
يتجه الاقتصاد الكندي إلى تسجيل نمو أبطأ خلال الربع الثالث من العام 2026، بعد انتعاش قوي خلال الربع الثاني، إذ أظهرت بيانات أولية أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 0.2% في أغسطس، مدفوعاً بزيادة نشاط التعدين والمحاجر، رغم تراجع استخراج النفط والغاز.
وجاء نمو أغسطس بعد استقرار الاقتصاد خلال يوليو، عندما ظلت قطاعات إنتاج السلع والخدمات دون تغير يُذكر، فيما عدلت هيئة الإحصاء الكندية تقديراتها لنمو يونيو بالرفع إلى 0.4%، مقابل 0.3% في التقدير السابق.
وكان اقتصاديون استطلعت «بلومبرغ» آراءهم يتوقعون استقرار الاقتصاد الكندي في يوليو، بما يتوافق مع التقدير الأولي الصادر عن هيئة الإحصاء الكندية.
وتشير البيانات إلى أن الاقتصاد بدأ الربع الثالث بوتيرة أضعف، بعدما سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3% خلال الربع الثاني، وفق بيانات قائمة على الإنفاق.
وعقب صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي، حافظ الدولار الكندي على خسائره المحدودة، فيما استقرت السندات الكندية.
وكان الدولار الكندي قد تراجع بأكثر من 2% أمام نظيره الأميركي خلال سبتمبر حتى الآن، ليتداول عند 1.4181 دولار كندي مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ أوائل يوليو.
وقال كبير الاقتصاديين في «سيرفوس كريديت يونيون»، تشارلز سانت أرنو، إن بيانات الناتج المحلي الإجمالي تشير إجمالاً إلى بقاء الاقتصاد الكندي متماسكاً خلال الصيف، لكنه توقع أن تؤدي تصاعدات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة إلى تباطؤ النمو، ربما بدءاً من سبتمبر.
وتواجه آفاق الاقتصاد ضغوطاً إضافية مع توقعات بفرض رسوم جمركية أميركية جديدة وحظر على بعض الواردات، وهو ما قد يزيد الرياح المعاكسة للنمو خلال النصف الثاني من العام.
وكان محافظ بنك كندا، تيف ماكلم، قد حذر الأسبوع الماضي من أن الرسوم الجمركية الجديدة قد تخفض معدل النمو إلى نحو النصف، ليهبط إلى أقل من 1% خلال الربع الرابع.
وفي الوقت ذاته، كثف البنك المركزي تحذيراته من مخاطر ارتفاع التضخم الناجمة عن الحرب في إيران، إذ حذر ماكلم من أن التأخر في رفع أسعار الفائدة قد يدفع البنك لاحقاً إلى زيادتها بوتيرة أسرع وإلى مستويات أعلى.
وقبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي، كانت أسواق المبادلات لليلة واحدة تقدر احتمالات رفع أسعار الفائدة في أكتوبر بنحو 50%.
وعلى مستوى القطاعات، ارتفع نشاط البناء بنسبة 1.3%، ليسجل زيادة للشهر الرابع على التوالي، بدعم من ارتفاع جميع مكوناته، في حين ساهم بناء مستشفى جديد في أونتاريو في دعم نمو قطاع المباني غير السكنية.
كما ارتفع نشاط المرافق بنسبة 1.7%، مدفوعاً بزيادة الطلب على الكهرباء نتيجة موجة الحر التي شهدتها مناطق عدة من كندا.
في المقابل، تراجع التصنيع بنسبة 0.9%، ليسجل أول انخفاض له خلال أربعة أشهر، مع مساهمة هبوط تصنيع المنتجات النفطية والفحم بنسبة 5.7% في الجزء الأكبر من التراجع، وسط توقفات غير مخطط لها في إحدى مصافي التكرير بجنوب غرب أونتاريو.
وانخفض قطاع التعدين والمحاجر واستخراج النفط والغاز بنسبة 0.5%، مع تسجيل تراجع في جميع مكوناته، مدفوعاً بانخفاض استخراج النفط والغاز، باستثناء الرمال النفطية، بالتزامن مع تراجع صادرات السلعتين.
كما تراجعت تجارة التجزئة بنسبة 1%، مع انخفاض النشاط في جميع مكوناتها باستثناء تجار مواد البناء ومعدات ومستلزمات الحدائق.