اليورو يدفع فاتورة الطاقة
الفائدة تعود إلى الواجهة

اقترب الدولار اليوم الأربعاء من أعلى مستوياته في أكثر من عام، مستكملاً أفضل أداء شهري له أمام اليورو منذ 14 شهراً، بعدما أعادت موجة بيع السندات الأميركية تسعير العائد والفائدة.
جاءت مكاسب العملة الأميركية بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، فيما واصلت الأسواق رفع تقديراتها لاحتمال زيادة الفائدة بعد بيانات أميركية قوية واستمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.
وفي المقابل، تعرض اليورو لضغوط إضافية من صدمة الطاقة والديون الفرنسية واتساع فروق العوائد الأوروبية، ما منح الدولار دفعة ثانية بعيداً عن قصة الين التي سيطرت على السوق سابقاً.
ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.293% خلال تعاملات الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ 2007، بينما صعد عائد الثلاثين عاماً إلى 5.62%، الأعلى منذ 2002.
أشار «آي إن جي» إلى أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل أصبح أحد أهم عوامل دعم الدولار، بعدما دفعت موجة البيع العالمية في السندات المستثمرين إلى تعزيز حيازاتهم من العملة الأميركية.
وقال بادهريك غارفي، رئيس أبحاث الأميركتين لدى «آي إن جي»، إن ارتفاع العوائد الأخيرة جاء بدرجة كبيرة من صعود الفائدة الحقيقية، مع استمرار السوق في إعادة تسعير المسار النقدي الأميركي.
أسهم بقاء خام برنت فوق 100 دولار في إعادة مخاطر التضخم إلى صدارة حسابات المستثمرين، بينما وصلت العلاقة بين النفط وعائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أقوى مستوياتها منذ 1990.
وأشار «ستاندرد تشارترد» إلى أن استمرار التضخم المرتبط بالطاقة وقوة سوق العمل يبقيان الدولار مدعوماً على المدى القريب، مع توقع البنك رفعاً إضافياً للفائدة الأميركية قبل نهاية العام.
كما أضاف محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الطلب والاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يتطلبان زيادات إضافية في الفائدة لكبح التضخم.
ارتفعت رهانات السوق خلال الأيام الأخيرة على رفع «الفيدرالي» الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، قبل أن تخفف تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون وليامز بعض هذه التوقعات.
كانت الأسواق سعّرت احتمالاً تجاوز 70% لرفع الفائدة في أكتوبر، قبل أن تهبط النسبة إلى نحو 52% عقب تصريحات وليامز بأنه لا توجد حاجة إلى التعجل في المزيد من التشديد.
وقال روب كابلان، نائب رئيس «غولدمان ساكس»، إن «الفيدرالي» قد يرفع الفائدة مرة إضافية إلى نطاق 4%–4.25% قبل التوقف، بينما تسعّر الأسواق حالياً مساراً أكثر تشدداً من تقديرات البنك.
يترقب السوق اليوم مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أغسطس، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.
قال يوجين إبستين، رئيس التداول والمنتجات المهيكلة في «مونيكورب»، إن الأسواق تتابع البيانات الأميركية «نقطة بنقطة» لتحديد ما إذا كان تشديد السياسة النقدية الذي يشير إليه «الفيدرالي» مبرراً.
وأشار «ستاندرد تشارترد» إلى أن استمرار قوة بيانات الوظائف والتضخم قد يبقي العوائد القصيرة مرتفعة ويدعم الدولار، بينما أي تباطؤ واضح في البيانات قد يقلص مساحة الصعود الحالية.
هبط اليورو إلى أدنى مستوياته منذ مايو 2025، في وقت قفزت أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ 2022، وتزايد الضغط على السندات الفرنسية مع تصاعد المخاوف بشأن الدين والجمود السياسي.
قال برنت دونيلي، رئيس تداول العملات الأجنبية في «سبكترا ماركتس»، إن الاقتصاد الأميركي يشهد قوة واضحة، بينما تواجه أوروبا تحديات في الطاقة والسياسة الفرنسية والتنافس العالمي في الذكاء الاصطناعي.
كما أشار «مورغان ستانلي» إلى أن ضغوط اليورو وارتفاع العوائد الأميركية دفعت البنك إلى تعديل توقعاته لمؤشر الدولار من 96 إلى 102 نقطة بنهاية 2026، مع توقع وصوله إلى 104 نقاط منتصف 2027.
كتب ستيف إنغلاندر، رئيس أبحاث العملات لدى «ستاندرد تشارترد»، أن التحول الأكثر تشدداً في توقعات الفيدرالي أعاد دعم الدولار، بينما تظل حركة السندات المحرك الأهم لتحديد قدرة العملة على تمديد المكاسب.
وأشار «مورغان ستانلي» إلى أن ارتفاع العوائد وقوة الاقتصاد وارتفاع أسعار الطاقة كانت العوامل الرئيسية وراء إعادة تقييم مسار الدولار، بعد أن جاءت العملة أقوى بكثير من توقعات البنك السابقة.
بحسب «آي إن جي»، يظل استمرار صعود الدولار مرتبطاً ببقاء العوائد مرتفعة واستمرار تسعير مزيد من التشديد النقدي، فيما تمثل بيانات التضخم والوظائف الاختبار التالي لاتجاه السندات والعملات.