logo
اقتصاد

موازنة تونس 2027.. هل تتراجع الحكومة عن الضرائب وتلجأ للتقشف؟

موازنة تونس 2027.. هل تتراجع الحكومة عن الضرائب وتلجأ للتقشف؟
منظر بانورامي لوسط العاصمة التونسية، في الخلفية قمة جبل بوقرنين، تونس، 13 نوفمبر 2023.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

تواجه تونس اختباراً تمويلياً جديداً مع إعداد موازنة 2027، وسط ضغوط مالية وتزايد الحاجة إلى الموارد، بينما تتجه الأنظار إلى الخيارات التي ستعتمدها الحكومة بين تعزيز الإيرادات الجبائية وتوسيع البدائل التمويلية، بما يحد من الأعباء على الاقتصاد.

ويعتقد خبراء توانسة تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أنه من الصعب اللجوء مجدداً فرض ضرائب جديدة لتأثيراتها السلبية على الاقتصاد والمواطن، مشددين على أهمية اللجوء للتقشف الحكومي ودمج الاقتصاد الموازي لتعبئة موارد إضافية.

يعد حجم الإيرادات الجبائية والضرائب في تونس أكثر من 60% من إيرادات موازنة الدولة العامة التي بلغت عام 2026 نحو 27 مليار دولار، منها 16.2 مليار دولار مداخيل جبائية، بحسب تقديرات غير رسمية.

ومنذ سنوات، تعتمد السلطات التونسية على اعتماد الجباية كمصدر رئيسي للمداخيل لفائدة الخزانة العامة عبر زيادة الضرائب على الدخل والشركات، في ظل تواصل شحّ التمويلات الأجنبية وتراجع تدفق الاستثمارات الخارجية، وشهدت البلاد جدلاً واسعاً مع آخر ضريبة تم المصادقة عليها وهي ضريبة الثروة التي سبق أن صادق البرلمان التونسي عليها في ديسمبر 2025 ضمن قانون المالية لعام 2026.

وكشف تقرير حديث للبنك الدولي، أن الإيرادات الضريبية في تونس بلغت 26.1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025، مقارنة بمتوسط يناهز 18% لدى الدول ذات الدخل المتوسط التي اعتمدها البنك الدولي معياراً للمقارنة.

أخبار ذات صلة

بتاريخ 2 سبتمبر 2026 منعت تونس تداول أو إرسال أو نشر الوثائق الإدارية الرسمية عبر تطبيقات التراسل غير الرسمية.

تونس تمنع تداول الوثائق عبر «واتساب».. من يفوز بعقود الأمن السيبراني؟

قلق بالشارع التونسي

مع اقتراب موعد تقديم موازنة 2027، تتصاعد المخاوف في تونس من لجوء الحكومة مجدداً إلى الضرائب لزيادة موارد الدولة، إذ يفترض أن يُحال مشروع قانون المالية إلى البرلمان قبل 15 أكتوبر المقبل.

وقال نائب رئيس المجلس الوطني لمجمع المحاسبين التونسيين حسام بونني، في حلقة نقاشية أجرتها الإذاعة الرسمية للبلاد في 25 سبتمبر الجاري إن الضغط الجبائي في تونس الأعلى تقريباً في شمال إفريقيا والقارة ككلّ، مبيناً أنه مع دمج المساهمات الاجتماعية يقدر بحوالي 35% من ميزانية الدولة، وهذا الضغط يعتبر مرتفعاً بالقياس مع وضعية الأجور في تونس.

وأكد النائب في مجلس نواب الشعب عصام شوشان والعضو بلجنة المالية، بالحلقة ذاتها، أن دور البرلمان تقليص الفصول التي تمثل ضغطاً جبائياً وتثقل كاهل الشركات والمواطن، موضحاً أن الضغط الجبائي يمنع خلق مناخ استثماري ملائم ويحول دون تشجيع المستثمرين في الداخل والخارج, ويعرقل الاستثمار وعملية خلق الثروة، كما يثقل كاهل المواطن ويؤثر على مقدرته الشرائية.

بالوقت ذاته، دعا العضو بالمجلس الوطني للجهات والأقليم محمد الكو إلى ضرورة الوصول إلى حل جذري لتجاوز الضغط الجبائي في ميزانية الدولة حتى يتحقق الإقلاع الاقتصادي والمرونة الاقتصادية في البلاد، لافتاً إلى إن الضغط الجبائي يعاقب الطرف المنظم والملتزم جبائياً، في حين أن الاقتصاد الموازي في تونس يمثل قرابة 40 % ويمكن الاستفادة من مع التوجه لدمجه.

وبحسب رئيس اللجنة المالية في البرلمان التونسي، النائب ماهر الكتاري، في تصريحات حديثة، فإن اللجنة لن تقبل بضرائب جديدة تفرضها الحكومة على التونسيين وعلى الشركات في موازنة 2027، مؤكدا أنه الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من الضرائب، وشدد على ضرورة التقشف في موازنات الوزارات، بدل اعتماد ضرائب جديدة.

