النقل المكلف يُبقي علاوة المخاطر في البرميل
مفاوضات منفصلة تمنع اختراق 110 دولارات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي اليوم الثلاثاء، رغم قفزة صادرات الخام من الشرق الأوسط، مع بقاء اضطرابات الملاحة ومخاطر مضيق هرمز عاملاً ضاغطاً على السوق والأسعار.
تعكس حركة الأسعار استمرار حذر المتعاملين من هشاشة الإمدادات، إذ لم يؤد تعافي الشحنات حتى الآن إلى تبديد علاوة الحرب، في ظل كلفة أعلى للنقل واعتماد جزء من الصادرات على حلول بديلة مكلفة.
في المقابل، حدّت المفاوضات المنفصلة بين الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء من اندفاعة أكبر لخام برنت، بينما بقي السوق يراقب ما إذا كانت الاتصالات ستقود إلى اتفاق يعيد فتح هرمز للملاحة.
أظهرت بيانات أولية لشركة «كيبلر» ارتفاع صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى 12.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، بدعم من زيادة شحنات السعودية والإمارات.
رغم التعافي، لا تزال الصادرات أقل بنحو 6 ملايين برميل يومياً من مستوى فبراير البالغ 18.8 مليون برميل، فيما تتجه الشحنات المارة عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يومياً هذا الشهر.
وقفزت صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يومياً من 2.446 مليون في أغسطس، مع زيادة استخدام ميناء رأس تنورة بعد الأضرار التي لحقت بخط أنابيب شرق-غرب وتعطل جزء من مسار ينبع.
قال محلل الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، إن صورة صادرات الخليج أصبحت أكثر وضوحاً، لكن جزءاً مهماً من الزيادة يعتمد على النقل من سفينة إلى أخرى وحلول أقل كفاءة من المسارات المعتادة.
أوضح ووترر أن ارتفاع التكلفة التشغيلية لهذه البدائل يساعد على إبقاء أسعار الخام مرتفعة، رغم تحسن عدد البراميل المغادرة من المنطقة مقارنة بالأشهر السابقة.
وقال محلل السلع لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، إن زيادة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز لم تُعد التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب، بما يبقي السوق أمام نقص نسبي في المعروض.
أجرى مسؤولون أميركيون وإيرانيون محادثات منفصلة مع الوسطاء في محاولة جديدة لإنهاء الحرب، على أن تتركز الاتصالات على نسخة معدلة من المقترح الإيراني الذي يمتد سبعة أيام.
تتضمن الخطة وقف الأعمال القتالية ورفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية وإعادة فتح هرمز، مقابل استئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي، بعدما رفض الرئيس دونالد ترامب الصيغة الأولى للمقترح.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تنتظر الرد الأميركي النهائي، وإن إعادة فتح المضيق تظل مرتبطة باستيفاء شروطها، بينما أكد ترامب أن الاتصالات مع الوسطاء مستمرة خلال الأسبوع الجاري.
قال ووترر إن استمرار الأمل في التوصل إلى اتفاق يمثل العامل الرئيس الذي يمنع خام برنت من الصعود بصورة مستدامة فوق 110 دولارات للبرميل في الأجل القريب.
يضع «سيتي» إعادة فتح مضيق هرمز خلال الربع الرابع ضمن سيناريوه الأساسي، مع توقع تراجع أسعار النفط في حال استقرار الملاحة وعودة مزيد من التدفقات إلى الأسواق.
في المقابل، حذر محللو «إيه إن زد» من أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة مع استمرار الهجمات في المنطقة، وأن اتساعها يهدد تدفقات الطاقة من أحد أكبر مراكز الإنتاج والتصدير عالمياً.
تشير تقديرات «يو بي إس» إلى بقاء أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب طالما لم تستعد حركة الطاقة عبر «هرمز» وضعها الطبيعي، رغم توقع البنك تعافي التدفقات تدريجياً مع استمرار جهود إعادة فتح المضيق.
ويربط البنك مسار الأسعار بسرعة عودة صادرات الخليج واستقرار حركة الناقلات، بعدما أدى انخفاض المخزونات العائمة وتعطل جزء من التدفقات إلى تشديد السوق خلال الأشهر الماضية.
كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، بما يقارب 20 مليون برميل يومياً، يمر عبر «هرمز» قبل الحرب؛ ما يبقي المضيق محوراً رئيساً في تسعير مخاطر الإمدادات.
في الاتجاه المقابل، يبقي «جيه بي مورغان» ضعف الطلب وسحب المخزونات بأقل من التقديرات السابقة ضمن العوامل التي قد تحد من الأسعار إذا استمر تحسن الإمدادات.
قالت رئيسة استراتيجية السلع العالمية لدى البنك، ناتاشا كانيفا، إن الطلب الصيني تراجع بوتيرة أسرع من المتوقع، بما يعكس قدرة أكبر على التكيف مع ارتفاع تكلفة الطاقة.
ويضع ذلك السوق بين تعافي فعلي في صادرات المنطقة واستمرار كلفة الحرب داخل منظومة الشحن، بينما يظل مسار «هرمز» ونتائج المفاوضات المنفصلة العاملين الأكثر تأثيراً في اتجاه النفط خلال الجلسات المقبلة.
توقع «مورغان ستانلي» أن يمتد التعافي الكامل لإمدادات الشرق الأوسط إلى داخل 2027، مع استمرار تراجع المخزونات خلال الربع الرابع من العام والربع الأول من العام المقبل.
رفع البنك توقعه لمتوسط خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل في الربع الرابع، مشيراً إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية والبراميل المخزنة في البحر لم تعد توفر الحماية نفسها التي وفرتها للسوق في وقت سابق.
وأشار «إتش إس بي سي» إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات وشح السوق الفعلي دفعاه إلى رفع توقعاته لأسعار النفط، مع بقاء المخاطر المرتبطة بالشرق الأوسط عاملاً ضاغطاً على الإمدادات خلال 2027.
قال محلل السلع لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، إن زيادة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز لم تُعد التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب؛ ما يبقي السوق أمام نقص في المعروض رغم تحسن الصادرات.
وحذرت رئيسة أبحاث الطاقة لدى «ستاندرد تشارترد»، إميلي أشفورد، من أن ضيق هوامش الإمدادات والطاقة التصديرية البديلة يجعل السوق أقل قدرة على امتصاص أي تعطل جديد دون استجابة أكبر في الأسعار.
كما أشار محللو «آي إن جي» إلى أن تدفقات النفط عبر «هرمز» والمسارات البديلة ما زالت دون مستويات ما قبل الحرب، وأن استمرار مخاطر الملاحة قد يبقي السوق في عجز ويدعم الأسعار في الأجل القريب.