المخزونات تفقد خط الدفاع
«هرمز» يعيد تسعير البرميل

ارتفعت أسعار النفط اليوم الأربعاء، مع عودة العقوبات الأميركية إلى واجهة الصراع مع إيران، بالتزامن مع استمرار جهود قطر لفتح مسار تفاوضي ينهي الحرب ويعيد حركة «هرمز».
جاء الارتفاع بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لتخفيف العقوبات عن طهران، بينما أضافت واشنطن حزمة جديدة تستهدف شبكات شراء مرتبطة ببرامج الأسلحة الإيرانية.
وتتزامن الضغوط السياسية مع تقلص مخزونات النفط العالمية وطرح واشنطن 40 مليون برميل إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، فيما تظل حركة هرمز وتكاليف النقل مصدر الخطر الأكبر للسوق.
فرضت واشنطن عقوبات على 13 فرداً وكياناً مرتبطين بشبكات مشتريات إيرانية، بينها جهات في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، ضمن حملة تستهدف قدرة طهران على إعادة بناء برامجها العسكرية.
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة ستواصل رصد الجهات التي تمكّن إيران من الحصول على مكونات عسكرية وعزلها، مع استمرار الضغوط الاقتصادية على طهران.
وقال المدير المسؤول لدى «أوبسيديان ريسك أدفايزرز»، بريت إريكسون، إن العقوبات الأحدث لن تغير كثيراً قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والمسيرات حول «هرمز»، ووصفها بأنها ضغط سياسي أكثر من كونها تحولاً عسكرياً.
يرتفع النفط متجاهلاً محاولة قطر نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة تعمل على إيجاد أرضية مشتركة تقود إلى اتفاق يحد من تداعيات الصراع.
لكن ترامب نفى عرضه تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات نووية، بعد أيام من رفض مقترح إيراني يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز.
وكتب محللو «آي إن جي» أن استمرار الجمود حتى قرب انتخابات نوفمبر يبقي تدفقات الخليج دون مستويات ما قبل الحرب، بينما يرفع سيناريو تجدد التصعيد متوسط برنت إلى 104 دولارات في الربع الرابع.
ارتفعت صادرات الخام من منتجي الشرق الأوسط خلال سبتمبر إلى 16.328 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب، لكنها ظلت أقل بنحو 3.2 مليون برميل يومياً من مستويات فبراير.
قال نائب الرئيس الأول للتداول لدى «بي أو كي فاينانشال»، دينيس كيسلر، إن زيادة التدفقات عبر خط «شرق-غرب» السعودي ضغطت على الأسعار، مضيفاً أن ارتفاع صادرات المنطقة يقلص قدرة إيران التفاوضية.
وأظهرت بيانات «كيبلر» وصول صادرات المنطقة إلى أقل قليلاً من 80% من مستويات ما قبل الحرب، بينما ارتفعت حركة الناقلات عبر «هرمز» مع عودة بعض الشحنات السعودية والإماراتية.
قال رئيس أبحاث الطاقة لدى «إم إس تي ماركي»، سول كافونيك، إن تحسن التدفقات عبر «هرمز» وانخفاض احتمالات تقييد صادرات الديزل الأميركية هدّآ الأسعار مؤقتاً، لكنه وصف الوضع بأنه شديد التقلب.
وأضاف كافونيك أن تكاليف الخدمات اللوجستية للنفط ما تزال مرتفعة ومقيدة، بينما قال الاقتصادي الكلي لدى «كبلر»، ريد آي أنسون، إن اضطرابات المسارات رفعت أجور الناقلات وضغطت على أسواق الخام والديزل والغاز.
كما أشار مكتب الاستثمار الرئيسي لدى «يو بي إس» إلى أن مخزونات النفط الموجودة في البحر هبطت بنحو 150 مليون برميل خلال شهرين، فيما ظلت صادرات الخليج دون مستويات ما قبل الحرب.
قالت وكالة الطاقة الدولية إن المخزونات العالمية المرصودة انخفضت 507 ملايين برميل منذ بدء الحرب، بمعدل سحب بلغ 2.8 مليون برميل يومياً، منها 95 مليون برميل خلال أغسطس وحده.
أوضحت الوكالة أن النفط المخزن على متن السفن تراجع 65 مليون برميل خلال أغسطس، فيما تجاوز السحب من المخزونات الطارئة لدول الوكالة 300 مليون برميل منذ مارس.
كما قال الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية ورئيس أبحاث النفط لدى «غولدمان ساكس»، دان سترويفن، إن انخفاض المخزونات وبقاء احتمال عدم عودة هرمز بالكامل يتركان النفط عرضة لمزيد من الصعود.
أعلنت وزارة الطاقة الأميركية عرض إقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 40 مليون برميل إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، ضمن التزام أميركي سابق بإتاحة 172 مليون برميل.
تأتي الكمية ضمن تحرك منسق مع دول وكالة الطاقة الدولية لإتاحة 400 مليون برميل، فيما هبط الاحتياطي الأميركي إلى أقل من 284 مليون برميل، عند أدنى مستوياته منذ 1982.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الخطوة تستهدف استقرار أسواق النفط، بينما ستعيد الشركات الكميات المقترضة إلى الاحتياطي لاحقاً بعلاوة تصل، وفق شروط المبادلة، إلى 24%.
قال الرئيس العالمي لأبحاث السلع لدى «سيتي»، ماكس لايتون، إن استمرار القيود المرتبطة بـ«هرمز» والعقوبات يبقي أسعار النفط مرتفعة، بينما يتضمن السيناريو الأساسي للبنك إعادة فتح المضيق خلال الربع الرابع.
رفع «بنك أوف أميركا» توقعاته لخام برنت في نهاية العام إلى 95 دولاراً للبرميل، محذراً من إمكانية تجاوز 150 دولاراً إذا استمر استنزاف المخزونات وتفاقمت اضطرابات الإمدادات حتى 2027.
أما وكالة الطاقة الدولية فحذرت من أن سرعة تراجع المخزونات تزيد الحاجة إلى إعادة فتح «هرمز» ومسارات التجاوز بالكامل، لأن أي اضطراب إضافي قد يفرض مزيداً من التشدد على السوق العالمية.