مقر البنك المركزي التونسي في تونس العاصمة، بتاريخ 3 مارس 2026
مقر البنك المركزي التونسي في تونس العاصمة، بتاريخ 3 مارس 2026المصدر: (أ ف ب)

زيادة التهرب الضريبي

يرى أستاذ الاقتصاد في تونس رضا الشكندرالي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الملامح الكبرى لمشروع قانون المالية وموازنة الدولة في تونس لم تُحسم تفاصيلها بعد من قبل وزارة المالية والحكومة لإحالتها إلى البرلمان، مشيراً إلى أن الخيارات المتاحة أمام الميزانية تواجه تعقيدات وصعوبات هيكلية متزايدة.

ونبّه إلى بلوغ الضغط الجبائي حده الأقصى، مؤكداً أن استمرار التوجه نحو زيادة الضرائب أصبح يأتي بسبل عكسية ويقتل الموارد الجبائية، حيث يدفع نحو زيادة التهرب الضريبي وعدم التصريح بالأرباح، متوقعا رفض البرلمان لمزيد من الترفيعات الضريبية بناءً على مواقف العديد من النواب.

ويرجع الشكندرالي التوجه التونسي لتعبئة موارد عبر الضرائب إلى أن بلاده «تواجه صعوبات معقدة في توفير العملة الصعبة من الخارج، لا سيما عقب تصنيفها في القوائم السلبية لصندوق النقد الدولي.

ويضاف لذلك حجم تراجع الإيرادات خاصة وأن القطاع السياحي تأثر مؤخراً بالانقطاعات الكهربائية التي دفعت بعض السياح لقطع إجازاتهم، ويرافق ذلك اتساع حاد في العجز التجاري الذي بلغ نحو 17.8 مليار دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وفق الخبير الاقتصادي رضا الشكندرالي.

وعن المتوقع لتمويل الموازنة، أضاف الشكندرالي: «أمام هذه الضغوط وارتفاع أسعار النفط العالمية التي تتسبب في تضخم نفقات الدعم وعجز الميزانية، تتجه الحكومة إلى الخيار الأسهل المتمثل في الإقراض المباشر من البنك المركزي والسيولة البنكية الداخلية».

لكنه حذر من أن الاعتماد على التمويل المباشر من البنك المركزي لمواجهة النفقات الجارية كالأجور والدعم، بعد اقتراض ما يقارب 25 مليار دينار على مدار السنوات الثلاث الماضية، يحمل مخاطر اقتصادية جسيمة وتداعيات سلبية على مستويات النمو الاستثماري والاقتصادي في البلاد.

أخبار ذات صلة

ساحة تضم النصب التذكاري للحبيب بورقيبة قرب مدينة سوسة، تونس في 8 أبريل 2018

تونس تواجه صيفاً استثنائياً.. الحرارة تضغط على الطاقة والمياه

موارد جديدة

من جانبه، يرى الخبير التونسي أيمن العبروقي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه من المعلوم أن ميزانية تونس لعام 2026 قد بلغت 79,6 مليار دينار أي ما يعدل 27 مليار دولار في حين كانت الميزانية في 2025 تسجل 76,6 مليار دينار، بزيادة 3 مليارات.

ولفت إلى أنه رغم أن الحكومة الحالي لم تعط تقديرات حول حجم الميزانية للعام المقبل إلا أن تأكيد الحكومة على أن هناك توجهات لاقرار تقشف ذكي وترشيد في النفقات العمومية يشير إلى عدم وجود نية في رفع الضرائب في ميزانية 2027 مقارنة بالسنة السابقة.

وأرجع العبروقي ذلك إلى صعوبة تعبئة موارد جديدة، خاصة عبر الضرائب، في ظل الوضع الدقيق للمالية العمومية، نتيجة عدم تنفيذ إصلاحات جوهرية، من بينها مراجعة المنظومة الجبائية ومنظومة الدعم، إلى جانب العمل على تقليص العجز التجاري، خصوصاً العجز الطاقي، من خلال تسريع الانتقال إلى الطاقات المتجددة وتقليل الاعتماد على واردات الطاقة.

وتفاقم الوضع خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة فاتورة الطاقة بنحو 2.6 مليار دينار (896 مليون دولار)، لتصبح الطاقة مسؤولة الآن عن 53 % من العجز التجاري، بحسب التقديرات غير الرسمية.

ولا يعتقد العبروقي أن الحكومة ستفرض ضرائب جديدة على المواطنين خاصة أن الوضع الاجتماعية يتسم بالدقة في ظل تذمر الشارع التونسي من غلاء المعيشة وتنامي التحركات الشبابية المطالبة بالتشغيل.

وينبه إلى أن «الحكومة قد تجد نفسها مجبرة في نهاية الأمر على إقرار زيادة في بعض المواد غير الأساسية مثل التبغ والمشروبات الكحولية أو إقرار اكتتاب داخلي أو حد اقتراض من البنوك رغم أن هذا التوجه ستكون له تداعيات سلبية على المواطن».

وأوضح العبروقي أن الاقتراض الخارجي قد يظل خياراً لتمويل بعض المشاريع المعطلة لكن يجب العمل على دمج الاقتصاد الموازي وعدم فرض ضغوط جديدة على المواطن أو الاستثمار كأولوية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف