيرات من تصحيح إذا تحولت العوائد إلى أزمة ثقة

تقاوم الأسهم الأميركية واليابانية حتى الآن قفزة عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين بالولايات المتحدة وثلاثة عقود في اليابان، رغم اتساع الضغوط على التقييمات وتكلفة التمويل.
ولا تزال مؤشرات «وول ستريت» قريبة من مستويات قياسية بدعم أرباح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تبقى الأسهم اليابانية مرتفعة بقوة منذ بداية العام رغم تراجع الجلسات الأخيرة.
وقال استراتيجيون في «يو بي إس» و«مورغان ستانلي» إن مستوى العائد وحده لا يحسم اتجاه الأسهم، إذ تبقى سرعة الصعود وسببه وقوة الأرباح عناصر أكثر تأثيراً في تحديد نقطة الانكسار.
قال «يو بي إس» إن تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 5% لا يعني انتهاء موجة الأسهم، طالما يعكس جزءٌ من الصعود قوة الاقتصاد والأرباح وليس تدهور التضخم وحده.
وأشار البنك إلى أن «ستاندرد آند بورز 500» امتص أول اختراق لمستوى 5% بخسائر محدودة، مع بقاء النشاط قوياً ونمو الأرباح عند مستويات تسمح بتحمل دورة تشديد محدودة.
وقالت «بلاك روك» إن الأسهم تستطيع الاستمرار مع عوائد مرتفعة إذا ظلت تقلبات الفائدة تحت السيطرة، فيما يمكن لنمو الأرباح تعويض جانب من أثر ارتفاع معدلات الخصم على التقييمات.
قال المدير لدى «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمار»، جيم كارون، إن صعود العوائد يمثل رياحاً معاكسة للأسهم وليس إشارة توقف تلقائية؛ لأن سبب الارتفاع أهم من مستوى العائد نفسه.
وأوضح كارون أن نمو الاقتصاد الأميركي الاسمي بنحو 6.5% يدعم التدفقات النقدية للشركات؛ ما يسمح للأرباح بمقاومة ضغوط العوائد وتراجع مضاعفات التقييم لبعض الوقت.
وأشار «باركليز» إلى أن أرباح الشركات والاستثمار في الذكاء الاصطناعي وصلابة إنفاق المستهلك الأميركي ما زالت توفر ثلاثة خطوط دفاع للأسهم أمام صعود النفط والسندات.
بلغ عائد الـ10 سنوات نحو 5.27%، مقترباً من قمة يونيو 2007 البالغة 5.274%، فيما تضع المؤشرات الفنية المقاومة التالية قرب 5.33% ثم نحو 5.65% إذا استمرت موجة البيع.
وقالت «مورغان ستانلي» إن الارتفاع السريع للعوائد يخفض التقييمات ويرفع تكاليف التمويل ويوسع هوامش الائتمان، حتى إذا لم يكن كافياً وحده لإنهاء موجة المخاطرة الحالية.
ويربط إستراتيجيو البنك قدرة الأسهم على امتصاص مستويات أعلى باستمرار قوة التدفقات النقدية، محذرين من أن الجمع بين عوائد مرتفعة وأرباح أضعف سيغير معادلة المخاطرة سريعاً.
قال كبير إستراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «مورغان ستانلي»، مايك ويلسون، إن السوق أصبحت تعتمد على مجموعة أضيق من الأسهم، بعدما هبط أكثر من نصف مكونات «راسل 3000» بنحو 20% أو أكثر.
وأشار ويلسون إلى أن مضاعف الربحية المستقبلي لـ«ستاندرد آند بورز 500» تراجع إلى نحو 19 مرة، قريباً من أدنى مستوياته هذا العام مع ارتفاع معدل الخصم والعوائد الخالية من المخاطر.
وقال «نومورا» إن أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تصبح أكثر عرضة لإعادة التسعير مع صعود الفائدة، نظراً لاعتماد نسبة أكبر من تقييماتها على أرباح مستقبلية طويلة الأجل.
توقعت رئيسة إستراتيجية الأسهم الأميركية لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس»، لوري كالفاسينا، تصحيحاً تقليدياً يتراوح بين 5% و10% خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة مع ارتفاع مخاطر العوائد.
وقالت كالفاسينا إن دراسة موجات الهبوط منذ 1956 أظهرت أن ارتفاع العوائد وتشدد الاحتياطي الفيدرالي يمثلان اثنين من أبرز المخاطر قصيرة الأجل التي تواجه الأسهم الأميركية حالياً.
وأضافت أن العوائد الحقيقية أكثر أهمية من الاسمية في تحديد مخاطر التصحيح، مشيرة إلى أن هبوطها قد يمنح الأسهم متنفساً حتى إذا بقي العائد الاسمي عند مستويات مرتفعة.
أظهر مسح «بنك أوف أميركا» لمديري الصناديق أن القفزة غير المنظمة في عوائد السندات أصبحت أكبر مخاطر السوق، متقدمة على المخاوف المرتبطة بفقاعة محتملة في الذكاء الاصطناعي.
وقال 33% من المشاركين إن الارتفاع غير المنضبط للعوائد يمثل الخطر الأكبر، مقابل 27% في أغسطس، مع استمرار القلق من التضخم واتساع الدين الحكومي الأميركي.
وكشف المسح أن 16% فقط يتوقعون نجاح عمليات إعادة شراء السندات التي تنفذها وزارة الخزانة في احتواء العوائد؛ ما أبقى احتمالات موجة بيع جديدة حاضرة لدى المستثمرين.
تضع المؤشرات الفنية عائد الـ10 سنوات عند 5.33% كمقاومة قريبة، تليها منطقة قرب 5.65% المرتبطة بمتوسط طويل الأجل، قبل مستوى أبعد عند 6.24% إذا استمر الاتجاه الحالي.
وقال إستراتيجيون إن استقرار العائد فوق 5.5% سيزيد تكلفة تمويل الشركات والقروض العقارية والاستثمار، ويرفع العائد المطلوب من الأسهم لتعويض المخاطرة مقارنة بالسندات الحكومية.
وفي المقابل، أشار محللو أسواق السندات إلى أن مؤشرات الزخم تظهر تشبعاً متزايداً في البيع، بما قد يسمح للعوائد بالتراجع مؤقتاً قبل محاولة اختبار مستويات أعلى لاحقاً.
قالت «بلاك روك» إن العائد الخالي من المخاطر يمنح المستثمرين فرص دخل أكثر جاذبية، لكنها أبقت دعمها للأسهم طالما بقيت تقلبات الفائدة محدودة ولم تتدهور توقعات الأرباح.
وأبقى «باركليز» أرباح الشركات والذكاء الاصطناعي وقوة المستهلك ضمن عوامل حماية الأسهم، بينما ربطت «آر بي سي» خطر التصحيح بسرعة ارتفاع العوائد الحقيقية لا بالرقم الاسمي وحده.
وحذر «بنك أوف أميركا» من أن القفزة غير المنظمة للسندات أصبحت الخطر الأول لدى مديري الأموال، مع انتقال الاختبار من تجاوز 5% إلى قدرة الأسهم على امتصاص 5.5% دون تصحيح أوسع.