«بيتكوين» تشهد تصفيات شراء بـ392 مليون دولار
81.7 ألف دولار تتحول إلى خط الدفاع التالي

ارتفعت «بيتكوين» خلال تعاملات اليوم الثلاثاء قليلاً، في وقت تتعرض فيه الأسهم والذهب لموجة بيع واسعة مع ارتفاع عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان وصعود الدولار.
تكافح العملة للتمسك بمكاسبها الأخيرة قرب مستويات الدعم المهمة عند 84 ألف دولار، بعدما أعادت قفزة العوائد والنفط والفائدة الأميركية ضغوط السيولة إلى سوق الأصول عالية المخاطر.
وتأتي الحركة بينما تحافظ صناديق «بيتكوين» الأميركية على تدفقات إيجابية متتالية؛ ما يضع السوق بين ضغط الاقتصاد الكلي واستمرار الطلب المؤسسي على العملة.
قال رئيس الأبحاث لدى «كوين شيرز»، جيمس باترفيل، إن «بيتكوين» أظهرت خلال الأسبوع الماضي قدرة لافتة على الصمود رغم ارتفاع عوائد الخزانة إلى أعلى مستويات منذ 2007 وتشدد لهجة الاحتياطي الفيدرالي.
أشار باترفيل إلى أن العملة لم تنفصل عن الاقتصاد الكلي، لكنها استفادت من تدفقات الصناديق وتراكم كبار الحائزين ومخاوف متزايدة بشأن استدامة السياسة المالية والنقدية الأميركية.
وأضاف أن ارتفاع العوائد يظل عاملاً سلبياً للعملة على المدى القصير، لأن السندات الحكومية تصبح أكثر جاذبية وتشدد الأوضاع المالية أمام الأصول الحساسة للسيولة.
أظهرت بيانات «كوين غلاس» تصفية نحو 487 مليون دولار من مراكز العملات المشفرة خلال 24 ساعة، شكلت مراكز الشراء نحو 81% منها، بما يعادل قرابة 392 مليون دولار.
وتركز نحو ثلاثة أرباع الخسائر خارج «بيتكوين»، خصوصاً في «إيثريوم» والعملات البديلة وعقود الذهب المتداولة على منصات العملات المشفرة، بعد اندفاع المتداولين نحو المخاطرة خلال موجة الصعود الأخيرة.
كما بقيت الرافعة المالية في عقود «بيتكوين» الآجلة قرب أدنى مستوياتها هذا العام، ما حد من حجم التصفية داخل العملة نفسها مقارنة بالخسائر الأوسع في سوق الأصول الرقمية.
تدور «بيتكوين» أعلى بنحو 2% من متوسط تكلفة حاملي صناديقها الأميركية المتداولة الفورية، والمقدر قرب 81722 دولاراً، بعدما عاد هذا المستوى إلى صدارة خريطة الدعم.
وأشار تحليل حديث إلى أن المنطقة بين 81722 و82 ألف دولار تمثل اختباراً مباشراً لثبات الطلب المؤسسي، خصوصاً بعد عودة متوسط حاملي الصناديق إلى الربح لأول مرة منذ أشهر.
كذلك وضع التحليل منطقة 78.5–80 ألف دولار كدعم تالٍ إذا كُسر مستوى تكلفة الصناديق، فيما يبقى 87–90 ألف دولار نطاق المقاومة أمام استعادة الزخم الصاعد.
استقبلت صناديق «بيتكوين» الأميركية تدفقات إيجابية لسبع جلسات متتالية، بعد موجة قوية شهدت دخول نحو 999 مليون دولار في جلسة و714.7 مليون دولار في الجلسة التالية.
قال باترفيل إن التدفقات المؤسسية الأخيرة شكلت أحد أهم مصادر الدعم، مشيراً إلى أن الطلب عبر المنتجات الاستثمارية عاد بقوة بالتزامن مع تحسن السعر رغم البيئة النقدية الأكثر تشدداً.
وأظهرت بيانات «فارسايد» دخول أكثر من 2.5 مليار دولار إلى الصناديق الأميركية بين 21 و25 سبتمبر؛ ما أعاد الطلب المؤسسي إلى الواجهة بعد موجة تخارج منتصف الشهر.
قالت «غلاسنود» إن منطقة 84–85 ألف دولار تضم كتلة كبيرة من إمدادات حاملي الأجل الطويل، بعدما نجحت «بيتكوين» في تجاوز قواعد تكلفة كانت تحد من الصعود خلال العام.
ووضعت المنصة المقاومة الرئيسة التالية قرب 96.7 ألف دولار وفق متوسط مضاعف القيمة السوقية إلى المحققة، فيما أشارت إلى أن جني الأرباح ما زال أقل بكثير من المستويات التي رافقت قمم 2024 و2025.
كما قالت «غلاسنود» إن شراء الصناديق يتحسن وأحجام التداول الفورية ارتفعت بأكثر من الضعف من قاع أغسطس، مع توزع النشاط على عدد أكبر من منصات التداول.
قالت «كوين شيرز» إن ارتفاع عائد الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق 5.2% يمثل ضغطاً تقليدياً على «بيتكوين»، لأنه يرفع جاذبية الأصول المدرة للعائد ويشدد شروط السيولة.
أضافت الشركة أن قوة الدولار وارتفاع النفط وتشدد الاحتياطي الفيدرالي ما زالت تحد من فرص اختراق قوي في الأجل القريب، رغم استمرار التدفقات المؤسسية إلى سوق العملات الرقمية.
وأشارت إلى أن أي ارتفاع إضافي في العوائد قد يضغط على السعر، بينما يمكن لتدخل أوسع في سوق السندات الأميركية مستقبلاً أن يعيد دعم رواية التحوط من تآكل قيمة العملات.
حدد تحليل السوق مستوى 81722 دولاراً كأهم دعم لحاملي الصناديق، مع اعتبار كسره بالتزامن مع تحول التدفقات إلى السالب إشارة تفتح الطريق سريعاً نحو منطقة 80 ألف دولار.
في المقابل، أبقت «غلاسنود» مستوى 84–85 ألف دولار محوراً لبناء الزخم، مع اعتبار تجاوز مناطق العرض الحالية شرطاً للانتقال نحو مقاومات أعلى خلال المرحلة التالية.
وقالت «كوين شيرز» إن الصورة الحالية تجمع بين طلب مؤسسي قوي وبيئة نقدية غير مواتية، مع بقاء السياسة الأميركية والعوائد العاملين الأكثر تأثيراً في توقيت أي اختراق جديد.