
سجّلت المصانع الكندية في يوليو الماضي أكبر قفزة شهرية في المبيعات منذ ما يقارب عامين، في إشارة إلى تعافٍ تدريجي من التداعيات السلبية لسياسة الرسوم الجمركية الأميركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما واصلت مبيعات الجملة تحقيق مكاسب للشهر الثالث على التوالي، وهو ما يبعث بإشارات إيجابية للاقتصاد بعد فترة انكماش ملحوظة في الربع الثاني من العام.
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنّ بيانات هيئة «إحصاءات كندا» أظهرت ارتفاع مبيعات المصانع بنسبة 2.5% على أساس شهري لتسجّل 70.32 مليار دولار كندي (نحو 50.8 مليار دولار أميركي)، متجاوزة التوقعات الأولية التي رجّحت نمواً عند 1.8%.
وجاء ذلك بعد زيادة طفيفة في يونيو بلغت 0.3% أنهت خمسة أشهر متتالية من التراجع، ورغم الزخم الأخير، لا تزال المبيعات أقل بنسبة 1.7% مقارنة بشهر يوليو من العام الماضي، فيما ارتفعت مبيعات الجملة بنسبة 1.2% إلى 86.03 مليار دولار كندي، في ثالث زيادة شهرية متتالية، بينما أُعيدت مراجعة أرقام يونيو صعوداً إلى نمو قدره 1%.
وكذلك ارتفعت مبيعات الجملة على أساس سنوي إلى 4.3%، لكن من حيث الحجم الحقيقي لم تتجاوز الزيادة 0.8%.
أوضحت البيانات أنّ قطاع معدات النقل كان المحرك الأبرز لانتعاش المبيعات الصناعية، مدفوعاً بزيادة قوية في مبيعات السيارات وقطع الغيار.
وعادة ما تشهد مصانع التجميع في «أونتاريو» توقفات موسمية في يوليو، لكن هذه المرة كانت الإغلاقات أقل حدّة نتيجة التباطؤ السابق في الإنتاج بعد فرض واشنطن رسوماً على واردات السيارات الكندية.
كما سجّل قطاع البترول قفزة للشهر الثاني على التوالي مع ارتفاع المبيعات بنسبة 6.2% بفضل عودة المصافي إلى الإنتاج الكامل عقب عمليات صيانة في الربيع، ومع ذلك، لا تزال مبيعات البترول والفحم منخفضة بنحو 12.7% على أساس سنوي.
من جانب آخر، ارتفعت المخزونات الصناعية 0.8%، لا سيما في منتجات البترول والآلات، بينما تراجعت الطلبيات الجديدة 2.2% ما يعكس استمرار الحذر في أوساط الشركات.
وتأتي هذه المؤشرات قبل يومين من اجتماع «بنك كندا» لمراجعة أسعار الفائدة.
ويتوقع معظم المحللين أن يستأنف البنك سياسة التيسير عبر خفض الفائدة بعد أن أبقاها ثابتة منذ مارس، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي الضعيف.
الاقتصاد الكندي انكمش بأكثر من التوقعات في الربع الثاني، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي 1.6% بعد نمو معدل إلى 2% في الربع الأول. أما على المستوى الشهري، فانخفض الناتج بمعدل 0.1% في كل من أبريل ومايو ويونيو، غير أنّ التقديرات الأولية لشهر يوليو تشير إلى نمو طفيف عند 0.1%.
وتواجه القطاعات المرتبطة بالتجارة ضغوطاً مباشرة من الرسوم الأميركية، خصوصاً في مجالات الصلب والألمنيوم والمنتجات الخشبية.
وللتخفيف من الأثر، أعلنت حكومة رئيس الوزراء مارك كارني عن سلسلة مبادرات تشمل «صندوقاً استراتيجياً» لدعم الصناعات المتضررة وسياسة «اشترِ الكندي» في المشتريات الحكومية.
ورغم أنّ دولاً مثل اليابان والاتحاد الأوروبي تمكنت من إبرام اتفاقيات تجارية مع واشنطن، لم تتوصل أوتاوا بعد إلى صفقة جديدة، بينما لا تزال معظم الصادرات الكندية تدخل الأسواق الأميركية بدون رسوم بموجب اتفاق التجارة الحرة لشمال أميركا القائم حالياً بانتظار إعادة التفاوض.
يرى محللون أن البيانات الأخيرة قد تمثل بداية مسار للتعافي، لكنهم يحذرون من أن الطريق لا يزال محفوفاً بالمخاطر.
وقال توماس رايان كبير اقتصاديي أميركا الشمالية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن «الزيادة في مبيعات التصنيع والجملة في يوليو تعكس إشارات أولية لعودة النشاط في قطاعين كانا من الأكثر تضرراً بالرسوم الأميركية».
ورغم استمرار التحديات، فإن التحسّن المتزامن في ثقة المستهلكين والشركات، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة واحتمال خفض أسعار الفائدة، قد يضع الاقتصاد الكندي على مسار استقرار تدريجي خلال النصف الثاني من العام.